الموازنة.. مخاض التعديلات من البداية حتى الإقرار

الموازنة، كما أُقرّت في صيغتها النهائية، مرّت في مخاض عسير منذ مرحلة تجميع المعطيات من الوزارات من قبل وزارة المال لصوغ الصيغة التي جرى تقديمها الى الحكومة، مروراً بالنقاشات الطويلة التي جرت في مجلس الوزراء لإدخال التعديلات، ومن ثم لجنة المال والموازنة التي عملت على تعديلات اضافية، وصولاً في النتيجة الى الهيئة العامة التي أقرّت الموازنة بصيغتها النهائية.
إذا كانت لائحة التعديلات التي أقرّتها الحكومة على مشروع الموازنة الأساسي، الذي وصلها من وزارة المال طويلة، فانّ ما جرى تعديله على الطريق الى المجلس في مصفاة لجنة المال والموازنة، لا يقلّ أهمية هو الآخر. فمن أصل 99 مادة تضمّنها مشروع قانون موازنة العام 2019، عدّلت لجنة المال والموازنة 65 مادة، فألغت 7 مواد، وأضافت 5 مواد، ووافقت على تعديل 13 مادة وإضافة مادة من قبل وزارة المالية.
تنوعّت التعديلات التي أقرّتها اللجنة بين بنود إصلاحية وتقشفية وبنود تهدف الى تحسين الايرادات.
على صعيد الإصلاحات البنيوية، شملت التعديلات البنود التالية:
• المادة 5، المتعلقة لجهة تحديد سقف لإجازة الاقتراض الممنوحة للحكومة.
• المادة 6، لجهة إدخال القروض في الموازنة بفتح اعتمادات عقد ودفع لها.
• المادة 7، لجهة إخضاع إنفاق القروض والهبات لرقابة ديوان المحاسبة حسب الأصول.
• المادة 9، لجهة تحديد نطاق إجازة نقل الاعتمادات.
• المادة 10، لجهة ضبط دعم فوائد القروض الاستثمارية.
• المادة 25، لجهة حصر الإعفاءات من الرسوم الجمركية.
• المادة 26، لجهة حصر الإعفاءات من رسوم السير والتسجيل.
• المادتان 51 و52، لجهة التنسيق بين وزارة المالية والبلديات بهدف مكافحة التهرّب الضريبي.
• المواد 72 و74 و75 و76، لجهة إلغاء الموازنات الملحقة وتحويل وفرها السنوي إلى الخزينة العامة.
• المادة 79 لجهة منع التوظيف في إدارات ومؤسسات القطاع العام كافة، وربط العودة إلى التوظيف بإجراء مسح وظيفي شامل لإدارات ومؤسسات هذا القطاع مهما كانت تسميتها، أو شكل التوظيف فيها.
• المادة 80 لجهة وضع حد أقصى للتعويضات وملحقات الراتب.
• المادة 83 لجهة تحديد أصول الجمع بين المعاش التقاعدي وتقاضي أي مبلغ من المال العام.
• المادة 88 لجهة منع نقل وانتداب القضاة العدليين والماليين والإداريين إلى ملاكات الإدارات والمؤسسات العامة.
كذلك تناولت التعديلات معالجة مشاكل كانت عالقة، منها:
• المادة 15 لجهة معالجة مشكلة اعتكاف القضاة.
• المواد 23 و47 و48 و81، لجهة معالجة مشكلة المتقاعدين، ولاسيما العسكريين منهم.
• المادة 60 لجهة تحويل الرسم النسبي على جميع المستوردات إلى رسم نوعي على بعض السلع المستوردة التي لا تطال الطبقات المتوسطة والفقيرة.
• المواد 79 و89 و93 لجهة معالجة مشكلة أساتذة الجامعة اللبنانية.
• المادة 68 لجهة معالجة مشكلة المحكومين الذين أمضوا مدة عقوبتهم وما زالوا مسجونين لعدم تمكنهم من تسديد الغرامات المالية، مما يعالج مشكلة اكتظاظ السجون أيضاً.
الاعتمادات والواردات
الى ذلك، شملت تعديلات لجنة المال والموازنة بنوداً لها علاقة مباشرة بزيادة الايرادات أو تحسين وتحصين عمليات التقشف. وقد أقرّت الهيئة العامة البنود التالية كما وردتها من اللجنة:
أ‌- في ما خصّ تسديد سلفات خزينة:
• لدى مجلس الإنماء والإعمار (الجزء الثاني أ – إنشاءات أخرى – تسديد سلفات خزينة) بقيمة /110.985.000.000/ ل.ل.
• لدى الهيئة العليا للإغاثة (الجزء الثاني أ – إنشاءات أخرى) بقيمة /535.561.000/ ل.ل.
• في الموازنة الملحقة للحبوب والشمندر السكري (الجزء الأول – مواد استهلاكية – بذور وشتول ونصوب) بقيمة /12.000.000.000/ ل.ل.
المجموع 123.520.561.000 ليرة لبنانية
ب‌- في ما خصّ مجلس الإنماء والإعمار (الجزء الثاني أ – إنشاءات أخرى – تمويل محلي) بقيمة /100.000.000.000/ ل.ل.
ج‌- في ما خصّ المجلس الأعلى للخصخصة (الجزء الأول – المساهمات داخل القطاع العام – مساهمة لنفقات جارية أخرى) بقيمة /10.000.000.000/ ل.ل.
د‌- في ما خصّ وزارة الطاقة والمياه – المديرية العامة للاستثمار (الجزء الأول – المساعدات داخل القطاع العام – مساعدات لمؤسسات عامة) بقيمة /4.500.000.000/ ل.ل.
المجموع 114.500.000.000 ليرة لبنانية
ه‌- في الموازنة الملحقة للاتصالات:
• في المديرية العامة لتجهيز وإنشاء الاتصالات (الجزء الثاني أ – تجهيزات أخرى – هيئة أوجيرو) بقيمة /40.000.000.000/ ليرة من أصل اعتماد بقيمة /63.869.400.000/ ل.ل.
• في المديرية العامة لاستثمار وصيانة الاتصالات (الجزء الثاني أ – صيانة أخرى) بقيمة /30.000.000.000/ ل.ل. من أصل اعتماد بقيمة /94.400.000.000/ ل.ل.
• في الهيئة المنظمة للاتصالات (الجزء الأول – المساهمات داخل القطاع العام – مساهمة لنفقات جارية) بقيمة /1.000.000.000/ ل.ل. من أصل اعتماد بقيمة /2.000.000.000/ ل.ل.
• في قانون برنامج لتطوير وتوسعة الشبكة الهاتفية الثابتة ومتمماتها (الجزء الثاني ب – إنشاءات أخرى – مساهمة لهيئة أوجيرو) بقيمة /75.000.000.000/ ل.ل. من أصل اعتماد دفع بقيمة /75.000.000.000/ ل.ل.
المجموع 146.000.000.000 ليرة لبنانية
وعليه يكون مجموع التخفيض 384.020.561.000 ليرة لبنانية.
ثانياً: الواردات الإضافية التي أقرّتها الهيئة العامة بناءً على اقتراح لجنة المال والموازنة:
أ- من البناء المستدام    100.000.000.000 ليرة لبنانية (تقدير أولي)
ب- من الضريبة على المولدات الكهربائية    100.000.000.000 ليرة لبنانية (تقدير أولي)
مجموع الواردات الإضافية    200.000.000.000 ليرة لبنانية
مجموع التخفيض مع الواردات الإضافية    584.020.561.000 ليرة لبنانية
تجهيزات من ورق
في هذا السياق، تقول مصادر لجنة المال والموازنة، انها كانت استطاعت ترشيد الإنفاق بصورة أشمل فيما لو أتيح لها الوقت الكافي لدرس ومناقشة اعتمادات مشروع موازنة العام 2019، وذلك عن طريق إعادة النظر بتخصيص الاعتمادات، لاسيما في الجزء الثاني (أ) حيث يتكرّر لحظها سنوياً وبالمبالغ ذاتها، وبما لا يتجاوز الـ10 ملايين ليرة في أحيان كثيرة، بالرغم من كونها تتعلق باكتساب أصول ثابتة من تجهيزات على اختلاف أنواعها، وإنشاءات، وكأن الدولة تشتري تجهيزات من ورق أو تنشئ مباني من رمال لا تعمّر سوى سنة واحدة، وتتعلق أيضاً بدروس واستشارات ومراقبة ثبتت هشاشتها في الرملة البيضاء من جهة، وجونية من جهة ثانية.
وتؤكّد المصادر نفسها انّ اللجنة اذا أكملت مسيرة الرقابة البرلمانية على المالية العامة، لاسيما أثناء درس ومناقشة مشروع موازنة العام 2020، يمكنها تحقيق المزيد من الخطوات في الاتجاه الصحيح.

اترك تعليق