بو عاصي: لرفع شأن الغاية الاجتماعية على حساب الغاية الربحية

في إطار متابعة المبادرة لتعريف وتصنيف قطاع “الاقتصاد الاجتماعي التضامني” في لبنان، أعدت مجموعة من طلاب “الاقتصاد الاجتماعي التضامني” من كلية العلوم الاقتصادية في جامعة القديس يوسف النسخة النهائية من إقتراح القانون الرامي الى إعطاء “علامة تميّز” للمؤسسات التي تلتزم بالمبادئ الخاصة بهذا القطاع غير الربحي والذي يضم الجمعيات والتعاونيات وصناديق التعاضد والمؤسسات الرعاية الاجتماعية.

وقد قدّم الطلاب مشروع القانون الى عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب بو عاصي وشرحت د. سهام رزق الله أهميّته ومرتكزاته وأبعاده وعرضت لحيثيات المبادرة وكيفية متابعتها الى جانب النائب بو عاصي والهيئات المعنية والنتائج المرجوة منها لتطوير عمل هذا القطاع وربطا تحفيز كل المبادرات الهادفة الى جعل الإقتصاد في خدمة الانسان والمجتمع.

من جهته، أثنى بو عاصي على جهود الطلاب ومثابرتهم في استكمال المرحلة الثانية من إقتراح القانون بعد أن كان تسلم منهم النسخة الأولى في كانون الأول الماضي ووجههم حينها نحو ضرورة استكمال العمل بالتشاور مع الجهات المعنية مباشرة به من جمعيات ومؤسسات رعاية وتعاونيات وصناديق تعاضد حتى لا يقتصر العمل على مجرد حصيلة أبحاث علمية نظرية أو إسقاط لقوانين مشابهة مطبقة في بلدان أخرى لا تشبه الخصوصية اللبنانية. وقد أعرب بو عاصي عن تقديره لوعي الطلاب وحرصهم على إدراج الملاحظات والتوصيات التي اقترحتها المؤسسات المشاركة في الصيغة الجديدة للاقتراح حتى يراعي مميزات كل منها كما خصوصية تركيبة القطاع غير الربحية الذي يمثل الاقتصاد الاجتماعي التضامني في لبنان.

كما أبدى الاهتمام والالتزام بمتابعة العمل حتى تثبيت تعريف الاقتصاد الاجتماعي التضامني وتصنيفه في لبنان بما يعزز الثقة بمؤسساته كافة ويزيد من فرصها لاستقطاب التمويل من الداخل والخارج ان كان عبر الهيئات العامة الرسمية أو من الشركات الخاصة ضمن برامجها للمسؤولية الاجتماعية أو من المنظمات الدولية.

واضاف: “يجب ان تكون “علامة التميز لمؤسسات الاقتصاد الاجتماعي التضامني” كما ذكرها إقتراح القانون خطوة أولى على طريق تأطير قطاع يتميز بمبادئ ترفع من شأن الغاية الاجتماعية على حساب الغاية الربحية البحتة وتساهم في التنمية المستدامة التي تتخطى مؤشرات النمو وتوزيع الأرباح”.

وختم بو عاصي بتقديم الشكر لمبادرة الطلاب ووضعهم بصمة حداثة في تنظيم الاقتصاد الاجتماعي وتحديث مواكبته على غرار البلدان المتقدمة وحيا جامعة القديس يوسف وكلية العلوم الإقتصادية فيها لهذه المبادرة بإشراف د. رزق الله، بما يشجع الشباب على عدم الاكتفاء بتسليط الضوء على مكامن الضعف في الاقتصاد بل تخطيها لتقديم إقتراح الحلول.

ثم دار حوار بين بو عاصي والطلاب تخطى إطار إقتراح القانون ليطاول تحديات الموازنة والوضع الإقتصادي الاجتماعي في البلاد وكيفية مواجهته من قبل الشباب للصمود في وطنهم وإيجاد فرص العمل المناسبة والعمل على الابتكار وتقديم افكار مشاريع لامعة وواعدة لمستقبل وطن يلامس حماسهم وإصرارهم تمسكهم به.

في حدث هو الأول من نوعه في لبنان والمنطقة العربية، يأخذ طلاب جامعيون المبادرة لتلمّس حاجة بلادهم لتنظيم ما بات يّعرف دوليا بـ”الإقتصاد الإجتماعي التضامني” عبر إقتراح قانون يشمل مختلف مكوّناته ويعمل لتوحيد معايير تصنيفها وفق المبادئ المختصّة بهذا القطاع وهي: الغاية الاجتماعية، المشاركة من الجميع على أوسع نطاق، الديمقراطية (كل عضو صوت واحد في التصويت على القرارات، الاستقلالية عن القطاعين العام والخاص الربحي، حرية الانتساب والانسحاب من دون حواجز من مكوّناته، عدم السعي لتحقيق وتوزيع إنما التقسيم العادل للفوائض بعد تأمين الاحتياطي وإعادة استثمار الجزء الأكبر في خدمة القضية الاجتماعية ذاتها والمساهمة في التنمية المستدامة.

فكرة مشروع القانون أتت بمبادرة من طلاب العلوم الاقتصادية في جامعة القديس يوسف بإشراف د. سهام رزق الله وبتعاون مع وزير الشؤون الاجتماعية السابق وعضو لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية النيابية النائب بيار بو عاصي. وقد عمل الطلاب طيلة الفصل الأول من سنتهم الدراسية على التعمّق بمبادئ الإقتصاد الإجتماعي التضامني ومقارنة التجارب الدولية لتنظيم مختلف مكوّناته وصولا الى تحديد الحاجة لتنظيمه في لبنان إنطلاقاً من القوانين النافذة والأبعاد الإقتصادية-الإجتماعية المطلوبة، وسبل التطوير الممكنة.

وفي الفصل الثاني، عملت مجموعة ثانية على إعادة صياغة إقتراح القانون بعد الأخذ بآراء وملاحظات المؤسسات المعنية به من مؤسسات إجتماعية كبرى، تعاونيات، صناديق تعاضد انكبت طيلة الفصل الحالي على دراسة النسخة الأولى من الاقتراح من قبل اقسامها القانونية، ثم جهد الطلاب الباحثون على إدراجها في النص وصولا الى النسخة الحالية. وذلك بعد استمزاج آراء وازنة لمؤسسات رائدة عديدة، نذكر منها بشكل خاص: مؤسسة كاريتاس وخدمة الإغاثة الكاثوليكية، الجمعية المسيحية الاورتوذكسية الدولية لأعمال الخير الإنسانية، دار الأيتام الإسلامية، جمعية المبرات الخيرية، مؤسسة العرفان التوحيدية، الصندوق التعاضدي الماروني، جمعية المزارعين اللبنانيين، تعاونية ترشيش الزراعية، “بنك عودة” الريادي في مجال المسؤولية الاجتماعية ودعم المؤسسات الاجتماعية في هذا الاطار مساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

يركّز الاقتراح على تعديل المادة الأولى من القانون رقم 327 تاريخ 18/5/1994 (تعديل بعض أحكام القانون رقم 212 احداث وزارة الشؤون الإجتماعية) لجهة إبدال تسمية مصلحة التنمية الإجتماعية بحيث تصبح مصلحة التنمية والإقتصاد الاجتماعي.

وتتولّى المصلحة المذكورة دراسة ملفات الشخصيات المعنوية المعنية بهذا القانون لتمنح مستحقيها علامة مؤسسات الإقتصاد الاجتماعي التضامني” ويعهد لها بوضع السياسات والبرامج المساعدة على تحفيز هذا القطاع بمختلف فئات المؤسسات التي تنتمي إليه (جمعيات ومنظمات غير حكومية، تعاونيات، صناديق تعاضد، المؤسسات العاملة في مجال الريادة الإجتماعية).

كما من ضمن مهام مصلحة التنمية والإقتصاد الإجتماعي في وزارة الشؤون الإجتماعية في التنمية، مسك سجلّ مخصّص لتسجيل مؤسسات الإقتصاد الإجتماعي التضامني، والشركات والمؤسسات المنخرطة في مجال المسؤولية الإجتماعية بناءً على طلب تتقدّم به من المصلحة لتصنيفها “مؤسسة إقتصاد إجماعي تضامني”، وترفق بالطلب أنظمتها التي تتضمّن نصاً صريحاً حول التزامها الغاية الاجتماعية، على ان لا يقلّ عدد مؤسسيها عن ثلاثة أشخاص طبيعيين أو معنويين ولا يقلّ رأسمالها التشغيلي عن خمسة ملايين ليرة لبنانية يسدّد خِمس رأس المال أثناء التسجيل في وزارة الشؤون الإجتماعية التي يعود لها التحقق من سيرة طالبي التسجيل والتدقيق في الأوراق الثبوتية قبل إصدار العلم والخبر للمؤسسة وتتولى نشره في الجريدة الرسمية.

تقوم مصلحة التنمية والإقتصاد الإجتماعي بتأسيس منصة لتبادل المعلومات والفرص والأدوات والاحتياجات، لمختلف الجهات الفاعلة في القطاعين الخاص والعام، وتحديد أعمدة النمو والفرص للشركات المحلية والشركات الناشئة. ويتمّ عبر هذه المنصة ضمان التنسيق بين الجهات الفاعلة المشاركة في تعزيز الأنشطة التي تدعم ريادة الأعمال وتطوير الأعمال، وتوفير فرص نموللشركات أو المؤسسات المهتمة بالمسؤولية الإجتماعية من خلال ربطها بمؤسسات الإقتصاد التضامني الحائزة على علامة التصنيف المميزة، وتوجيه الشراكات مع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشباب أصحاب المشاريع، والتدريب على تنظيم المشاريع، وإسداء التوجيهات لإنشاء وإدارة وتطوير الأعمال، كما ودعم البحث عن التمويل الأولي لمساعدة المؤسسات المبتدئة على ترسيخ أفكارها ونضجها.

كذلك يتعيّن على الشخصيات المعنوية القائمة قبل صدور هذا القانون والتي تنتمي الى فئات الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، التعاونيات، صناديق التعاضد ومؤسسات تعمل في مجال الريادة الإجتماعية، والخاضعة لأحكامه، تقديم ملفّها الى وزارة الشؤون الاجتماعية وتسوية أوضاعها في ما يتعلّق بالإلتزام بمبادئ ومعايير “مؤسسات الاقتصاد الاجتماعي التضامني” في حال رغبت بالحصول على علامة التميّز “مؤسسات إقتصاد إجتماعي تضامني”.

صحيح أن مكوّنات “القطاع الثالث” (الجمعيات، التعاونيات والتعاضد) موجودة وناشطة إلا أن صلاحيات إدارتها موزّعة بين عدة مرجعيات وهيئات رسمية فيما ثمة مكوّن جديد يشق طريقه عبر مؤسسات ريادة إجتماعية تستقطب وتدير أموالاً ومشاريع دون أي تنظيم واضح لها حتى الآن، مما يحتاج طبعا لإطار ضابط للعمل من ضمن منظومة “الاقتصاد الاجتماعي التضامني”.

وقد اندرجت هذه المبادرة في إطار سعي الجامعة عبر كلية العلوم الاقتصادية لترسيخ الاقتصادي الاجتماعي والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات والتنمية المستدامة من خلال إدخال مختلف هذه المفاهيم كمواد علمية وبحثية في الكلية كما من خلال إنشاء منصة أكاديمية تفتح المجال لتعميق البحث في هذه المواضيع والتواصل مع أصحاب المصالح المعنيين بها والعمل على التوفيق بين النظريات والتطبيق وبين الإطار العلمي والتنفيذ العملي وبين نتائج الأبحاث وسبل ترجمتها عبر اقتراح قوانين من شأنها تحديث التشريعات اللبنانية لمواكبة التطورات العالمية الاقتصادية الاجتماعية والاستفادة منها في لبنان مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات نظامه وتركيبته.

اترك تعليق