البطريرك الراعي: نحذّر من تكرار سيناريو اللجوء الفلسطيني

استقبل البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي سفير الأرجنتين في لبنان موريسيو اليس الذي اشار الى “التطرق الى عدد من النقاط في خلال اللقاء ولا سيما في ما يتعلق بالحضور المسيحي في الشرق الاوسط، وكان تبادل لوجهات النظر حول هذا الموضوع. كما بحثنا في الوضع الديني الراهن في لبنان وضرورة الحفاظ على احترام الاديان لبعضها البعض وهو من اهم الميزات الخاصة بلبنان.”

ثم التقى غبطته وفد المجلس الوطني للخدمة الإجتماعية في لبنان برئاسة سلوى الزعتري التي القت كلمة باسم الوفد جاء فيها: “تتشرف الهيئة الادارية الجديدة للمجلس الوطني للخدمة الاجتماعية في لبنان، بزيارتكم بصفتكم مرجعا روحيا وطنيا، ونحن نؤكد على ثقتنا بتوجهاتكم البناءة ودعمكم الحثيث لكل الجهود التي تبذل على كل المستويات من أجل بناء جيل صالحٍ سليمٍ معافى، في وطنٍ يعيش أفرادُه حياةً حرّةً كريمةً، يسوده الأمن والايمان والأخلاق الفاضلة، ويرفل بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية بأسمى مراتبها.”

وتابعت الزعتري: “إن المجلس الوطني للخدمة الاجتماعية يلتقي مع قناعاتكم الكريمة الفاضلة هذه، إذ أنه يوظّف كلَّ ما أوتي من طاقات بشريةٍ وعلميةٍ وتخصصية، وإمكاناتٍ وخبراتٍ في سبيل إحقاق الحقوق لأصحابها. وإننا كممثلين للجمعيات والمؤسسات الأعضاء نؤكد حرصنا على حمل الأمانة التي أوكلت إلينا بشراكةٍ مع الدولة متمثلةً بوزارة الشؤون الاجتماعية، تجاه أفراد المجتمع من الفقراء والأيتام والمستضعفين، وكبار السن والأشخاص المعوقين والمدمنين. والبالغ عددهم خمسة وأربعون ألف مسعفٍ، يقوم على خدمتهم خمسةٌ وعشرون ألف عامل متخصصون في كافة المجالات، لنقومَ بدورنا دون توقفٍ أو توانٍ في السلم كما في الحرب.”

وأضافت الزعتري: “هذه المؤسسات والجمعيات تزرع الأمل في النفوس وتمد يدها إلى الأشخاص المهددين بالخطر والمدمنين تدعمهم من أجل إعادتهم إلى جادة الطريق، وتحتضن الأيتام والفقراء دون إغفال تعزيز إرتباطهم بأسرهم إن وُجِدَت،وتعمل على توفير الرعاية الشاملة التي تمكنهم من السير قدما نحو بناء المستقبل أفضل لهم ولإسرهم ، وتلبي احتياجات الأشخاص ذوي الاعاقة بتأمين الرعاية والعلم والتدريب المهني والحرفي والتأهيل، فتتولى شؤونهم وتؤمن احتياجاتهم، كما تسعى لدمجهم في المجتمعات وإتاحة الفرص أمامهم ليأخذوا دورهم في سوق العمل كي يصبحوا قادرين على إعالة أنفسهم، وتكوين أسر مكتفيةً بذاتها بعيدًا عن الفاقة. وتعزيز موقع كبير السن في أسرته وضمن أهله كريمًا عزيزًا، وتأمين المستلزمات لمن تفاقم وضعه ممن ليس له معيل أو من يهتم بأموره وتأمين احتياجاته.”

وقالت: “كلنا أمل يا صاحب الغبطة أن نحظى بدعمكم الكريم وخاصة ان الواقع اضحى صعب جداً على المؤسسات لا بل أصبح كارثياً،نتيجة انهاك قدرات المؤسسات بمطالبة الوزارة بتسديد مستحقاتها المتوجبه عليها والتي لم تدفع اعتبارا من 1/1/2018 وهو امر ادى الى ارباك المؤسسات ووضعها في ضائقة مالية كبرى وخاصة أن بدل المساهمة عن المسعف الواحد لا يزال يدفع على اساس سعر الكلفة 1996 لفئات الأيتام والحالات الاجتماعية الصعبة والتدريب والتعليم المهني وسعر كلفة 2011 لفئات الأطفال الرضع وكبار السن والأشخاص المعوقين والذي لم يعد اساسا يفي بالحاجات الضرورية واللازمة للعمل الرعائي والتأهيلي ،وما يزيد الطين بلة التأخير في إبرام العقود 2019 الواجب انجازها في مواعيدها.”

وختمت الزعتري: “صاحب الغبطة،أن الأمانة التي اوكلت لنا سنستمر بحملها بكل جديه واصرار لاننا مؤمنون بأننا معنييون في بناء الإنسان حتى نصل الى مجتمع متكاتف ومتكامل يتنافس فيه ابناؤه تنافساً شريفاً لمصلحة الوطن.ونؤكد لكم يا صاحب الغبطة أنكم مصدر قوةٍ لنا، وفكر ملهم نير مؤيّدٍ باتباع شرع الحكيم الخبير، ما خاب من اقتدى به وسار بنور هديه.”

بدوره شكر غبطته المؤسسات الإجتماعية والتقنية على “ما تقوم به من اعمال انسانية منذ سنين طويلة،” مثنيا على “مبادئها المتمثلة باعتبار الإنسان هو الاغلى في الوطن.” واذ اسف لتقليص المساعدات المخصصة لهذه المؤسسات نتيجة توزيعها على النازحين السوريين، اكد غبطة البطريرك ان “ثقافة الشعوب وحضارتها تقرأ من خلال نظرتها ومعاملتها لليتيم والفقير والمعوز واصحاب الإحتياجات الخاصة، لذلك يجب دعم هذه المؤسسات التي تعنى بالتقديمات الإنسانية من دون تفرقة ورفع موازنة وزارة الشؤون الإجتماعية المعنية بدورها بهذه المهمة.”

بعدها استقبل غبطته الوزير السابق ابراهيم الضاهر، ثم وفدا برلمانيا فرنسيا برئاسة النائب غواندال رويار وعضوية النواب مارتين وونر، مارك لوفور وجان كلود بوشيه، وكان بحث في وضع المسيحيين في منطقة الشرق الأوسط عامة وفي لبنان خاصة، كذلك تناول البحث مسألة النازحين السوريين وتأثيراتها على الوضع اللبناني على كافة المستويات.
واطلع الوفد من غبطته على “اهمية دور لبنان الرسالة في منطقة الشرق الأوسط وخطورة ان يفقد هذا الدور،” كما شدد على” نموذج التعايش الذي يتميز به لبنان حيث التنوع والديمقراطية، معتبرا ان الخروج عن هذا النموذج يعني نهاية لبنان.”

ولفت غبطته الى ا”ن الحديث عن المسيحيين بالنسبة لنا لا يعني الحديث عن مصالحهم الخاصة وانما عن مصلحة لبنان والثقافة والحضارة اللبنانية وهذا ما يجعل لبنان فريدا بين دول المنطقة والثقافة المسيحية تعني الإنفتاح على الآخر والعيش معه انه التعايش معا مسلمين ومسيحيين ضد الآحادية والإحترام متبادل بين كل الأطراف وهذه هي الموزاييك اللبنانية الرائعة.”

ورأى ان “على الاسرة الدولية العمل بجدية لحل مسألة النازحين السوريين وتسهيل عودتهم الآمنة الى بلادهم لافتا الى ان هذه العودة قد تتم على مراحل اذا ما كانت الحجة تسوية اوضاع بعض النازحين ولكن من الضروري جدا عودتهم الى بلادهم نظرا للعبء الكبير الذي بات لبنان يرزح تحته نتيجة تداعيات هذا النزوح ومنها هجرة الشباب اللبناني فقدان فرص العمل والازمة الإقتصادية الخانقة والبنى التحتية غير المجهزة لإستيعاب نصف عدد سكان لبنان من النازحين.”

وحذر من “تكرار السيناريو الذي حصل نتيجة اللجوء الفلسطيني وما نتج عنه من حرب مدمرة للبنان، متسائلا اين هو الحل الذي اوجدته الأسرة الدولية لهم واين حقهم بالعودة التي ينتظرونها منذ 71 سنة،؟ لذلك نحن نطالب الدول ولا سيما فرنسا نظرا لعلاقتها العريقة بلبنان المساعدة لإيجاد حل لمسألة النازحين كي لا يكون لبنان هو الضحية اذ انه لا يجوز لبلد استقبل عددا كبيرا من النازحين بكل محبة وانسانية ان يدفع ثمن حروب الآخرين على ارضه.”

وكان الوفد الفرنسي قد نقل تحيات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى غبطته، مشدداً على” دعم فرنسا للبنان في كافة المجالات، وعلى تعزيز العمل المشترك للجنة الصداقة البرلمانية اللبنانية – الفرنسية”، مؤكدين = “عمق العلاقات التي تربط لبنان بفرنسا ووقوفها الدائم الى جانب لبنان لا سيما في هذه المرحلة الدقيقة.”

بعدها التقى غبطته الشيخ محمد كنعان رئيس المحاكم الجعفرية الذي قال بعد اللقاء:” لقد تشرفت بلقاء غبطته حيث بحثنا في عدد من الشؤون الثقافية العامة المشتركة بيننا وبين الكنيسة وكان اللقاء جيدا وايجابيا الى اقصى الدرجات ونقلنا فيه بعض الآمال وكثيرا من الآلام لغبطته وكان تقارب لوجهات النظر حول بعض المسائل المطروحة على الساحة اللبنانية على مستوى التشريعات.”

ومن زوار الصرح البطريركي وفدا من “لابورا “برئاسة الأب طوني خضره عرض لأبرز النشاطات والإنجازات التي حققتها لابورا في خلال هذا العام ومن ابرزها “تدريب الشباب اللبناني وحثه على الإنخراط في مؤسسات الدولة اضافة الى تقديم التوعية على اهمية الإنخراط في هذه الوظائف.”

بدوره اثنى غبطته على عمل لابورا داعيا “المسؤولين السياسيين الى تحمل مسؤولياتهم وتأمين الخير العام للذين وضعوا ثقتهم بهم،” و مؤكدا ان” لبنان وطن لجميع ابنائه على تنوعهم من هنا ضرورة ووجوب تأمين العدالة على كافة المستويات لتأمين العيش الحر والكريم للبنانيين.”

اترك تعليق