الحريري لن يدخل في سجال على زيارة الغريب دمشق!

لم تمض 3 أيام على نيل الحكومة اللبنانية الثقة، واستباقا للجلسة الرسمية الاولى لمجلس الوزراء الخميس المقبل، توجه وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب الى دمشق صباح أمس، تلبية لدعوة رسمية من وزير الادارة المحلية والبيئة السوري حسين مخلوف، “للبحث في ملف النازحين السوريين في لبنان”، كما أعلن المكتب الاعلامي للوزير الغريب.

وأثارت الزيارة تساؤلات في الأوساط السياسية حول ما إذا كان الأمر تم بالتنسيق مع رئيس الحكومة سعد الحريري الذي عارض في السابق زيارات قام بها وزراء من قوى 8 آذار الحليفة لدمشق.

إلا أن مصادر معنية بموقف الحريري أبلغت “الحياة” أن الزيارة “إعلامية لن تضيف شيئا إلى معالجات ملف النازحين وإلى ما كان يقوم به المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لإعادة بعضهم”.

كما جاءت زيارة الغريب غداة مواقف أعلنها وزير الدفاع في الحكومة الياس بو صعب في مؤتمر ميونيخ للأمن، انتقد فيها سعي تركيا إلى إقامة منطقة آمنة على حدودها متبنيا موقف الحكومة السورية في هذا الشأن . وأبرز المعترضين على الخطوتين كان حزب “القوات اللبنانية” الذي قالت الأمينة العامة فيه شانتال سركيس أن وزراءه سيطرحون الموضوع في جلسة الحكومة الخميس من باب الاعتراض على خرق النأي بالنفس.

وكان اجتماع الوزير الغريب في دمشق مع الوزير مخلوف تمحور حول سبل تسهيل اجراءات عودة النازحين بأمان. وأكد الغريب أن “الجانب السوري كان متجاوبا جدا ومرحبا بعودة جميع النازحين”، وأن “الجانب اللبناني مستعد للعمل مع كل المعنيين لتأمين العودة بما يضمن مصلحة الدولة اللبنانية”.

من جهته، أشار مخلوف الى أن “سورية تعمل على ترميم البنى التحتية وشبكات المياه، وتأمين الإجراءات اللوجستية كافة لتأمين عودة كريمة للنازحين”.

وعاد الغريب فقال لمحطة “المنار” الناطقة باسم “حزب الله” إن “هناك تنسيق مع رئيس الحكومة ومع رئيس الجمهورية و”مش جايين بالسر”.

وقال بو صعب لتلفزيون “الميادين”: “شئنا أم أبينا الرئيس الأسد هو رئيس سورية ولا خيار إلا التحاور معه ونحن على اتصال مع سورية ولكل وزير الحرية بزيارتها”.

ونسبت وسائل إعلامية لمقربين من الحريري قولهم إن زيارة الغريب لدمشق “خاصة من دون موافقة الحكومة”.

وفي تعليق على زيارة الغريب سألت المصادر المعنية بموقف الحريري إزاء هذه الخطوة: “هل سينتج شيء عن هذه الزيارة؟ هل سيعود النازحون”؟

وقالت ل”الحياة” إن رئيس النظام السوري بشار الأسد يتحدث عن إعادة اللاجئين خارج سورية، الذين تسبب الإرهاب بتهجيرهم، فماذا عن الذين تسبب هو بنزوحهم؟

ولفتت المصادر إلى أن الأسد قال في خطابه الأحد أنه “لا يجب الاعتقاد بأن الحرب قد انتهت”، معتبرا أن سورية “تخوض 4 أنواع من الحروب وهي العسكرية والاقتصادية والمعلوماتية وضد الفساد، عبر مواقع التواصل والفاسدين”، في مقابل دعوته اللاجئين إلى العودة. وهو اتهم “بعض الدول بمنع اللاجئين من العودة ويساهم في مأساتهم، وقال إن من تمسك وعرقل ملف عودة اللاجئين السوريين من أجل الصفقات والفساد”.

وتحدثت المصادر عن “تناقضات في كلام الأسد، فهو تحدث عن عودة النازحين وقال أن الحرب لم تنته. فكيف ينوي إعادتهم في ظل استمرار الحروب”؟

ورأت المصادر أن “الأسد يرمي بذلك المسؤولية على الدول التي تحتضن النازحين، أي دول الجوار، والدول الأوروبية التي تستضيفهم، من دون أن يستثني أي من هذه الدول، وذلك من أجل التهرب من مسؤولية إعادتهم. وبكلامه هذا يشمل لبنان في وقت لا تتوقف الحكومة عن التأكيد على ضرورة عودتهم وتسهيل العملية، والقوى كافة تسعى إلى ذلك”. وتابعت: “لماذا لا يعيدون الالاف من النازحين الذين صوتوا لبشار الأسد في السفارة السورية في لبنان إلى مناطقهم في سورية”؟

وأوضحت المصادر المعنية بموقف الحريري ردا على سؤال ل”الحياة” أن وزير الإدارة المحلية السوري قال إن حكومته تعد العدة لعودة النازحين وتهيئ البنى التحتية، ما يعني أن الأمر مرهون بمسار طويل، ووفقا للمبادرة الروسية التي كان لبنان رحب بها، ولذلك فإن زيارة الوزير الغريب لها طابع إعلامي سياسي ودعوته تمت لهدف سياسي، من أجل الترويج للنظام بأنه يأخذ المبادرة ويتحرك مقابل الإهمال الكامل الذي يعانيه من قبل حلفائه في البحث بمصير سورية وأوضاعها الأمنية والسياسية، بدليل قمة سوتشي الأسبوع الماضي التي تناولت وضع إدلب وتشكيل اللجنة الدستورية والحل السياسي”. ورأت المصادر إياها أن الأسد افتعل مناسبة ليلقي خطابا غداة سوتشي من أجل الإيحاء بأنه موجود ويتحرك، وهاجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، نظرا إلى التوافق بين الجانب التركي وبين الروس والإيرانيين على دور الأول في شمال سورية، من دون الأخذ برأي النظام. والأسد محرج لأن حليفيه يتوصلان ل لاتفاقات من هذا النوع، ويستخدم العلاقة مع بعض الجهات اللبنانية كمنبر لإثبات وجوده أيضا.

وردا على سؤال ل”الحياة” حول ما إذا كان الغريب أبلغ الحريري بزيارته إلى دمشق قالت المصادر إن “عقل وذهن رئيس الحكومة في مكان آخر هو الشغل على الملفات التي طرحتها الحكومة، ولن ينزلق لإغراقها بسجالات لا تقدم ولا تؤخر في مسار معالجة المشاكل التي التزمت الحكومة إيجاد الحلول لها في برنامجها”.

وتابعت المصادر: “الحريري في مناخ آخر ومن الآن فصاعدا سترون تركيزا على إطلاق ورشة العمل في البلد في شكل تراكمي. وليس ضروريا أن يتحدث الوزير الغريب مع الحريري في موضوع زيارته. جاءته الدعوة من دمشق وهم (حلفاءها) رايحين جايين والحريري لن يدخل في جدل يغطي على المواضيع الجوهرية التي بذهنه. والاجتماع الذي عقد صباحا (أمس) في السرايا مع الصناديق والمصارف والمؤسسات المانحة حول تمويل مشاريع “سيدر” أهم بكثير من زيارة الغريب إلى العاصمة السورية بالنسبة إليه .وهناك كل يوم اجتماع مهم في هذا الإطار منها ما يتناول بالاتفاق مع نقابتي المهندسين والمقاولين لتوحيد دفاتر الشروط ولوضع إطار تستند إليه دائرة المناقصات تعزيزا للشفافية في تلزيم المشاريع المقبلة”.

وأشارت المصادر إلى أن مجلس الوزراء المنعقد الخميس المقبل سيكون تأسيسيا لورشة العمل التي تنتظر العمل الحكومي للخروج من الأزمة الاقتصادية، وهذا ما يركز عليه الحريري الذي سيحضر آخر الأسبوع القمة العربية الأوروبية حيث ستكون له لقاءات لها أبعاد اقتصادية وسياسية.

وختمت المصادر قائلة: لن يدخل الحريري بجدل يحجب الشغل الذي يقوم به. وإذا كان ملف الكهرباء هو أولوية الأولويات فإن اجتماع الأمس لصناديق والمصارف أسفر عن غعلان البنك الدولي والبنك الأوروبي للاستثمار والبنك الأوروبي للتعمير والتنمية، عن تمويل القطاع الخاص الذي سيشارك في النهوض بقطاع الكهرباء في إطار الشراكة بينه وبين القطاع العام.

اترك تعليق