بالفيديو: التشكيلة الحكومية أبصرت النور، فمَن ربح ومَن خسِر؟

بعد حمل طويل ومخاض عسير ولدت الحكومة ، فمن خسر ومن ربح؟ من حيث الشكل والمضمون خرج فريق رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر كالرابح الاكبر بعد كل هذه المفاوضات الشاقة ، صحيح انه اخفق في الحصول على وزارة الاشغال التي جاهر بالمطالبة بها ، ولم ينجح كذلك في سحب وزارة المال من حركة امل ، الا انه في المقابل كرس مرة جديدة الحصة الوزارية لرئيس الجمهورية رغم المحاولات السابقة لتجريده منها صحيح ان الثلث الضامن، او ال 11 وزيرا ، لم يكن هدفا بالنسبة اليه الا انه حققه بعدما انتزع مشاركة ممثل اللقاء التشاوري في اجتماعات تكتل لبنان القوي مقابل تمثيله من حصة الرئيس عون اكثر من ذلك نجح هذا الفريق في الحصول على الوزارات التي طالب بها فكانت له وزراتان سياديتان : الخارجية والدفاع ووزارات اساسية كالعدل والطاقة بالاضافة الى البيئة .

حتى على صعيد وزارات الدولة يمكن تسجيل الملاحظات التالية: للمرة الاولى بعد الطائف اسندت وزارة الدولة لشؤون المهجرين لمسيحي لا ينتمي سياسيا الى الخط الجنبلاطي واكثر من ذلك ، غسان عطالله ليس الا ابن الشوف مع ما يحمله هذا الامر من رمزية. وزارة الدولة لشؤون النازحين باتت ايضاً من حصة هذا الفريق نظرا لاهميتها بالنسبة لملف عودة النازحين الى بلادهم وقد تعمد اسنادها الى ممثل ارسلان في الحكومة نظرا لقربه من النظام السوري ما قد يسهم في تسهيل الامور التيار الذي فرض احترام نتائج الانتخابات النيابية في التشكيلة الحكومية والمعيار الواحد كاساس للتشكيل ، تمكن بذلك من كسر احادية التمثيل الطائفي والمذهبي خصوصا في ما يتعلق بالتمثيل الدرزي فكان تنازل متبادل: طلال ارسلان لم يوزر كما كان يطالب الا انه نجح بايصال ممثل عنه وهو ليس الا صالح الغريب ابن شيخ العقل ناصر الدين الغريب ، وفي الموازاة وجد النائب السابق وليد جنبلاط نفسه ممثلا بوزيرين لا ثلاثة كما كان يصر طيلة اشهر.

على خط المتراجعين قد تكون القوات اللبنانية اكبر الخاسرين ، سمير جعجع الذي بدأ سقف مطالباته ب 6 وزراء على ان تشمل حصته منصب نائب رئيس الحكومة وحقيبة سيادية وحقيبتان وازنتان ، ومن دون اي وزارة دولة، مؤكدا انه لن يتنازل الا للقديس شربل، لم يحصِل الا منصب نائب رئيس الحكومة بعد تخلي الرئيس عون اراديا عنه ، و انتهى به الامر بالموافقة على 4 وزارات تخلو من اي حقيبة سيادية ولا حتى حقيبة وازنة وتتضمن وزارتا دولة من دون اي حقيبة ، بعدما كان هذا الامر مرفوضا بالنسبة اليه. اما تيار المستقبل الذي نجح باالحتفاظ بالحقائب التي يريدها وابرزها الداخلية، فخسر معركته الابرز اي احتكار التثميل السني ، والرئيس سعد الحريري الذي رفض طيلة اشهر تمثيل اللقاء التشاوري لم يحقق مبتغاه وهكذا كان للثنائي الشيعي ما اراد ، تمكن من ايصال حلفائه اي اللقاء التشاوري الى الحكومة ، ونال الحقائب التي طالب بها وابرزها المال والصحة.

اما على خط النائب السابق سليمان فرنجية فالنتيجة تعادل ايجابي : احتفظ بوزارة الاشغال من جهة وفشل في الحصول على وزارتين من جهة ثانية . بعيدا من كل هذه الحسابات من المفيد الاشارة الى ان الحكومة الجديدة تضم 17 وزيرا جديدا من اصل 30، 4 منهم من السيدات وهو العدد الاكبر في تاريخ الحكومات اللبنانية، وفي هذا السياق من اللافت ايضاً اسناد وزارة الداخلية للمرة الاولى لامرأة خصوصا ان هذا المنصب ذكوري بامتياز … وبين الحكومة الراحلة والحكومة الجديدة الغيت وزارات الدولة لشؤون مكافحة الفيساد والتخطيط وحقوق الانسان في مقابل استحداث وزارة الدولة لشؤون التكنولوجيا والاستثمار

اترك تعليق