هذا موعد مناقشة مجلس النواب لرسالة عون

بعد أسبوع على تسلمه قانون الموازنة الذي أقره مجلس النواب في 19 تموز الماضي، وقع الرئيس عون قبل ظهر أمس، القانون الرقم 143 المتعلق بنشر الموازنة عن سنة 2019 وإنجاز قطوعات الحسابات وتأمين الموارد اللازمة لديوان المحاسبة، كما وقع القانون رقم 144 المتضمن الموازنة العامة والموازنات الملحقة للعام 2019. وبموجب هذين التوقيعين، تمّ نشر الموازنة في محلق خاص في عدد الجريدة الرسمية حمل رقم 36، وبلغ مجموع الموازنة العامة مع مجموع الموازنات الملحقة 25.504،504،756،000 مليار ليرة، من دون ان تعرف بعد أو تعلن نسبة العجز المحقق التي يتوقع ان لا تكون أكثر من 7،56 في المائة.

وبالتزامن مع التوقيع والنشر، بكر الرئيس عون في توجيه الرسالة التي تحدثت عنها بعبدا إلى مجلس النواب بطلب تفسير المادة 95 من الدستور الخاص بطائفية الوظيفة العامة، على الرغم من علمه ان الرئيس برّي الذي تسلم الرسالة مساء أمس، لا يعتزم الدعوة إلى عقد جلسة نيابية لمناقشة مضمون الرسالة في خلال ثلاثة أيام، وفق الآلية المحدد ضمن المادة 145 من النظام الداخلي للمجلس، على اعتبار ان المجلس في حال انعقاد استثنائي، وان مرسوم فتح الدورة لم يتطرق إلى مثل هكذا موضوع، وان التعديل الدستوري الذي يطمح إليه فريق «تكتل لبنان القوي»، أو التفسير الذي يريده رئيس الجمهورية يحتاج إلى دورة عادية لن تبدأ قبل الخامس عشر من تشرين الأوّل المقبل، طبقاً للمادة 77 من الدستور.

لكن مصادر مطلعة مقربة من بعبدا، كشفت لـ «اللواء» ان الرئيس عون كان في جو ان الرئيس برّي ينوي طرح الرسالة الرئاسية للنقاش في العقد العادي للمجلس، وانه أبلغ ذلك إلى الوزير جريصاتي الذي زاره قبل يومين.

وعلمت «اللواء» ان ما من مطلب رئاسي حول عقد الجلسة لمناقشة الرسالة اليوم قبل الغد وان الوزير جريصاتي الذي تواصل مع الرئيس بري تبلغ منه امس ايضا عن مناقشة الرسالة في اول جلسة في اول العقد العادي منعا للألتباس في جدوى انعقاد المجلس في العقد الأستثنائي لاسيما ان هذا العقد هو عقد تشريعي بإمتياز. وافادت ان تبريد الأجواء الحامية يساهم في توفير مناخ لمناقشة الرسالة.

وخلصت الرسالة التي استندت اساساً في طلب تفسير المادة 95 من الدستور، معطوفة على الفقرة «ي» من مقدمته، على ما ورد في الفقرة الأخيرة من المادة 80 في قانون الموازنة لجهة حفظ حق الناجحين في المباريات والامتحانات التي أجراها مجلس الخدمة المدنية، وأعلنت نتائجها حسب الأصول بتعيينهم في الإدارات المعنية، معتبرة ان نتائج هذه المباريات تناهض مقتضيات الوفاق الوطني التي يجب مراعاتها حتماً في معرض إلغاء قاعدة التمثيل الطائفي واعتماد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة.

ورأت أن المادة 95 من الدستور تلحظ «خطة مرحلية» تؤدي إلى إلغاء الطائفية – حيث لا يقتصر الإلغاء على الطائفية السياسية- في ضوء صراحة النص، كما تلحظ «مرحلة انتقالية»، تلغى خلالها قاعدة التمثيل الطائفي، بحيث يعتمد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة «وفقا لمقتضيات الوفاق الوطني» باستثناء وظائف الفئة الأولى أو ما يعادلها حيث تكون مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، ما يقتضي معه تحديد هذه المرحلة الانتقالية من حيث حلولها من عدمه، في ضوء انتفاء أي إجراء لوضع «الخطة المرحلية» أو لتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية، ما يعني بالمبدأ ان هذه المرحلة الانتقالية لم تبدأ بعد.

وتخوفت مصادر نيابية، ان يؤدي طرح الرسالة على الهيئة العامة في تشرين إلى تعميق الخلاف السياسي بين الفرقاء السياسيين، اما بإصرار المجلس على القول ان المادة المذكورة واضحة لا تحتاج إلى تفسير، وتستوجب قبل كل شيء تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، أو الدخول في سجال حول الطائف والصلاحيات الرئاسية، وبالتالي قد يفتح النقاش الخلافي امام التصويت على أمرين:

– اما برد الرسالة وهذا يعتبر بمثابة مواجهة مع رئيس الجمهورية وهو ما لا يرغب به رئيس المجلس– أو اللجوء إلى التصويت على تفسير من اثنين، بين معارضي الطائف والمدافعين عنه، وهذا بدوره دونه محاذير، مع الإشارة إلى ان اي مطالبة بتعديل الدستور تستلزم تأمين اكثرية الثلثين، وهو حكما ليس مؤمنا اليوم أو غداً، بالإضافة إلى خيارات اخرى تتعلق بعدم تأمين النصاب أو مقاطعة بعض الكتل الجلسة.

اترك تعليق