كيف ترجم افرام مشروع معالجة النفايات؟

 

عندما أُلْغِيت المناقصات الرسميّة لمشروع معالجة النفايات العام 2015، لم ييأس المبادرون يومها.
وعلى رغم دهشة اللبنانيين من الطريقة التي اعتمدت في الإلغاء دون أيّ مسوّغ بعد تقدّم العديد من الشركات وإعلان فوز بعضها يومها نظراً لأهميّة ما طرحته من حلول بيئية بمواصفات دوليّة وبأسعار جد تنافسيّة، قرّر المبادرون المضي قدماً في قطع للطريق أمام الإهمال المتمادي في الملف، وهو سابق لهذه المناقصات ولاحق لها.
لم يكن المهندس نعمة افرام نائباً عندها، بل ككل مواطن معني، بحث عن حلول مجدية، فكانت مبادرته لمعالجة النفايات وتحويلها إلى طاقة. وإذ ربح المناقصة التي أسقطها مجلس الوزراء والأخير وضع شروطها بعد انتهاء عهد سوكلين (؟) عرض الفكرة على بلدية غوسطا التي تجمعه بها علاقة مميّزة.
رحّبت البلدية وسهلّت عمليّة وضع الأرض المناسبة للقيام بالمهمّة بالتعاون مع وقف مار شليطا وعائلة محاسب، فيما موّل المهندس افرام المشروع وقدّم كافة الأعمال المدنيّة من طرقاتٍ ومبانٍ وأحدث المعدات مع خبرات المهندسين في شركته فونيكس إنرجي وجهازها الفنيّ كما الآلات والتقنيات في تصرّف هذا المشروع النموذجيّ… إيماناَ منه انّ كسروان تستحق البيئة الصحّية.
جاءت هذه المبادرة لتساهم لا مركزياً في حلّ مشكلة النفايات، فكان معمل بلدة غوسطا في واديها لمعالجة نفايات القرى الكسروانيّة، بطريقة بيئيّة مثلى مع قيمة مضافة من إنتاجه يمكن استخدامها في توليد الطاقة.
المعمل ينتج سماد نظيف للتربة Compost من المواد العضويّة، ويُصار إلى إزالة كل الشوائب المتبقيّة بعد عملية التسبيغ، من خلال ماكينة مخصّصة لذلك، ليصبح مطابقاً لأفضل المواصفات المطلوبة، ليتحقّق أخيراً واحد من أحلام اللبنانيين في كسروان.
أما في ما يخصّ النفايات غير العضويّة، فقد جُهِّز المعمل بماكينات مخصصة لزيادة نسبة تدوير الكرتون والبلاستيك والحديد والألومينيوم والزجاج. وما يفضل من النفايات غير العضوية، يتم فرمها وتنشيفها وتحويلها إلى حُبَيبات، تُستعمل كوقود عبر عمليّة التفكك الحراريّ، إما لإنتاج الكهرباء أو البخار أو لمعامل الإسمنت.
مبادرة افرام بالتعاون مع المجلس البلدي وأهالي غوسطا شكّل نموذجاً مطلوب تعميمه، وحلاً مثاليّاً لهدر الوقت المتأتي من آلية اتخاذ القرار في مجلس الوزراء والتجاذبات التي تحيط به، من خلال تقديم حلول طويلة الأمد وبديلة عن المطامر العشوائية، وفي ترجمة فعلية للشراكة بين القطاعين الخاص والعام.

اترك تعليق