” الجريدة نيوز ” : نافذة من لبنان – قرطبا

تقع بلدة قرطبا في محافظة جبل لبنان قضاء جبيل ترتفع عن سطح البحر 1250م, وتبعد عن العاصمة 55 كلم .

أصل الاسم

للاسم عدة تفسيرات منها.

  • قرطبا أسم سرياني ويعني المناخ المعتدل أو المفيد أو الشافي .
  • قرطبا وتعني الهواء العليل الصّحي.
  • قرطبا أسم مشتّق من “القرطب ” وهو نبات ينمو في الجبال الجرداء .

وبعض المؤرخين نسب الاسم لقرطبة في بلاد الأندلس, يرجّح الاسم السرياني لأّن أغلب القرى المحيطة بقرطبا أسمائها مشتقة من أصول سريانيّة أو آراميّة.

الوصول إلى قرطبا

يمكن زيارة قرطبا عن طريق :

  • بيروت – جونيه- نهر أبراهيم – فتري- كوع المشنقه – قرطبا.
  • جبيل – طورزيا- كوع المشنقه – قرطبا.
  • جبيل – طورزيا – أهمج – اللقلوق – قرطبا .
  • جونيه – جعيتا – فيطرون – ميروبا – قهمز -لاسا – يانوح – قرطبا.
  • بعلبك – حدث بعلبك – اليمونه – أفقا – المجدل – المغيري – قرطبا.

تعتبر قرطبا أكبر بلدة في قضاء جبيل بعد مدينة جبيل. كانت قرطبا في مطلع القرن الماضي مركزا تجاريا هاما وكان سكان قرى الجوار تأّم قرطبا للتبّضع وللعمل. ففي قرطبا كان هناك سبعة معامل لغزل الحرير تضّم حوالي الخمسماية عامل.وكان اهالي البلدة يربّون دودة القّز للغاية نفسها .

وكان الانتاج يصّدر لمدينة ليون في فرنسا، أضمحّلت هذه الصناعة بعد دخول الحرير الصناعي للاسواق.

في منتصف الخمسينات من القرن الماضي توجه أبناء قرطبا للزراعة وبالاخص لزراعة التفاح التي ما زالت رأئجة حتى يومنا هذا.

أّما في يومنا هذا فمعظم أبناء قرطبا هّم من حملة الشهادات الجامعيّة ومن أصحاب الاختصاص في شّتى المجالات ، ومنهم من يشغل مراكز مرموقة في الدولة،وكثيرين منهم نجحوا في بلاد الاغتراب حيث يقيمون .

وقد وصل أنتشار القرطباويين إلى كل دول المعمورة من أوستراليا، إلى كندا، وأمريكا والمكسيك وبالاخص إلى أمريكا الجنوبية “البرازيل،فنزويللا،والأرجنتين”.

نبذة تأريخيّة

في قرطبا ومحيطها آثار تعود للعهد الروماني  فأستنادا لمجموعة أعرف لبنان للاديب عفيف مرهج أبن قرطبا الذي أستقى معلوماته من كتاب أرنست رينان بعنوان “Mission de Phenecie” سنة 1864 والذي ذكر فيه. “فلننتقل إلى قرطبا ونبحث في جوارها حيث الحفريات والآثار القديمة كثيرة هناك”

ففي محّلة تدعى “رأس عقبة جنة “كتابة رومانيّة منقوشة في الصخر.وفي محّلة وادي بطراييش كتابة منقوشة على صخر مقطوع من صخر آخر محاذ له ، وفي محّلة الدفران يوجد رأس أنسان محفور في صخر كبير، وفي محّلة الغماص الصغير كتابات على صخر من جهاته الاربعة.ويرجّح المؤرخ رينان بأّن هذه الكتابات تعود لعهد الامبراطور أدريانوس الروماني.

أما في جوار قرطبا وفي منطقة حصيّا يوجد أثار لمعبد قديم كان قد جدده الشيخ عزيز السخني عام 1556 وجعله كنيسة على أسم القديس مار الياس شفيع البلدة ما زالت آثارها موجودة حتى يومنا هذا.

يؤّكد المؤّرخ الاب اوغسطين سالم السخن القرطباوي مؤلف كتاب “كشف النقاب عن قرطبا والانساب” بأن الصليبيين أستوطنوا هذه المنطقة ومنهم البرنس قيقانو الصليبي الذي تحدرت منه عائلة البيروتي القرطباوية ،وقد عثر المؤّرخ المذكور على قطعة معدنية مضروبة على أسم فيليب ملك فرنسا. كما وجد أيضا لوحة معدنية تمثل رأس ثور له قرنان تعلو كل قرن كأس لشرب الخمر ، وبحسب الاب اليسوعي لويس شيخو أّن هذا الرأس يمثل الآلة باخوس اله الخمرة.

في منتصف القرن السادس عشر نزح آل السخن من حصّيا الباردة إلى منطقة أكثر أعتدالا وتحوي ينابيع مياه “البلدة الحاليّة” وكان آل شليطا قد أستوطنوا المحلة المعروفة بالمرجة الخضراء .ومع الزمن جاءت العائلات الاخرى وأستوطنوا المنطقة وأخذت حجمها الحالي.

وتوالى نزوح العائلات إلى قرطبا حسب ما ورد في مخطوط للخوري يوسف سعاده الحصاراتي كما يلي:

  • عائلة السخن قدمت إلى قرطبا عام 1550 ويرجح الاب اوغسطين السخن بأنها نزحت من السخنة في سوريا اُثر أعتناقها الديانة المسيحية وأضطهادها هناك.
  • عائلة شليطا قدمت إلى قرطبا عام 1581 .
  • عائلة كرم قدمت إلى قرطبا من يانوح عام 1609.
  • عائلة عطالله قدمت إلى قرطبا من حجولا سنة 1687.
  • عائلة قيقانو (البيروتي) قدمت إلى قرطبا من أرده في قضاء زغرتا سنة 1691.
  • عائلة أبراهيم الخوري قدمت إلى قرطبا من يانوح سنة 1699.
  • عائلة صقر قدمت إلى قرطبا من بنتاعل – جبيل سنة 1702.

الكنائس في قرطبا

في قرطبا العديد من الكنائس:

  • كابيللا القديسة تريزيا الطفل يسوع على مدخل قرطبا والتبرعات التي تجمعها تساهم بتعليم عدد من أطفال قرطبا ، كما تساهم بصيانة المدافن البلدة.
  • كنيسة مار يوسف
  • كنيسة مار الياس الرعائية
  • كنيسة سيدة البشارة
  • كنيسة سيدة الحرزمانيّة العجائبيّة
  • كنيسة مار جريس
  • مار تادي
  • مار شليطا
  • مار سمعان
  • ودير مار سركيس وباخوص
  • كنيسة مار الياس حصيّا

ناهيك عن عدد من المزارات في أملاك خاصة كسيدة الحنان، ومزار القديسة ريتا، ومزار للقديس شربل.

عائلات قرطبا

عائلات قرطبا الاساسية هي: السخن ، البيروتي ، كرم ، شليطا ، عطالله ، صقر ، صوايا ، سعيد. تتفّرع من هذه العائلات فروع متعددة مثل

  • عائلة السخن يتفرّع منها: يزبك ، زياده ، زادي ، مرهج ، سالم ،شرفان ، أبو عريضة ، حنّا ، أبو سمرا بو عاصي ، الدرزي ، داغر ، سابا ، بو جريس ، ومرتينوس،عامر ،فرنسيس

إبراهيم .

  • عائلة شليطا يتفّرع منها : شليطا ، معوّض ،شلهوب ، نجم.
  • عائلة البيروتي يتفّرع منها: القسيس ، صعب ، مسعود ، بو عون ، شاهين ، سلّوم ، عيد .
  • عائلة كرم يتفّرع منها : الحتي ، أسعد .
  • عائلة الخوري يتفرّع منها : سعد ، سعد الخوري ، عبد النور ، عطيّة .

عائلة صقر يتفّرع منها : روحانا صقر ، عمانوئيل.

المؤسسات الرسمية في قرطبا

أهم المؤسسات الرسمية الفاعلة في قرطبا:

  • بلديّة قرطبا أنشئت سنة 1894
  • الجمعيّة الخيّرية القرطباويّة تأسست سنة 1927، وهي من أوائل الجمعّيات الخيّرية في لبنان ما زالت قائمة وتمارس وتدعم المجتمع القرطباوي في شتى المجالات (الطبي ، والصحي ، والتربوي ، والاجتماعي)
  • مدرسة دون بوسكو وهي أول مدرسة أنشأتها هذه الرهبنة في لبنان
  • مدرسة السيدة وكانت مدرسة خاصة بأدارة راهبات عبرين ثم تحوّلت إلى ثانوية رسميّة مختلطة
  • محمكة درجة أولى
  • مركز للانعاش الاجتماعي
  • مجلس أختياري مكّون من أربع مخاتير
  • مركز لقوى الامن الداخلي
  • مركز للامن العام
  • مستشفى حكومي
  • مركز للهاتف والبريد
  • مكتب كهرباء جبيل
  • مركز كاتب عدل
  • مركز لمصلحة مياه جبيل
  • مركز للدفاع المدني
  • أخوية قلب يسوع
  • أخوية الحبل بلا دنس

قرطبا كبرى بلدات المنطقة الجردية في قضاء جبيل ومن أهم مصايف القضاء ومن مراكزه السياحية المميزة بمناخها الجاف والمعتدل. أكثر ما تشتهر به هو تفاحها الذي حصد سمعة كبيرة.
من مناطقها كفرحيال: مزرعة صغيرة غزيرة المياه تقع بين قرطبا وعبّود؛ منطقة دير الأزرق تقع بين قرطبا ومجدل العاقورة؛ وشربينة الواقعة في صرود قرطبا.

معنى إسم قرطبا
إعتبر د. أنيس فريحة إسم قرطبا سريانيًا QAR¶BA ويعني الشوك والبلان والقطرب، ما يبدو غريبًا لأنه لا يوافق طبيعتها الخصبة الغزيرة المياه… أما أمين الريحاني فاعتبر أن قرطبة لفظة إسبانية (قُرطُبة) عرّبها عرب الأندلس كما عرّبوا غيرها من أسماء البلدان فقالوا إشبيلية وغرناطة كما قالوا قرطبة. يوافقه في هذا الاجتهاد المستشرق هنري لامنس بسبب كثرة أسماء عائلاتها العربية مع انتشار القرى ذات الأسماء العربية حولها.
وفي مدوّنات أخرى ورد أن قرطبا كانت تُعرف قبلاً باسم “المرجة الخضراء”. وقد أطلق عليها المطران داود أسقف العاقورة في أواخر القرن السادس عشر إسمًا سريانيًا هو قرطبا ومعناه “البرد المعتدل”.

من مناطق قرطبا ذات الأسماء القديمة:
بطرابيش: الغنية بآثارها القديمة. أصل اسمها ساميّ من مقطعَين: BEIT RAĨSH أي بيت الرئيس.
حِمصيّا: يُعتقد أن اصل اسمها من مقطعين MA ASYA Ô أي حمى الطبيب.
الشربينة المنسوب إليها شجر الشربين المعروف في الآرامية والسريانية باسم SHÜRBĨNA
كفرحيال الذي يعني اسمها السرياني “مكان الخراب”

من آثار قرطبا
تحيط بجهات قرطبا الأربع مناطق أثرية قديمة تتنوع بين الهياكل الفينيقية والكتابات الرومانية المحفورة في الصخر إضافة إلى البقايا الرومانية واليونانية والصليبية المتناثرة في غير مكان.
وهناك كتابات رومانية تحذّر من قطع الأشجار منقوشة على صخور خُطّ فيها مرارًا اسم القيصر أدريانوس الروماني الذي زار مدينة جبيل ومعابد الزهرة في أفقا.
وذكر إرنست رينان في كتابه “بعثة فينيقية” سنة 1864 وجود كتابات رومانية منقوشة في الصخر في محلة “رأس عقبة جنة” ووادي بطرابيش، وفي الدفران” رأس إنسان محفور في صخر كبير.
أما في حمصيّا فيوجد بقايا هيكل لم يبق منه سوى الأساس، حجارته ضخمة جدًا، جدد بناءه الشيخ عزيز السخني على اسم مارالياس شفيع جدوده عام 1556.

من آثارها أيضًا:
بقايا بيوت عربية الهندسة حول الهيكل؛ آثار فينيقية منها معصرة للعنب في صخرة مسطحة نُقش عليها حافر حصان جرن كبير للعصر؛ ناووس كبير في داخله عدة مدافن.
في دير الأزرق بقايا هيكل روماني قام على أنقاض هيكل فينيقي؛ كما وُجد في الأرض صحيفة معدنية تمثل رأس ثور له قرنان وتعلو كل قرن كأس للخمر وهو يمثل الإله باخوس إله الخمر عند الرومان بحسب قول الأب لويس شيخو اليسوعي.
وحديثًا عُثر في محلة “بيت حمادة” من قرطبا على صخرة نقش عليها رسم رجل وامرأة، تم نقله إلى المتحف الوطني.

في محيط قرطبا 6 أبراج:
1 ـ برج نمرود أو قرنة أفرون فيه بقايا فينيقية ورومانية.
2 ـ برج قرنة النمرود فيه بقايا فينيقية ورومانية وصليبية.
3 ـ برج حمصيّا رجح الباحثون أنه كان لباه=خوس إله الخمر تقوم على أنقاضه كنيسة مار الياس، بجواره بقايا نواويس ومعاصر وأبنية ونقوش ونقود فينيقية ورومانية وصليبية وعربية.
4 ـ برج سرغل لم يبق منه سوى أساساته.
5 ـ برج يانوح الذي قام على أنقاضه دير مار جرجس الأزرق.
6 ـ برج بار ميرا، وهي عبارة سريانية تعني برج الضريبة، والمقول إنه فينيقي في الأساس حوّل إلى كنيسة صليبية على اسم السيدة العذراء حيث لا يزال جرن المعمودية بائنًا في الزاوية الشمالية الغربية من بقايا البناء.

اترك تعليق