سلاح إيراني في غضون ساعات!

أمطرَ المحلّلون وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بسيلٍ من التحليلات حول طبيعة زيارته إلى بيروت والدّواعي التي تقف خلفها، وبصرف النظر عن ذكر الخلطات السحرية التي رميت على كاهل مهمة الوزير، انبرى حشد غفير من الدبلوماسيين الأجانب في بيروت يجري عملية استقصاء معلومات علّه يتبيّن ما سيطرحه الوزير الضيف على طاولة النقاش.

جانب من عملية الإستقصاء البس ثوب “الخشية على الإستقرار اللبناني” في ضوء “عملية المبارزة” الجارية بين طهران وواشنطن في الإقليم؛ ويتضح أن سفارات أوروبية وقفت خلفه، إذا تشير معلومات منبثقة عن مصادر دبلوماسية، أن أوروبيون أوصلوا كلاماً مباشراً إلى الجانب اللُّبناني يقضي بالإنصراف عن لعبة “التوتير” وعدم إستهلاك الزيارة الإيرانية كثيراً، ولفت نظر المؤيدين لها، أن التوتير ليس في مصلحة أي طرف”.


وبحسب تقدير الجانب الأوروبي، أن الأمور المتسارعة في الشرق الأوسط التي تصل إلى عتبة التضارب في المصالح، في قدرتها تسخين الأمور على أكثر من جبهة، لذا يتحتم الهدوء والنصيحة هي في النأي بلبنان عن هذه الأجواء حتى لا تمسهُ التداعيات.

الإستطلاع سبقه قبل ساعات حصول عملية إنزال على حدائق بعض الأحزاب المحسوبة على ١٤ آذار، التي دعيت إلى عدم تلبية أي دعوة تردها للمشاركة في لقاء سياسي مع الوزير الضيف عبر سفارة بلاده في بيروت، لا بل أن “أمر العمليات” وزع على بعض وسائل الإعلام من أجلِ “التكفل بالزيارة”، فاندفعت إلى سوق معلومات خاطئة ومدسوسة ورمي تحليلات تقرأ في الزيارة من دون وجه حق.

وفي معلومات “ليبانون ديبايت” أن السّفارة لم توجه أي دعوة إلى ممثلين عن أحزاب ١٤ آذار للمشاركة في لقاء الأحزاب والفصائل الفلسطينية الذي عقد السبت الفائت في السّفارة مع الوزير ظريف، وأن دعوة وحيدة وجهت إلى الحزب التقدمي الإشتراكي بصفته متابع للقضية الفلسطينية وصاحب دور تاريخي فيها ويعد من الأحزاب ذات الصلة، لكن الأخير فضل عدم المشاركة.

وقد لفت بعض المواكبين للزيارة، قيام وسائل إعلام محددة بدعم وموازرة حملات سياسية بدأ يخوضها حشد من فريق ١٤ آذار السّابق، هدفها بشكل واضح، إفشال الزيارة الإيرانية إلى بيروت عبر محاولة التّشويش عليها وتشويه مضمونها والإستنجاد بتعميم أجواء ملبدة حول ما قد يطرحه الوزير بعيدة عن الدقة، بل تخفي بين طياتها محاولات ترهيب وتخويف، ودائماً التسلح بمعزوفة العقوبات وفك الحصار ما له أن يورط لبنان مع المجتمع الدولي.

لكن إن عرف السّبب بطل الحجب، حيث أن ثمّة توجه من قبل بعض السفارات يرمي إلى تنفيذ “عملية إحتواء” لزيارة ظريف إلى بيروت وتفريغ مضامينها، خاصة وأن الزيارة تزامنت من اسراع البعض في عرضِ السّلبيات الناتجة عن مسألة تقديم مساعدات عسكرية إلى الجيش اللبناني تحديداً، علماً أن البدء بالحديث في هذه المواضيع قد سبق أي لقاء رسمي أجراه ظريف في بيروت! ما يعطي تصوراً أن بعض السفارات الغربية “متوجسة” من إحتمال تقديم ظريف لـ”عرض جدي وسخي” إلى المؤسسة العسكرية اللبنانية.

لكن معلومات “ليبانون ديبايت” تؤكّد أن زيارة وزير الخارجية الإيراني تتصلُ أكثر بطرح ملفات حيوية في الشقينِ الإجتماعي والإقتصادي تهم البلدين. علم من مصادر مقربة من السّفارة، أن طرح أمور عسكرية هي من صلاحية “وزير الدفاع الإيراني وليس وزير الخارجية”، لكنها لم تنفِ إحتمال أن يتناول ظريف الموضوع “في إطار العموميات ومن ضمن قائمة إقتراحات المساعدة”.

مصادر مطّلعة على موقفِ السّفارة الإيرانية ، قالت لـ”ليبانون ديبايت” أن موضوع إقتراح تقديم مساعدات عسكرية إيرانية إلى الجيش اللُّبناني “أمر ليس بجديد، فلماذا توقيت طرحه الآن مع زيارة ظريف ذات الأجندة الواسعة اقتصادياً؟”

وذكّرت أنه بعد إعلان السعودية وقف “المكرمة المالية” المقدمة إلى الجيش اللبناني عام ٢٠١٦، أوصل مسؤول إيراني كبير نيّة طهران وعزمها سد الفراغ واستعدادها تقديم ما يتوجب من سلاح.

حينها، قام الملحق العسكري الإيراني في السّفارة ببيروت، محمد رضا ميرزائي، بزيارة إلى وزير الدفاع السّابق يعقوب الصراف مبلغاً إياه بجدّية طهران تأمين “دعم عسكري كامل للجيش اللبناني”، وذلك عام ٢٠١٧.

وتشيرُ ذات المصادر أنه وفي تلك المرحلة، كان الجيش يخوضُ عمليات مواجهة واسعة عند الحدود مع سوريا، وكان عرضة لتهديد فصائل ارهابية وينقصه الدعم وبحاجةٍ إلى ذخائر يصلح إستخدامها ضمن جغرافية تلك المنطقة، فعرض المسؤول الإيراني تزويده -أي الجيش- باسلحة حرارية صاروخية مضادة الدروع بالإضافة إلى أنواع أسلحة أخرى.

ويذكرُ المصدر، أن المسؤول الإيراني عرض تقديم لائحتين واحدة فورية وتتصل بحاجات الجيش “الآن” وما ينقصهُ من عتادٍ في حربه ضد المجموعات المسلحة، على أن تتكفل طهران بإيصالها إلى بيروت “فوراً وبأسرع وقت ممكن”، ولائحة ثانية تتضمن متطلبات الجيش من سلاح على المدى البعيد، وبالأخص سلاح الدفاع الجوي، لكن الجانب الإيراني لم يحصل على شيء.

الإعتقاد السّائد لدى المصادر، أن بعض السفارات المؤثرة في بيروت وصاحبة الرأي المسموع عند بعض السّياسيين، كان لها دور في إحباط المشروع، من خلال ممارسة هؤلاء السّياسيين ضغطاً هائلاً من أجل عدم إعتماد إيران كمزود للسلاح إلى لبنان، شأنها في ذلك شأن روسيا، وهذا يدلُ على مدى النفوذ الأميركي على صعيد بعض السّياسيين في الدّاخل.. فجرى صرف النّظر عن الأمر.

وتجدد المصادر التأكيد أن الإقتراح جرى تقديمه في فترة أخرى من العام ٢٠١٧، أمر الأمر اللّافت الذي تكشفهُ نفس المصادر لـ”ليبانون ديبايت”، أن حزب الله وقف خلف تشجيع القيادة الإيرانية على طرح مسألة تزويد الجيش اللُّبناني بسلاح إيراني الصُنع.

وفي عودٍ على بدء، تبدو الأجواء غير مؤهلة مرّة جديدة لاستقبال السّلاح الإيراني رغم سخاء العرض. وفي إعتقادِ المصادر نفسها أن المسؤول الإيراني “لن يطرح بعمق” هذه القضية تحديداً لعلمٍ مسبق لديه بوقوف جملة أمور سياسيّة عائقاً أمام تحقيقها إلى جانبِ عدم تهيئ جو رسمي مشجع، عبّر عنه صراحة قبل أيام وزير الدفاع الجديد، الياس أبو صع.

“ليبانون ديبايت”

اترك تعليق