اجراءات على الحدود الشرقية والشمالية.. لا للتهريب

ضبط حركة العُبور على المراكز الحُدوديّة الشرعيّة، وخُصوصًا على المعابر غير الشرعيّة، تنفيذًا لقرارات جرى إتخاذها خلال الاجتماع الأخير للمجلس الأعلى للدفاع، والذي عُقد في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس العماد ميشال عون وفي حُضور العديد من كبار المسؤولين الأمنيّين والعدليّين وغيرهم. فما هي المعلومات في هذا الصدد؟

بحسب مصدر أمني إنّ المخاطر الأمنيّة التي كان يُشكّلها إرهابيّو تنظيم “داعش” و”جبهة النُصرة” انتهى إلى غير رجعة، لكنّ عمليّات تهريب الأشخاص والبضائع لأسباب غير إرهابيّة ولا أمنيّة لا تزال قائمة. وأوضح أنّ لبنان لا يزال يُواجه مُشكلة تهريب أشخاص سوريّين يزورون بلادهم بشكل قانوني عبر المراكز الحُدوديّة، لكنّهم يلتفّون على المراكز الحُدوديّة اللبنانية ويستخدمون بعض المعابر الحدوديّة غير الشرعيّة، بهدف الاحتفاظ بصفة لاجئين في لبنان كونهم مُسجّلين في لوائح اللاجئين، وبالتالي، من أجل استمرار استفادتهم من المُساعدات الماليّة والتقديمات العينيّة التي يحصلون عليها من المؤسّسات والمُنظّمات الدَوليّة التي تُعنى بشؤون النازحين.

ولفت المصدر عينه إلى أنّ بعض المُهرّبين يتقاضون نحو 50 دولارًا أميركيًا عن كل شخص يرغب بعُبور الحدود بين لبنان وسوريا عبر ممرّات غير شرعيّة في الجُرود، مُشيرا إلى أنّه سُجّلت أكثر من حالة في الماضي القريب، قام فيها المُهرّبون بترك العابرين غير القانونيّين في الجرود، وبالهروب من الدوريّات العسكريّة الُمفاجئة التي تُنفّذها وحدات الجيش في هذه المناطق الجرديّة الشاسعة.

وتابع المصدر الأمني نفسه أنه إضافة إلى النازحين السوريّين الذين يرغبون بالاستفادة من المُساعدات الدَوليّة، وكذلك اليد العاملة غير المُرخّصة، تُواجه القوى العسكريّة الحُدوديّة مُشكلة أخرى لا تقلّ شأنا، تتمثّل في مسألة تهريب البضائع على أنواعها من سوريا إلى لبنان، وكذلك تهريب التبغ والتنباك من السوق الحرّة في سوريا إلى لبنان، مع بروز أخيرًا مسألة تهريب مُشتقّات البنزين والغاز من لبنان إلى سوريا هذه المرّة بسبب أزمة الفيول التي ضربت سوريا في الأسابيع الماضية!

وإذ ذكّر بتداخل الحُدود في أكثر من بلدة بين لبنان وسوريا، والارتباط المعيشي والحياتي المُتبادل، وحتى علاقات المُصاهرة بين بعض العائلات اللبنانيّة والسوريّة، بشكل يُصعّب مهمّة ضبط الحدود، لفت المصدر الأمني المُتقاعد إلى أنّ لبنان أنشأ في العقد الأخير ثلاثة أفواج حُدود بريّة، هي الفوج الأوّل ومقرّه شدرا ويتولى مُهمّة مراقبة المناطق الحُدوديّة في الشمال، والفوج الثاني ومقرّه رأس بعلبك ويتولّى مُهمّة مراقبة المناطق الحدوديّة على الحدود الشماليّة الشرقيّة، والفوج الثالث ومقرّه أبلح ويتولّى مراقبة المناطق الحُدودية من المصنع وُصولاً إلى راشيا. وأوضح أنّ مهمّة هذه الأفواج الحُدوديّة البريّة تتمثّل في الحؤول دون حصول أعمال تهريب وضبط المُخالفات، ومُكافحة الهجرة غير الشرعيّة وتوقيف المُخالفين، والعمل على منع تهريب الأسلحة والذخائر والمَمنوعات على أنواعها وإحالة المضبوطات إلى السُلطات المُختصّة، إلخ. وتابع المصدر أنّ أبراج المُراقبة والإجراءات التي اتخذت بمُساعدة مُباشرة من الجيشين الأميركي والبريطاني، مزوّدة بكاميرات تصوير تعمل في النهار والليل على السواء، وبأجهزة تحسّس ورصد عن بعد أيضًا، بشكل يؤمّن قدرة عالية على مُراقبة مناطق واسعة من الحدود، من دون أن يعني ذلك إمكان ضبط كامل الحُدود وبشكل تام.

وكشف المَصدر أنّ ضوءًا أخضر اتخذ أخيرا من أعلى السُلطات في لبنان بضرورة التشدّد إزاء كل أنواع المُخالفات الحُدوديّة، مُوضحًا أنّ المديرية العامة للأمن العام، تشدد في التدقيق وفي منع الدخول والترحيل، وإلى الهيئات القضائيّة، لجهة التشدّد في الأحكام إزاء مُخالفات تهريب الأشخاص والبضائع. وأضاف أنّه لا تساهل بعد اليوم مع نازحين سوريّين في لبنان يتحرّكون بحريّة في سوريا، بعكس ما يدّعونه من مخاطر على حياتهم في حال عودتهم إلى بلادهم، ولا تساهل مع المُهرّبين خارج الحدود الشرعيّة، ولا مع أي نوع من المخالفات الحُدوديّة، مُشيرًا إلى أنّه سيتمّ على خطّ مُواز أيضًا ضبط السوريّين الذين يعملون في لبنان بشكل غير قانوني على حساب اللبنانيّين، لا سيّما أولئك الذين يفتحون محال ومؤسسات تجاريّة من دون أي تراخيص ومن دون دفع أي ضرائب لمصلحة الدولة.

وختم المَصدر الأمني أنّ نتائج الإجراءات الجديدة المُتشدّدة أكثر مِمّا كانت عليه في الماضي، ستظهر تباعًا في المُستقبل القريب، في ظلّ قرار حاسم بمُعالجة هذه الظاهرة، لأنّها تُمهّد الطريق أيضًا لمُعالجة مُشكلة النازحين في المُستقبل.

اترك تعليق