خوف من انعكاس التطورات الدولية على ملف الحكومة ( عيسى بو عيسى )

يبدو ان انشغال الطبقة السياسية في لبنان بتشكيل الحكومة والصراع على الحصص الوزارية قد ابعد الاهتمام الاساسي بذيول زيارة وكيل وزير الخارجية الاميركية للشؤون السياسية دايفيد هيل الى لبنان والتي تتوقع مصادر سياسية عليمة، ان يمتد تأثيرها الى الملفات الاساسية في البلد وهوامش تشكيل الحكومة التي شهدت في الساعات الماضية اعادة ضخ للجهود للخلاص من هذه المعضلة، مع العلم ان لا شيء يمكن الركون اليه في هذا الملف نظراً للتجارب المخيبة السابقة، وحسب هذه المصادر فان هيل لم يتدخل مباشرة بمسألة التشكيل، ولكن عينه كانت على حصة حزب الله فيها والعمل على عدم تحقيق اهدافه ومنها محاولة وضع لبنان الى جانب محاصري ايران، فهل ينجح في ذلك؟

هذه المصادر تعتبر ان اللقاء الذي سيعقد في بولندا وهو كناية عن مؤتمر دولي من اجل الحد من نفوذ ايران في المنطقة واميركا تحاول من خلال تجميع اكبر عدد من البلدان من اجل تحقيق اهدافها وهو ما سينعكس سلبا على المنطقة، وتلفت هذه المصادر ان لا احد يخفي قدرة الولايات المتحدة الاميركية على التأثير في هذه المنطقة بالرغم من كونها الان في موقع الخاسر بعد الحروب التي جرت في سوريا والعراق وقرار انسحابها من الاراضي السورية، وهنا تكمن اهمية انعكاس هذه الوضعية على لبنان بحيث بات الامر الداخلي اللبناني لا يشكل حالة لبنانية خاصة باستطاعتها مجابهة ما يجري وهذا ما يعني ارتباط الارضية اللبنانية بالتطورات الاتية، ولكن وفق هذه المصادر بامكانه ان يخرج من هذا المأزق بأقل الخسائر الممكنة من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية وحتى لو لم تكن موحدة في اسرع وقت تمهيداً لمواجهة الاخطار من خلال هذه المعادلة: ان لا يكون لبنان فريقاً في محاصرة ايران وفي الوقت عينه لا يكون ضمن الفريق الذي يعادي الدول العربية.

وفي السياق نفسه تتخوف هذه المصادر ان ينعكس الوضع الاقليمي الجديد على مواقف الافرقاء المشاركين في تشكيل الحكومة ولا سيما فريق الثامن من اذار، وهذا الوضع معطوف ايضا على امكانية تأثير اقتراب موعد صدور حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في بعض الجهات المشاركة بتأليف هذه الحكومة، وهناك اشارات في مجال الاخفاق امكن ملاحظتها بتلويح اعضاء «اللقاء التشاوري» بعودتهم للمطالبة بتوزير احدهم وليس شخصية تمثلهم وهذا ما يدل على ان محور الممانعة المحسوب على طهران يمكن ان تكون له مواقف متصلبة ربطاً بالتطورات في المنطقة حيث ان هذا المحور يعتبر ان الاميركيين سوف يطلقون يد اسرائيل في الاعتداء على سوريا مع ما يمكن ان تحمله التطورات المتلاحقة عن امكانية ادخال لبنان في هذا الصراع، لكن هذه المصادر تشير حتى الساعة الى ان المنطقة غير قادمة على حروب عسكرية، انما ضغوط سياسية هائلة سوف تتوزع في معظم الدول، ولكن حتى الساعة يبدو ان القادة في لبنان واعون لخطورة هذه الضغوط وسوف يتشددون اكثر في مسألة النأي بانفسهم عن مشاكل المنطقة، ومن هنا التفاؤل المستجد باقتراب الافراج عن الحكومة الجديدة.

الا ان هذه المصادر ترى من ناحية ثانية ان امكانية تأثير المحكمة الدولية في المسار الحكومي غير مبرر بفعل المعرفة المسبقة لموقف حزب الله منها وعدم الاعتراف بها على ان يبقى تأثير مؤتمر بولندا الاكثر ايذاء للمنطقة، وبالتالي، لا تبدو الصورة واضحة في تشكيل الحكومة ويمكن ان تخلق عراقيل في الساعات الاخيرة لولادتها هذا اذا لم يكن العامل الخارجي هو الوحيد المعرقل لتشكيلها وليس الارادة المحلية.

اترك تعليق