العرب ينتقمون من لبـنان ومن أنفسهم! ( عيسى بو عيسى )

هل ثمة مفاجأة حصلت على مستوى تمثيل العرب في القمة الاقتصادية بالنسبة للمسؤولين في لبنان؟

تجيب مصادر وزارية سابقة كانت قد شاركت في اجتماعات عدة للقمم العربية ان اللبنانيين على المستوى الرسمي وحتى الشعبي لم تحصل لديهم ايّ مفاجأة بفعل معرفة الواقع القائم في البلاد، وان اعتذار معظم القادة العرب عن المشاركة له اسبابه التي كان يمكن تجاوزها لو ان الاوضاع العربية على غير ما هي عليه اليوم، خصوصاً وان التشرذم العربي وصل الى حده الاقصى ومن النوادر ان تكون هناك علاقات ودية بين دولة واخرى، مع العلم ان اكثرية هذه الدول تشهد حروباً ونزاعات عسكرية وبعضها الآخر ازمات اقتصادية، فيما ما تبقى لديه خلافاته الداخلية، وبمعنى آخر، تقول هذه المصادر ان ما يجمع العرب مفقود من كافة نواحيه، ناهيك عن تجارب مريرة على مدى عشرات السنوات في عدم تنفيذ اي قرار حتى ولو كان بالاجماع صدر عن اي قمة عربية على امتداد الخمسين عاماً الماضية، وبالرغم من وقوف بعض الدول الى جانب لبنان سياسياً ومالياً، إلا انه في الوقت الراهن، فان كافة الدول العربية لديها ازمات مالية، ناهيك عما فعله ما يسمى «بالربيع العربي» من تفكك واضمحلال للاقتصادات العربية برمتها، وبالتالي ان التعويل على ايّ مساعدة للبنان حتى ولو تم اقرارها بالاجماع لا يمكن صرفها بفعل عدم تطبيق وتنفيذ اية مقررات صادرة.

وتشرح هذه المصادر الاسباب الكامنة وراء غياب رؤساء الدول عن هذه القمة وفق الآتي:

– اولاً: في الشأن الداخلي، وبالرغم من معرفة العرب بعدم وجود حكومة في لبنان منذ ثمانية اشهر، الا ان الوعد بالحضور كان قائماً، ولا أحد يعي تماما الاسباب الكامنة وراء هذه الاعتذارات التي كرت سبحتها خلال يومين فقط لتقول: ان لا قرار مركزياً في لبنان في ظل انقسامات داخلية حادة بين مكوناته السياسية مما جعل الامر يبدو كالاتي: اذا كان اللبنانيون لا يريدون مساعدة انفسهم، فكيف للخارج ان يمد له يد العون في حين ان العرب منشغلون بأمورهم الداخلية الحساسة وغير مهتمين بما يجري في لبنان خصوصاً ان ملامح اعادة رسم خارطة جديدة للمنطقة بدأت ملامحها تلوح في الافق وكل الدول العربية خائفة ومتوجسة من هذا الامر.

– ثانياً: ان ما حصل على الارض في الفترة التي سبقت اعتذار ليبيا عن الحضور وتضامن معها العديد من الدول العربية، وكأن هذه الحادثة بالذات جاءت بمثابة «شحمة على فطيرة» لاعتذار العرب المتبقين، مع العلم ان دولا عدة من بينها من منع رعاياه لزيارة لبنان لدواع امنية وسياسية وهذا ما يمثل سياسة انكفاء عن المجيء الى الاراضي اللبنانية مما انعكس سلباً على قطاعات حيوية كانت تستفيد من السياحة العربية في لبنان الذي يعتمد في نموه على هذا القطاع الحيوي بالرغم من كون قضية الامام موسى الصدر هي قضية جامعة للبنانيين.

– ثالثاً: تتساءل هذه المصادر عن المخاوف لدى بعض الدول العربية في ظل مواقفها المعروفة من حزب الله ويحملون الدولة اللبنانية مسؤولية هذا الامر، ولكنهم لا يأخذون بعين الاعتبار ان لدى حزب الله ممثلين في الحكومة والمجلس النيابي وهو مكون اساسي في تركيبة النسيج اللبناني، لكن هذه المصادر تلفت الى ان ثمة من يعتقد ان بعض الدول العربية تترجم صراعاتها على الاراضي اللبنانية وهذا ما يمكن تحميله اكثر من وجه الشبه لتدخلات خارجية في عدم تشكيل الحكومة اللبنانية.

– رابعاً: يحق لبعض الدول العربية الانفتاح على سوريا وفتح السفارات، ولكن كيف يحق لها وفق هذه المصادر الاحتجاج على محاولة لبنان التطبيع مع دمشق؟ وهنا يتبين ازدواجية في التعامل مرتكزة على احادية المصالح لكل دولة على حدى بغض النظر عن اقل الممكن من الوحدة العربية، ولذلك كيف يمكن الاجتماع في بيروت على مستوى القمة فيما العرب يتقاتلون بشكل افرادي كل دولة مع جارتها!!

اترك تعليق