بوتفليقة يعود إلى الجزائر على وقع الإحتجاجات

عاد الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة أمس الى الجزائر بعد أسبوعين أمضاهما في مستشفى بجنيف لاجراء «فحوصات طبية دورية»، بحسب ما أعلنت الرئاسة الجزائرية في بيان نقلته وكالة الانباء الرسمية.
ويواجه الرئيس الجزائري (82 عاما) الذي اعتلت صحته منذ تعرضه لجلطة دماغية في 2013، منذ 22 شباط حركة احتجاج لا سابق لها منذ انتخابه رئيسا للمرة الاولى في 1999.
وقالت الرئاسة الجزائرية في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية «عاد رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، ظهيرة اليوم الأحد (أمس) إلى أرض الوطن بعد زيارة خاصة إلى جنيف في سويسرا حيث أجرى «فحوصات طبية دورية».
وقالت قناة تلفزيون النهار إن طائرة تقل الرئيس الجزائري هبطت أمس في مطار بوفاريك العسكري جنوب غربي العاصمة الجزائر.
وكانت طائرة خاصة تابعة للرئاسة الجزائرية وصلت صباح أمس في مطار كوانترين في جنيف وسط تواجد كثيف للشرطة.
وذكرت وكالة رويترز أن الطائرة التي حطت أمس في مطار جنيف هي نفسها التي نقلته سابقاً من الجزائر إلى جنيف لتلقي العلاج في الرابع والعشرين من تشرين الثاني الماضي. ولكن لم يرصد أي تواجد فوري لسيارة إسعاف أو حرس مرافقة على الدراجات النارية.
ومنذ أن أصيب الرئيس بوتفليقة البالغ من العمر 82 عاماً بجلطة دماغية عام 2013 لم يظهر بشكل علني عام إلا نادرا.
وبعد وصوله، أعلنت حملة بوتفليقة للانتخابات الرئاسية، الذي لم يخرج على شعبه بأي تصريح صوتي أو تلفزيوني، أن الرئيس ماض في ترشحه للانتخابات الرئاسية، وقالت الحملة إن «قيادات في الجيش تسعى لعرقلة الرئيس».
يأتي ذلك وسط مخاوف من تصاعد الاحتجاجات التي تطالبه بالتنحي، ودعوات من قبل حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم إلى جميع الأطراف السياسية للعمل معاً لإنهاء الأزمة.
ويواجه بوتفليقة الذي يسعى إلى تمديد مدة رئاسته للمرة الخامسة في الانتخابات القادمة في نيسان المقبل، مظاهرات حاشدة في تهديد يعد أكبر ما واجهه خلال 20 عاماً من تربعه على سدة الرئاسة في الجزائر.
وتدخل المظاهرات التي يشارك بها عشرات الآلاف من جميع الشرائح الاجتماعية في الجزائر أسبوعها الثالث، تنديداً بترشح بوتفليقة للرئاسة سعياً إلى ولاية خامسة له خلال الانتخابات المقررة في الثامن عشر من الشهر المقبل.
ويطالب المتظاهرون الرئيس الذي شارك في حرب استقلال الجزائر بين عامي 1954 – 1962، بالتنحي عن منصبه، لكنه رغم اعتلال صحته قدم أوراق ترشحه في الانتخابات عبر حملته الانتخابية.
ولم يبد الجزائريون أي إشارة على التراجع عن مطالبهم بتنحي بوتفليقة، رغم تأكيد من الرئيس الجزائري بتقييد فترة ولايته إذا فاز في الانتخابات.
وقال تلفزيون النهار التابع للحكومة الجزائرية إن حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر دعا جميع الأطراف السياسية أمس إلى العمل معا لإنهاء الأزمة.
وأضاف أن الحزب يريد أيضا المصالحة الوطنية والحفاظ على أمن واستقرار الجزائر.
الى ذلك، قال الفريق أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، أمس أن الجيش والشعب الجزائريين يتقاسمان «ذات القيم» وتجمعهما «النظرة المستقبلية الواحدة»، في كلمة بدت أكثر تصالحا من خطابات سابقة منذ بداية الاحتجاجات.
وأضاف قايد صالح وهو أيضا نائب وزير الدفاع في كلمة امام طلاب الكلية العسكرية، أن «الجيش الشعبي الوطني يفتخر بانه من صلب هذا الشعب الأبي والأصيل ويعتز بأنه يقاسمه ذات القيم وذات المبادئ».
وأكد قايد صالح الذي يعتبر من الدائرة المقربة من الرئيس بوتفليقة «تتجمع بين الشعب وجيشه (..) كل مقومات النظرة المستقبلية الواحدة لجزائر الغد».
وتابع «لا شك أن الجزائر محظوظة بشعبها ولا شك أيضا أن الجيش الوطني الشعبي هو أيضا محظوظ بشعبه».
وكان قايد صالح اعتبر نهاية شباط الماضي أن الدعوات الى التظاهر من خلال وسائل التواصل الاجتماعي «دعوات مجهولة مريبة تزعم أنها مع الديموقراطية» وتهدف الى «دفع الجزائريين نحو المجهول».
وفي بداية الشهر الجاري انتقد أطرافا لم يسمهم «يزعجهم أن يروا الجزائر آمنة ومستقرة، بل يريدون أن يعودوا بها إلى سنوات الألم وسنوات الجمر»، في إشارة الى سنوات الحرب الأهلية الجزائرية (1992-2002).
وأضاف «إننا ندرك أن هذا الأمن المستتب، وهذا الاستقرار الثابت الركائز، سيزداد تجذرا وسيزداد ترسيخا»، و«سيبقى الجيش الوطني الشعبي ماسكا بزمام ومقاليد إرساء هذا المكسب الغالي الذي به استعاد وطننا هيبته».
وجاء في مقال في مجلة «الجيش» لشهر آذار «ما مرت به البلاد من محن وأزمات، أكد مدى تماسك الشعب مع جيشه وتلاحمهما وترابط مصيرهما وتوحد رؤيتهما للمستقبل، لأن كلاهما ينتميان لوطن واحد لا بديل عنه، وطن تعهدت قواتنا المسلحة على حفظه والذود عنه وحمايته من كل مكروه».
وشهدت الجزائر أمس استجابة متفاوتة لدعوة لاضراب عام، فيما تظاهر آلاف من طلاب الثانويات.
وعلت أمس أصوات منبهات السيارات طوال النهار في وسط العاصمة الجزائر، وتجمع نحو ألف تلميذ مرددين شعارات مثل «لا للعهدة الخامسة يا بوتفليقة»، قبل أن يتفرقوا بهدوء.
من جهتها، بدأت عدة قطاعات إضرابا شاملا أمس استجابة لدعوة على مواقع التواصل الإجتماعي، كما ظهرت دعوات لتنظيم إضراب جديد غدا الثلاثاء.

اترك تعليق