حوار بين الحريري والمكونات الأساسية في الحكومة لشد الأحزمة وإقرار الموازنة!

وقفت صحيفة الشرق الأوسط في مقالها على الإجراءات، التدابير وعدد من المواقف بخصوص قضية تخفيض رواتب المواطنين واتباع مبدأ التقشف على نطاق واسع في المؤسسات الحكومية، حيث علمت «الشرق الأوسط» أن الحوار الذي يجريه الحريري مع المكونات الأساسية في الحكومة ينطلق من ضرورة التفاهم على مجموعة من التدابير يمكن أن تشكّل رزمة لسياسة شد الأحزمة التي يُفترض أن تتبعها بوصفها خريطة طريق لإقرار موازنة من سماتها الرئيسية التقشّف.
ولفتت مصادر وزارية إلى أنه «من السابق لأوانه تسليط الضوء على مضامين هذه التدابير، ما دام الحوار حول عناوينها لم ينقطع، وبالتالي لا جدوى من الأخذ بالشائعات»، وأن «يُترك إصدار الأحكام النهائية عليها إلى ما بعد الإعلان عنها وإدراجها في صلب الموازنة».
وأكدت المصادر الوزارية أن «هدف الإجراءات التي يجري التداول فيها، هو ضمان إنقاذ الجمهورية من الانهيار». وقالت إنه «لا مصلحة في إصدار الأحكام على النيات وصولاً إلى محاكمة الحكومة ميدانياً قبل أن يصار إلى تظهير ما يراد منها بغية الحفاظ على الاستقرار المالي؛ ومنه عدم المس بالقدرة الشرائية لليرة اللبنانية». وكشفت عن أن الحريري «يتواصل مع الجميع للتفاهم على التدابير التي يجب أن توضع في سلة واحدة يُشترط أن تحظى بإجماع المكونات السياسية المشاركة في الحكومة، لئلا تنقسم إلى فريق مؤيد وآخر معارض».
وبكلام آخر؛ «يرى الحريري أن هذه الإجراءات لن ترى النور إذا قرر فريق أو أكثر داخل الحكومة أن يتظاهر ضد حكومته، لأن هناك صعوبة في أن تجتمع المعارضة والموالاة تحت سقفها».
ويراهن الحريري – بحسب مصادره – على أن إجماع الوزراء على تأييد الإجراءات والدفاع عنها يُفترض أن ينسحب على المجلس النيابي الذي تتمثّل معظم كتله النيابية في الحكومة، «وبهذا يكون قطع الطريق على انزلاق البعض؛ سواء في الحكومة أو في البرلمان، إلى المزايدات الشعبوية. ناهيك بأن تأمين التكاتف بين الحكومة والبرلمان سيقود حتماً إلى تنفيس الاحتقان في الشارع، لأن الهيئات النقابية ليست معزولة عن القوى السياسية النافذة في السلطتين التشريعية والتنفيذية» كما تقول المصادر نفسها لـ«الشرق الأوسط».
وفي هذا السياق، تقول مصادر وزارية أخرى إن مقارنة وضع لبنان مع التجربة اليونانية لا يعني أن هناك من سيهبّ لإنقاذه، «لأن الفارق بينهما يكمن في أن دول الاتحاد الأوروبي سارعت إلى إنقاذ اليونان من أزمتها الاقتصادية، فيما سيتطلع لبنان إلى من ينقذه إذا لم يُحسن الإفادة من مؤتمر (سيدر)». وتؤكد أن «العناوين الرئيسية لخطة التقشّف التي ستُدرجها الحكومة في مشروع الموازنة تقوم على خفض الإنفاق الجاري لمصلحة زيادة الإنفاق الاستثماري الذي لحظه مؤتمر (سيدر) والذي يفتح الباب أمام تأمين مزيد من فرص العمل».
وتدحض المصادر ما يشاع من وجود نية لدى الحكومة لخفض الرواتب أو المس بذوي الدخل المحدود، وتقول إن «الفكرة التي يجري التداول فيها تقوم على اتخاذ تدبير موقّت يقضي بتجميد دفع جزء من الزيادة المترتبة على إقرار (سلسلة الرتب والرواتب) شرط مراعاة السواد الأعظم من العاملين في القطاع العام».
وترى أن هناك ضرورة لمعالجة «الانفلاش الوظيفي» الذي يشكو منه القطاع العام، «وهذا يتطلب تجميد التوظيف لثلاث سنوات، إضافة إلى معالجة التهرُّب الضريبي وبعض الإعفاءات الجمركية، ومكافحة الفساد، ووقف الهدر، ووضع خطة عملية لمنع استمرار عمليات التهريب المنظّمة عبر المعابر غير الشرعية على طول الحدود اللبنانية – السورية، خصوصاً بعدما ارتفعت وتيرتها وباتت تحرم الخزينة اللبنانية مبالغ مالية تقدّر بملايين الدولارات، إضافة إلى ضبط الاستيراد في مطار بيروت وفي الموانئ اللبنانية، خصوصاً أن الحديث عن (صفر هدر) في الجمارك لا يلقى من يدافع عنه».
وتقول المصادر إن «هناك ضرورة لضبط الإفراط في الإنفاق ورفع الضريبة على الفوائد من 7 في المائة إلى 10 في المائة، والطلب من المصارف اللبنانية خفض الفوائد على سندات الخزينة التي تستدين الدولة بموجبها من المصارف، إضافة إلى إعادة النظر في الرواتب المرتفعة والمخصصات الخيالية لكبار الموظفين وبعض رؤساء وأعضاء عدد من المجالس». وتؤكد أن «وقف الإفراط في الإنفاق يستدعي إعادة النظر في التعويضات الخاصة برؤساء الجمهورية والمجالس النيابية السابقين، إضافة إلى النواب السابقين، مع ضرورة تقليص عدد السفارات في الخارج التي لا ضرورة لها، وتنظيم سفر الوفود الوزارية وإمكانية خفضها لينوب السفراء عن الوزراء في تمثيل لبنان في عدد من المؤتمرات».
كما أن خفض عدد السفارات «يجب أن يسري على الملحقين الاقتصاديين والثقافيين الذين جرى تعيينهم أخيراً، وكذلك هناك ضرورة للحد من ساعات العمل الإضافية لكبار الموظفين».

اترك تعليق