القوى السياسية تنتظر نتيجة تطورات المنطقة قبل اتخاذ قرارات تندم عليها لاحقا

في هذا الوقت، وصلت التقارير مكتوبة بحبر اوروبي وعربي وخليجي الى بيروت تتمحور حول الوضع المأسوي في لبنان، مع العلم ان هذه التقارير يكتبها بعض السفراء المعتمدين في بيروت الذين يحيطون حكوماتهم في اجواء ما يدور في لبنان. وقد كشف مصدر ديبلوماسي لوكالة “أخبار اليوم” عن ان هذه التقارير تشير الى ان الاوضاع تتجه الى مرحلة خطيرة ومعقدة، لا سيما وان الملفات العالقة ومنها ملف النازحين السوريين، عادت الى الخلف وتمت عرقلتها او فرملتها.
واضاف: كل المعطيات تشير الى “فرملة واضحة” حتى للمسعى الذي كان قد بدأه الرئيس سعد الحريري مع الجانب الروسي، الذي بات يحيطه الكثير من الضبابية بانتظار ما ستذهب اليه الامور في الداخل السوري.
وتابع المصدر كذلك، تتضمن التقارير تحذيرا اوروبيا – وتحديدا من قبل فرنسا – من تنامي حزب الله وسيطرته اكثر فاكثر على مؤسسات الدولة، الامر الذي يبعد لبنان عن تطبيق مقررات مؤتمر “سيدر”.
ايران الاضعف
وفي حين ترخي التطورات الحاصلة في سوريا ظلالا مظلمة على الواقع اللبناني المتأزم اساسا، قال مصدر وزاري مطلع ان كل ما هو حاصل في المنطقة يهدف الى اخراج ايران من سوريا، والجميع – في الداخل والخارج – ينتظر النتيجة.
واضاف: الاطراف السياسية في لبنان (التيار المستقبل، حزب الله …) ليس لها اي دور فاعل، والمجال المتاح امامها هو عدم اتخاذ قرار قد تندم عليه لاحقا، لذلك الكل بانتظار ان ترسو الامور على برٍّ.
وهنا، اكد المصدر ان حزب الله هو الاكثر قلقا خاصة وان ايران هي الاضعف في المعادلة القائمة، خصوصا بعدما اعلن نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، نهاية الشهر الماضي، أن القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها ستنسحب من سوريا بعد إعادة وحدة أراضيها، الامر الذي جاء بالتزامن مع عودة اميركية قوية الى العراق.
عودة حزب الله
وانطلاقا مما تقدم يبقى السؤال الاساسي كيف ستكون عودة حزب الله من سوريا؟ اجاب المصدر: يبدو ان لا رؤية واضحة من قبل الحزب، اذ ان كل ما يهمه حصول تسوية جديدة حول النظام اللبناني للقول ان ما قدمه من تضحيات انتج، وبالتالي ابدى المصدر خشيته من ان يؤدي التأزيم من خلال عدم تأليف الحكومة الى فشل المنظومة.
وتابع المصدر: اذا كان حزب الله يفرض رأيه على السلطة التنفيذية من خلال السلاح او الدعم الايراني، والرئيس نبيه بري من خلال حنكته، فان الامر قد ينتهي بعد سنوات لذا تعمل الطائفة الشيعية على توثيق وجودها داخل السلطة التنفيذية بشكل قانوني، وليس بالاعراف… لذا الامر يحتاج الى اعادة تشكيل الدستور بصورة ما!
التسويات
وردا على سؤال، قال المصدر: لا يوجد نظرة مشتركة لمستقبل البلد، وكل التسويات التاريخية ومن ضمنها اتفاق الطائف اتت على اساس ان طرفا اعتبر نفسه مضطرا على التوقيع والطرف الاخر هو الرابح. وهنا، يردد حزب الله انه الرابح ليس فقط محليا بل على مستوى المنطقة.
وختم: كل تسوية حصلت في لبنان كانت لحقبة ما، وبعدها تعود وتنفجر عندما تنتهي صلاحيتها.

اترك تعليق