حوار بكركي: في الظاهر ازمة التأليف… وفي الباطن هواجس لـــدى الراعــــي

في ظل الجمود الحكومي ومعرفة كل القوى السياسية ان الأفق مقفل نظرا الى رفض الرئيس المكلف سعد الحريري المطلق لحكومة الـ32 وزيرا، واصرار حزب الله على تمثيل اللقاء التشاوري السُنّي وتمسك الوزير جبران باسيل بالثلث المعطل، بما يوحي بان الازمة الداخلية هي انعكاس للازمة الاقليمية… ستتجه الانظار الى بكركي، انطلاقا من نية البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لدعوة الأقطاب الموارنة لاجتماع في بكركي قبل 20 كانون الثاني الجاري لمناقشة إشكالية تشكيل الحكومة وخطر التأخير في ولادتها على لبنان دستورياً وسياسياً ومالياً واقتصادياً…
وقد تساءلت اوساط مارونية حزبية عن اهداف هذه الدعوة وجدول اعمالها والغاية منها، معتبرة ان في الظاهر الخلفية حكومية ام قراءة ما بين السطور فتوحي ان باطنها مختلف، مشيرة الى انه خلال الايام القليلة المقبلة ستتضح حقيقة الدعوة.
الفراغ الرئاسي والفراغ الحكومي
وقالت الاوساط، عبر وكالة “أخبار اليوم”، من الطبيعي ان تدعو او تعقد بكركي جلسة حوار للقادة الموارنة في موضوع الفراغ الرئاسي الذي كان يتعلق بالمسيحيين رغم انه استحقاق وطني، وكان وقتذاك يردد الرئيس نبيه بري انه حين يتفق المسيحيون نمشي بالاتفاق، وبمعزل عما اذا كانت هذه المقولة في مكانها ام لا، لكن اثبتت الوقائع ان توحيد الموقف المسيحي من الاستحقاق الرئاسي هو امر جيد، كذلك وحدة الموقف المسيحي للاتفاق على مرشح واحد ولكن ان يجتمع القادة الموارنة لمعالجة الفراغ الحكومي، فان الامر يثير الاستغراب؟ اذ ان اقصى ما يمكن الخروج به هو دعوة الى الإسراع في التأليف الامر الذي تنادي به مختلف القوى السياسية منذ اليوم الاول للتكليف، وبالتالي فان مثل هذا الموقف لا يحتاج الى اجتماع ماروني بحت.
واضافت الأوساط: تتفهّم البطريركية المارونية تداعيات الفراغ الحكومي على المستوى السياسي والمعيشي والاقتصادي… لكن المسألة ليست مسيحية مارونية، بل مسألة وطنية، ولن يصدر عن اجتماع يعقد في مقر البطريركية المارونية موقف حاسم يحمّل رئيس الحكومة او حزب الله مسؤولية الفراغ… وشددت على ان بكركي لن تسجل على نفسها موقفا سلبيا يتخذ الصبغة المذهبية او الطائفية.
في الجوهر خلفيتان
وسئلت: لماذا اذاً الاجتماع وفي هذا التوقيت تحديدا؟! اجابت الاوساط: في الجوهر، هناك خلفيتان:
– من المفترض ان يعقد اللقاء الماروني قبل ايام قليلة من زيارة الراعي الى الولايات المتحدة الاميركية، وربما اراد بطريرك الموارنة في لبنان وسائر المشرق ان يذهب الى واشنطن بـ”ظهر ماروني” يرتكز على صورة جامعة للقوى السياسية، وان كانت شكلية لان كل طرف سياسي يعبّر في الواقع عن موقف سياسي مختلف.
– قد يكون هناك شيء اعمق، فلدى البطريرك معلومات او اقله شكوك وهواجس بأن الأزمة متّجهة نحو تغيير النظام السياسي في لبنان، وبما ان الراعي لا يستطيع ان يعقد اجتماعا مارونيا تحت هذا العنوان، فانه يتجه الى دعوة قادة الاحزاب المسيحية الاساسية الى اتخاذ موقف موحّد، فعلى رغم خلافاتهم في اليوميات السياسية، هناك مبادئ عامة يجب الحفاظ عليها وهي تتعلق بالثوابت التي لها علاقة بالنظام السياسي اللبناني الذي اذا طرأ عليه اي تغيير سيكون المسيحيون اول المتضررين. والى جانب الحديث المستمر ازمة نظام عند كل استحقاق، نسمع دعوة متكررة لقيام الدولة المدنية، الى جانب العديد من التطورات غير المطمئنة في هذا الموضوع.
العنوان الابرز
وتابعت الاوساط: قد يكون هدف الدعوة شكلا هو الحكومة اما مضمونا هو البحث في موقف مسيحي موحّد داعم للدستور واتفاق الطائف يصدر من على منبر بكركي. وختمت: في ظل العاصفة الطبيعية والجمود السياسي حول ازمة الحكومة فان دعوة القادة الموارنة الى بكركي هي العنوان الابرز في الايام المقبلة.
من رباعي الى خماسي
الى ذلك، تفيد المعلومات ان “الراعي سيبدأ قريباً بإجراء سلسلة اتصالات مع رؤساء الأحزاب المسيحية التي لديها تمثيل نيابي، بحيث يتوسع من رباعي كما كان في السابق إلى خماسي بحيث يضم رؤساء أحزاب “التيار الوطني الحر”، “القوات اللبنانية”، “الكتائب اللبنانية”، “المردة” و”حركة الاستقلال”، كما عُلم أن الراعي يصرّ على حضور رؤساء هذه الأحزاب وليس من ينوب عنهم ليخرج بمقررات جدّية.
واذ افادت ان جدول اعمال من بند وحيد: “كيفية الخروج من مأزق الحكومة والذهاب نحو تأليف سريع، لان البلد لم يعد يحتمل ترف التأخير والشروط والمطالب التعجيزية”. رجحت المعلومات ان “يُعقد الاجتماع الاسبوع المقبل قبل توجّه البطريرك الى الولايات المتحدة الاميركية في 21 الجاري.

اترك تعليق