خيرالله الصفدي: الدولة بحاجة إلى جهود كل قوى المجتمع الحية

أقامت جمعية “غراس لتنمية المجتمع” حفل إفطارها السنوي بعنوان “نحن حدها.. خليك حدنا”، في فندق “كمبينسكي سمرلاند” – الجناح، بحضور ممثل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان المفتش العام للأوقاف الإسلامية الشيخ أسامة حداد، ممثل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ناجي الخال، وزيرة الدولة لشؤون التمكين الاقتصادي للمرأة والشباب فيوليت خير الله الصفدي، ممثل النائب فؤاد المخزومي هيثم قيسي، ممثل مفتي البقاع الشيخ خليل الميس الشيخ أحمد الحدري، ممثل السيد علي فضل الله مدير مكتبه هاني عبد الله، ممثل الدكتور سامي أبي المنى وائل قرضاب، أمين عام “منبر الوحدة الوطنية” خالد الداعوق، ممثلة اللواء ابراهيم بصبوص الدكتورة غنى بصبوص، رئيس الجمعية سامي الخطيب، مدير عام “بنك البركة” معتصم محمصاني، ممثلة منظمة “ميدير” السويسرية مندي ابراهام، ممثل عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين UNHCR، أعضاء “اللقاء الروحي” في جبل لبنان، ممثلين عن الهيئات الاقتصادية والمصرفية والتربوية والإعلامية وأعضاء المجالس البلدية والاختيارية.

بداية، عرض وثائقي عن مشروع تمكين ودور الجمعية الانساني والتنموي.

ثم ألقت خيرالله الصفدي كلمة قالت فيها: بداية، أتوجه بجزيل الشكر الى القيمين على جمعية غراس لتنمية المجتمع، لمشاركتكم هذا الإفطار الرمضاني الذي تنظمونه للسنة الخامسة على التوالي، فنعيش معا أجواء الشهر الفضيل، ونحيي قيمه المتمثلة في الصبر، والتعاطف مع الموجوعين والمقهورين، ونروح إلى دلالاته الإنسانية البعيدة. ويكفيه عظمة أن يكون الشهر الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس”.

أضافت: “خير الناس أنفعهم للناس”، إنه الحديث النبوي الشريف، الذي تتحدد عبره فلسفة خلق الإنسان ووجوده، منذ أن جعله الله خليفة على هذه الأرض، وكان عليها المؤتمن. من وحي هذه المعادلة الذهبية، ينبغي على الإنسان أن يسعى إلى خير أخيه الإنسان، بعيدا من أية أبعاد مصلحية ضيقة أو منفعة خاصة، بل إلتزاما للتوجهات التي جاءت بها الأديان السماوية وكرستها منظومات القيم السامية، على مر العصور. “خير الناس أنفعهم للناس”، لعله الشعار الذي تستهديه جمعية غراس لتنمية المجتمع، وتعمل على ترجمته، منذ سنوات سبع، أي منذ نشأتها في العام 2012، ولتراكم رصيدا من فعل الخيرات لا يستهان به، توظفه في مجتمعها المحلي، وعلى مستوى مختلف المناطق اللبنانية. “أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس”، هي أيضا المعادلة المجتمعية الخالصة لوجه الله، ولوجه القيم الفضلى، التي اعتمدتها جمعيتكم الزاهرة، بما تسدي إلى الفئات المستضعفة والمهمشة من نعم، وما تدفع عنهم من آلام يومية، ساعية إلى قضاء حوائجهم. فكانت اليد التي تحنو، تمسح دمعة بيد، وتحضن بيد أخرى. كل أولئك من منطلق أن الإنسان أخو الإنسان، أحب أم كره”.

وتابعت: “إن عمل جمعيتكم لا يقتصر على فعل الخير، على أهمية فعل الخير، بل تعدى إلى الأخذ بيد الفئات المحرومة والضعيفة إلى ما يضعها على سكة الخلاص الحقيقي الناجز. هكذا كانت مشاريع التأهيل والتدريب الهادفة، وإيجاد الأطر التي تكفل تمكين الفرد والأسر، لكي يكون اعتماد على النفس، وانخراط في الإطار المجتمعي الفاعل. وبتعبير آخر، وضع الأفراد، رجلا وإمرأة، وكذلك الأسر، في خضم عملية الإنتاج، وعلى طريقة “بدل أن تعطيني سمكة، علمني الصيد”. إن هذه المروحة من المشاريع والفعاليات النوعية جعلتكم موضع ثقة من قبل المؤسسات الرسمية والأهلية، المحلية والدولية، فكان توقيع العديد من البروتوكولات واتفاقات التنسيق والتشبيك. وإذ اعتمدتم أربعة برامج، عطاء وثمار وآفاق ولمسة، فقد كان لهذه البرامج التي ترتبط ببعضها بعضا، في عملية تفاعلية خلاقة، أن تشكل استراتيجية متكاملة الحلقات. هكذا كان نهوض بالعائلات المحرومة كي تمارس دورها الطبيعي في تنمية المجتمع وتطويره، وتحقيق التكافل الأسري وتمكين المحتاجين، وإعداد كوادر بشرية إبداعية، وتنمية قدرات الموهوبين في العائلات الفقيرة، وصولا، نهاية المطاف، إلى الإسهام في صناعة جيل من الشباب، يتميز بروح المبادرة في بناء مشاريع إنتاجية ريادية”.

وأردفت: “إن هذه التوجهات التي هي أسس صلبة لجمعيتكم، بوتيرة يتعاظم إيقاعها، يوما بعد يوم، ومشروعا إثر مشروع، أكسبتكم ثقة مجتمعكم، وهذا ما يحفزنا، في الوزارة التي نتولى، على أن نعزز أواصر التعاون بيننا وبينكم. فالفعاليات التي استعرضنا، وهي عينات من أنشطتكم، تهدف إلى تمكين المرأة وتمكين الشباب. وهذا ما نسعى إليه في الوزارة، من خلال استراتيجية عامة، متعددة الجوانب، آملين أن نضعها موضع التنفيذ العملي، حال إقرار الموازنة العامة. ولا شك أن الدولة، بوزاراتها المختلفة وإداراتها، لا تستطيع أن تقوم منفردة بأعباء الوطن، بل هي بحاجة إلى جهود قوى المجتمع الحية، ولا سيما قوى المجتمع الأهلي والمدني الفاعلة، وأنتم، في الجمعية، من روادها”.

وختمت: “كل التوفيق لجمعيتكم الزاهرة، وعسى أن يكون غراسكم أكثر إثمارا، فيكتب الخير على أيديكم، عبر الرسالة الإنسانية الخالصة التي تجهدون بتأديتها على أحسن وجه، وبكل إرادة طيبة وعزم وإخلاص”.

بدوره، قال رئيس الجمعية: “رمضان موسم، لحظاته غالية ودقائقه ثمينة، والعاقل من اتعظ واستثمر، والاستثمار لا يكون دون تخطيط، والخطة ينبغي أن تراعي الظروف في تلبية احتياجات الواقع، والواقع مؤلم وصعب، إذ إنه ليس في الأفق الراهن إلا مخاوف وهواجس وتحذيرات تفوق التطمينات، والمواطن اللبناني يتحسس هذا الواقع مع كل فاتورة دواء من صيدلية أو عملية شراء من متجر، لكن إرادة الخير في اللبنانيين أصيلة، وما غراس لتنمية المجتمع إلا غرسة في غراس الخير المجتمعي، في ظل غياب الدولة عن خدمة المواطن”.

أضاف: “غراسنا التي وضعت بذورها الأولى عام 2012 نمت وأثمرت وأينع جناها، وها هي غراس لتنمية المجتمع، تستقبل عامها السابع، وقد ازدادت جذورها عمقا في الأرض، وأغصانها امتدادا في أنحاء الوطن، وشذى عطر أريجها انتشارا في بيوت الفقراء والمحتاجين، وهي تخطو خطوات ثابتة، بمنهجية واثقة، في خدمة المجتمع ونمائه وتنميته، لتتعدد أوجه نشاطها من رعاية الطفل إلى تمكين الأسرة، ومن البرامج الإغاثية إلى مشاريع التوعية والوقاية، ومن التدريب المهني إلى البرامج الشبابية والتأهيل المجتمعي، ومن المشاريع الموسمية إلى توطين البرامج في ظل قيم التنمية المستدامة، مع توجهنا للانفتاح على المؤسسات المحلية والدولية وتوقيع اتفاقيات الشراكة مع UNHCR – MEDAIR – ANERA وغيرها من المؤسسات التي تهدف إلى خدمة الإنسان، لا نفرق في ذلك بين مذهب أو طائفة، ولا ننظر عند تقديم المساعدة إلى انتماء جغرافي أو سياسي، فالفقر ليس له هوية، والحاجة ليس لها طائفة، والساسة يجب أن يكونوا في خدمة الناس لا أن يكون الناس وقود سياساتهم”.

وتابع: “إنني إذ أرحب مجددا بالوزيرة فيوليت خير الله الصفدي على تفاعلها ومشاركتنا إفطارنا هذا، نتطلع إلى التعاون الوثيق مع وزارة الدولة لشؤون التمكين الاقتصادي للمرأة والشباب، بهدف تثبيت الشباب في أرضهم وتعزيز قدرات المرأة اللبنانية ورعاية الأسرة، في برامج مستدامة ومشاريع ذات نفع عام”.

وقال: “من المشاريع المستدامة التي تنفذها جمعية غراس بالشراكة مع وزارة الشؤون الاجتماعية “مش نهاية الدني” وهو دراسة بحثية عن واقع المرأة التي تدير أسرة في لبنان، حيث تم الانتهاء من المرحلة الأولى منه وسيبدأ العمل قريبا في المرحلتين الثانية والثالثة والخروج بتوصيات للارتقاء بحال المرأة التي تدير أسرة في لبنان. ونشكر جزيل الشكر بنك البركة والمدير العام الاستاذ معتصم محمصاني على دعمهم لمشروع تمكين للعام الثاني على التوالي، والذي أمن العديد من فرص العمل ومشاريع الاكتفاء لعدد من العائلات”.

أضاف: “ليست غاية الصوم أن نجوع أنفسنا، بل هو وسيلة لتصفو نفوسنا، وتزكى أرواحنا، ونتلبس بالإيجابية في حياتنا، ونتسامى في درجات الملائكية، فيعطف الغني على الفقير، ويحب الفقير الغني، ويعيش المجتمع في حالة من التحابب والتكافل والتكامل، والله لو أن هذه المعاني لامست قلوب النخبة السياسية لبحثوا عن خير المواطن عبر إصلاح هذا النظام السياسي والاقتصادي، بعيدا عن الترقيع غير المجدي الذي يرهقون به كاهل المواطن المسكين”.

وتابع: “مع دعائنا بأن تعود الدولة لتأخذ دورها في خدمة مواطنيها، لم يبق لنا في ظل هذا الواقع إلا مؤسسات المجتمع المدني مدخلا لأن نترافد ونتكامل ونحمل الخير لكل الناس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كل امرىء في ظل صدقته” يوم القيامة، والصدقة لا تقتصر على إنفاق المال وبذل المساعدة، بل الكلمة الطيبة صدقة، وتبسمك في وجه أخيك صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق، وإرشاد الرجل الضال، ومساعدة العجوز، والإحسان إلى الخادم، كل ذلك صدقة، فطوبى لمن رسم بسمة على ثغر طفل، أو مسح دمعة عن وجنة مسكين، أو خفف ألما من معاناة يتيم، أو فتح نافذة أمل ليائس محبط لا يعرف الطريق”.

بعد ذلك، تم تسليم درعين تكريميتين الى خيرالله الصفدي والمحمصاني.

اترك تعليق