تهدئة مرحلية والتسوية بين عون والحريري حتى انتهاء الولاية ( عيسى بو عيسى )

ليس على خلفية الحرص على منع تفجير الحكومة فقط تدخلت السفارة الاميركية مباشرة في حادثة قبرشمون بل هناك حسب مصادر نيابية حسابات من المفترض ان تكون بديهية جراء هذا البيان الاميركي وهي مزيج من الضغوط الاميركية على الساحة الداخلية والحفاظ على شركائها في الوطن اللبناني وتقول هذه المصادر ان المسؤولين اللبنانيين ادركوا ان قدرة واشنطن على التأثير في الداخل قوية ولا لبس فيها ولا سيما ان البيان الصادر عن السفارة لم تكن صياغته في داخلها انما من خلال وزارة الخارجية الاميركية وليس صادراً من لبنان وهذا ما يحمل الكثير من اشارات التهديد المبطن بحيث بدا الدعم لحلفاء واشنطن اكثر من جلي من خلال سطور هذا البيان بالرغم من تجاهل القوى السياسية عمداً فحواه على خلفية اعتقادهم ان الحل هو داخلي ولم يكن جراء تدخل خارجي وعلى هذا الاساس وغيره من المعطيات والتدخلات والوساطات من قبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري بدت جلسة المصارحة والمصالحة التي عقدت في بعبدا اسهمها مرتفعة مع عدم تجاهل هذه المصادر قوة الدفع التي قدمها الرئيس عون التي تم من خلالها اقتناص فرصة ابسط الحلول خصوصاً ان عون استوعب التناقضات جرياً على عادته حقناً للدماء التي كان من الممكن ان تراق على الساحة الدرزية، ومن هنا تلفت هذه المصادر الى ان منطق الدولة قد غلب في النهاية ولو من نوافذ عدة سياسية وامنية وقضائية بديلاً عن حل عشائري كان من الممكن ان يترك سلبياته على الساحة الداخلية ذلك ان المصالحة منفصلة تماماً عن المسار القضائي للحادثة ووضع القضاء العسكري يده على الحادثة وسوف يتابع تفاصيلها خلال الايام القادمة، كل هذا جرى وسط عدم امكانية رفض دعوة صادرة من قبل رئيس الجمهورية الى القصر الجمهوري مدعوماً من رئيسي مجلس النواب والحكومة والاخير عمل على خط التسوية مع النائب وليد جنبلاط والرئيس عون على خط الامير طلال ارسلان وبهذا يكون التشنج قد زال بنسبة كبيرة في الجبل وسيؤدي الى اجواء ايجابية خلال الاسابيع المقبلة، ومن الطبيعي تقول هذه المصادر وضع جهود اللواء عباس ابراهيم في خط مواجهة التشنج حيث عمل منذ اليوم الاول للحادثة على تدارك تداعياتها وكان المحرك الاساسي لفكرة المصالحة بالاتفاق مع الرئيسين عون وبري.

ولكن هل اسفر اللقاء الخماسي – المالي الذي عقد في القصر الجمهوري الى صفر مشاكل سياسية بفعل تأزم الوضع الاقتصادي الى الحد الاقصى؟

تقول هذه المصادر نفسها ان التسوية الرئاسية اثبتت مناعتها وديمومتها بشكل كبير بالرغم من كل ما قيل وبعض الهجومات المتبادلة بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر على خلفية الصلاحيات الرئاسية لتؤكد ان التسوية باقية الى نهاية ولاية الرئيس عون لان مقتضيات الوضع السياسي والاقتصادي تفرض ذلك وان من يراهن على التفريط بها تبين له انها متينة بالرغم من محاولات اصدقاء للرئيس الحريري اخراجه منها الا انه تشبث بها لاسباب واقعية ترتبط بواقع رئيس الحكومة من جهة وحرص الرئيس عون على عدم التفريط بها لانها مبنية على وقائع ساهمت في متانتها.

اترك تعليق