مبضع البستاني يقطع دابر المشككين بخطة الكهرباء ( عيسى بو عيسى )

لم تكن وزيرة الطاقة ندى البستاني بالامس بحاجة الى أية ورقة مكتوبة او الاستعانة بأي معاون خلال شرحها لورقة «سياسة قطاع الكهرباء الميومة» في جامعة الروح القدس في الكسليك بحضور مدير عام كهرباء لبنان المهندس كمال حايك واعضاء من قطاعي النفط ووزارة الطاقة بالاضافة الى كهنة ورهبان من الجامعة وحشد ضاقت به قاعة «جان الهوا»، ذلك ان وصولها  مع إبتسامتها الدائمة قبل موعد الندوة بنصف ساعة وحيدة من خلال المصعد الكهربائي ومصافحتها لمعظم المنتظرين من مواطنين وطلاب ليس للتحضير لكلمتها او مداخلاتها او الرد على عشرات الاسئلة من الصحافيين والمهتمين بهذه الخطة بل هي كذلك يقول المقربون منها تحضر باكراً دون مواكبة ولا حراسة للاشراف على التحضيرات ووضع لمساتها الاخيرة قبل البدء بالقاء كلمتها ويضيف المقربون منها انها تعطي الثقة من خلال عملها لكافة العاملين في الوزارة يضاف اليها عامل الايجابية الى حد كبير سبيلاً للانطلاق بالعمل نحو اصلاح أزمة كهربت البلاد واضعفت اقتصاده على مدى عشرات السنوات واهدرت الاموال وهذا عمل شاق للغاية خصوصا ان الجميع يتطلع اليها والى خطة العمل والآمال معلقة بشكل كبير على قدرتها في التعامل مع التناقضات في ساحة سياسية طالما عصفت بها الخلافات والتناحرات الطائفية والمذهبية واطاحت بمعظم المشاريع التي يتم وضعها لانقاذ البلاد. تعي وزير الطاقة ندى البستاني المسؤولية الثقيلة الملقاة على عاتقها اذا لا سمح الله تمت عرقلة هذه الخطة فالناس وخصوصاً في لبنان سوف يلقون اللوم على الوزارة وليس على المعرقلين وهذا ما اعتدنا عليه في هذا البلد، لذلك فان معظم مداخلاتها الشفهية ركزت على الجانب الايجابي من جهة وصحة مسار هذه الخطة وتجاوب الناس وحاجتهم للكهرباء من ناحية ثانية وهي كانت مدركة لحجم المهمة لذلك عندما سئلت لماذا لا تقول «مبروك» للبنانيين خلال اقرار الخطة في مجلس الوزراء وكان الرد: لن اقول مبروك للبنانيين قبل تنفيذ الخطة»، وهذا الجواب له دلالات عدة تتمحور بمجملها حول معرفتها بالمخاض الذي ستسير بها الكهرباء والحجارة التي سيتم رميها في دربها على طريق التنفيذ، لذلك لم تضع جوابها في خانة الحذر بل في المكان الصحيح حيث قالت: «لن نقول فول حتى يصير بالمكيول» ولكن وسط ثقة عالية بالنفس ما دامت تعمل على مرفق لا يهم فقط فئة من اللبنانيين بل ان «الطاقة للجميع» والذي يريد المساعدة ومد الايدي فالاستعداد قائم لدينا. اكثر من ثلاثماية من الحضور في القاعة استمعوا حوالى الساعة والنصف الى الوزيرة البستاني باهتمام بالغ وفي جو من الحماس الذي شجع الكثيرين على الاشادة بها حتى ان احد الصحافيين قال لها: يبدو يا معالي الوزير ان الطاقة الموجودة عندكِ كفيلة بتأمين الخطة».

ووسط حشد اعلامي محلي واجنبي ونقل تلفزيوني مباشر من كافة المحطات المحلية التلفزيونية بدأت بمداخلة استمرت عشر دقائق قالت: «ان للمواطن اللبناني حقاً علينا وواجباتنا ان نؤمن الكهرباء له 24 ساعة على 24 وفق ستة خطوات بواسطة خريطة طريق يمكن ان تكون صعبة لكننا انطلقنا منذ العام 2010 وقررنا تحديثها بالتعاون مع البنك الدولي وفق التالي:

– خفض العجز المالي

– تحسين الخدمات الكهربائية

– خفض الهدر وزيادة الايرادات

– تحسين الانتاج واستخدام الغاز بدل الفيول

– زيادة التعرفة التي ستكون مهما علت اقل من دفع فاتورتين واحدة للمولد الكهربائي وثانية للدولة

– تحصيل 3000 مليار ليرة لبنانية مع شركات لتقديم الخدمات وتحدثت الوزيرة البستاني عن عملية انتاج الكهرباء على المديين القصير والبعيد مع اشغال شبكة النقل المرتبطة بهما وهو كالتالي:

– معمل دير عمار الانتاج 450 ميغا على المدى القصير و550 ميغا على المدى البعيد.

– معمل الزهراني 700 ميغاوات على المدى القصير و550 ميغاوات على المدى البعيد.

– معمل سلعاتا 500 ميغا على المدى البعيد.

– الحريشة 300 ميغا على المدى البعيد.

– الذوق: 550 ميغا على المدى البعيد.

– الجية: 550 ميغا على المدى البعيد.

– صور: 70 ميغا على المدى البعيد.

مع الاخذ بعين الاعتبار ان الفيول المتوفر حاليا في لبنان يقتصر على الغاز أويل وزيت الفيول الثقيل، غير ان العروض المقدمة يمكن ان تقترح نوع وقود مختلف على ان يكون تأمينه على عاتق العارض. كما انه سيتم اخراج المعامل القديمة في الذوق والجية والحريشة من الخدمة ابتداء من العام 2020 تمهيداً لاستبدالها في نفس المواقع تباعاً بمعامل حديثة صديقة للبيئة وذات مردودية وفعالية عاليتين.

بالتوازي يتم العمل حاليا على تأمين الغاز الطبيعي المسال في العام 2010، عبر محطات تخزين واعادة التغويز العائمة، مما يساهم في تخفيف الأثر البيئي لمعامل الانتاج كما يساهم مبدئياً بخفض كلفتها التشغيلية.

بالاضافة الى ذلك، ان مشاريع الطاقة المتجددة ستلعب دوراً اساسياً في هذه المرحلة، حيث سيتم تركيب عدد من المحطات الشمسية بقدرة تفوق 480 ميغاوات تقريباً بالاضافة الى مزارع طاقة الرياح بقدرة تفوق الـ600 ميغاوات تقريبا.

بالتوازي مع ما تقدم، سوف يتم العمل بين عامي 2019 و2026 على تحصيل نحو 1.200 مليار ل.ل. من خلال خفض مجمل الهدر من معدل 34% تقريباً الى ما دون 11% تقريباً، كما سيمكّن تفعيل أعمال الجباية من تحصيل نحو 555 مليار ل.ل اضافية، اضافة الى نحو 444 مليار ل.ل. عبارة عن المستحقات المترتبة على مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين ونحو 1.82 مليار ل.ل من مستحقات الادارات العامة ومصالح المياه.

ويوضح الكتيب الذي تم توزيعه على الصحافيين مراحل تطور انتاج الكهرباء وفق الخطة الموضوعة على الشكل التالي:

عام 2019: البدء بتنفيذ معمل دير عمار 2 مع خفض الهدر الفني وغير الفني على شبكة التوزيع، والعمل على تحصيل متأخرات المخيمات الفلسطينية والمؤسسات العامة ومصالح المياه والبدء بتركيب العدادات الذكية والاعداد لمركز التحكم.

عام 2020: – وضع 1450 ميغاوات من الطاقة المؤقتة في مواقع مختلفة

– وضع 180 ميغاوات من الطاقة الشمسية على الشبكة

– وضع 220 ميغاوات من طاقة الرياح على الشبكة

– فصل معمل الحريشة الحراري عن الشبكة واستبداله بمعمل جديد.

عام 2021: – وضع 360 ميغاوات من معمل دير عمار 2 على الشبكة كمرحلة اولى.

– تنفيذ محطات تغويز الغاز المسيل في دير عمار وسلعاتا والزهراني.

عام 2022: – خروج 370 ميغاوات (البواخر الحالية) عن الشبكة.

– وضع 550 ميغاوات من معمل دير عمار، على الشبكة كمرحلة نهائية.

– وضع 360 ميغاوات من معملي الزهراني على الشبكة كمرحلة اولى.

– وضع 360 ميغاوات من معملي سلعاتا 1 على الشبكة كمرحلة اولى.

– فصل معملي الذوق والجية عن الشبكة تحضيراً لاستبدالهما بمعملين جديدين.

– وضع 300 ميغاوات محطات طاقة شمسية مع قدرة تخزين 210 ميغاوات ساعة على الشبكة.

عام 2023: – وضع 550 ميغاوات من معمل الزهراني 2 على الشبكة كمرحلة نهائية

– وضع 550 ميغاوات من معملي سلعاتا 1 على الشبكة نهائياً.

– وضع 400 ميغاوات من طاقة الرياح على الشبكة.

عام 2024: وضع 360 ميغاوات من معمل الزهراني 2 على الشبكة نهائياً.

– وضع معمل الحريشة الجديد في الخدمة عبر 300 ميغاوات.

– عام 2025: وضع معمل الجية الجديد في الخدمة عبر 360 ميغاوات كمرحلة اولى.

– خروج كامل الـ 1450 ميغاوات من الطاقة المؤقتة عن الشبكة.

– وضع 550 ميغاوات من معمل الذوق الجديد على الشبكة نهائياً.

عام 2026: وضع 550 ميغاوات من معمل الجية على الشبكة نهائياً.

وتضمن الكتيب مقدمة وتفصيلاً عن وقع قطاع الكهرباء الحالي حيث يكلف هذا القطاع بين مليار ونصف ومليار دولار سنويا لاسباب عديدة منها: تثبيت التعرفة منذ العام 1994 وكلفة تشغيليية مرتفعة مبنية على الفيول، ومعامل قديمة ذات فعالية متدنية، بالاضافة الى نسبة هدر فني مرتفعة وغير فني ايضاً وفواتير غير محصلة وتأثير النازحين السوريين حيث يقدر استهلاكم للطاقة 500 ميغاوات الامر الذي يكبد كهرباء لبنان تكاليف اضافية تقدر بـ275 مليون دولار اميركي سنوياً.

وأكدت أن «تفعيل الجباية نقطة أساسية، وبدأت بها المؤسسة مع الشركات المقدمة للخدمات وفقاً لخطة تم الاتفاق عليها، ومن المتوقع ان تصبح شاملة لكل المناطق مع نهاية هذا العام، مما يزيد استرداداتها».

أضافت: «الخطوة الثانية والاهم في هذه الخطة، هي زيادة الانتاج واستعمال الغاز الطبيعي. نحن اليوم بحاجة الى 3100 ميغاوات كحل دائم اي على المدى البعيد، وهذه النسبة قسمت الى ثلاث مراحل، الاولى بدأت بدير عمار ويبدأ بناء هذا المعمل قبل نهاية هذه السنة، الثانية هي بناء معامل جديدة في الزهراني وسلعاتا، والمرحلة الثالثة هي باستبدال المعامل القديمة في الزوق والجية وحريشة باخرى جديدة وصديقة للبيئة وتعمل على الغاز الطبيعي. وفي الحل المؤقت لبنان بحاجة الى 1450 ميغاوات، ومن خلال دراسة قمنا بها لمعرفة اين بإمكاننا انتاج هذه الكمية المطلوبة، وتصريفها، تبين لنا انه بإمكاننا وضع هذه الكمية في دير عمار والزهراني والزوق والجية».

ولفتت الى ان «الفكرة الجديدة التي تم تقديمها في هذه الخطة هي دمج الحل الدائم مع الحل المؤقت وفقا لحزمتين، الاولى: الزهراني دائم مع الزهراني المؤقت وبنت جبيل وجب جنين، الحزمة الثانية: سلعاتا دائم مع دير عمار مؤقت وزوق والجية مؤقت. وجرى التقسيم بحسب الطاقة الإنتاجية».

وعن تشكيل مجلس ادارة مؤسسة كهرباء لبنان، قالت: «في خطة الكهرباء لا نتحدث عن مجلس الادارة او غيره، انه من صلاحيات الوزير، ومن اليوم الأول للجنة الوزارية قلت انه ليس لدي اي مشكلة في تشكيل او تعيين مجلس ادارة، وطلبت المساعدة في هذا الموضوع لان الامر لا يتوقف علي، وعدت وطلبت من مجلس الوزراء الموافقة على تعيين مجلس ادارة بأسرع وقت ممكن. وبالنسبة للهيئة الناظمة لقطاع النفط، أرسلت في اول جلسة، التعديلات على القانون 462 الذي يسمح بتعيين الهيئة الناظمة. لم تستطع اللجنة بحث هذه التعديلات، وقيل لي انه في وقت لاحق سيتم بحثها، وحينما يتم اقرارها فورا يصار الى تعيين الهيئة».

ودعت بستاني الجميع الى «فتح صفحة جديدة، وبإيجابية»، مؤكدة أن «يدنا ممدودة للتعاطي مع كل الاطراف السياسية كي لا نصل الى اي اشكالية، وآمل ان نستطيع العمل وأن ننفذ خطة الكهرباء. ان كل الاطراف السياسية إيجابية ووافقت على هذه الخطة».

وأوضحت أن «زيادة التعرفة على الكيلوات ستكون بعد خفض الهدر وزيادة الانتاج، لانه لا يمكننا ان نحمل المواطن المزيد من الاعباء»، وقالت: «تعاطينا مع القوات اللبنانية وتعاطوا معنا بكثير من الايجابية، وآمل ان يستمر هذا الامر».

اترك تعليق