التسوية بعد المصالحة الدرزية: استثمار الزخم قبل كباش التعيينات

لا شك في أن اللقاء الخماسي في بعبدا أسهم في طي صفحة تداعيات حادثة قبرشمون، وإن في الشكل، بدليل الجلسة الهادئة والسريعة التي عقدتها الحكومة يوم السبت الفائت غياب وزير الخارجية جبران باسيل، علما أن الحزب التقدمي الاشتراكي كان حمّله مسؤولية الاشتباكات على المستوى “القانوني والسياسي والشعبي”. لكن الأكيد أيضا أن المصالحة الدرزية- الدرزية التي جرت تحت قبة بعبدا برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وكأن شيئا لم يكن، أعادت ضخ الحياة في عروق التسوية الرئاسية، التي اهتزت بقوة بفعل بعض التباينات في ملف قبرشمون وسواه من القضايا التي رقص التفاهم الرئاسي مرارا على حافة هاويتها.

وفي السياق، اعتبرت مصادر سياسية عبر “المركزية” أن مرحلة بعد المصالحة ستكون في مرحلة أولى مخصصة لاستثمار الزخم السياسي الذي جناه القيّمون على المصالحة الدرزية- الدرزية وكواليسها، في تفعيل الحكومة وتسجيل النقاط في رصيدها بعد طول تعطيل، بدليل عودة الجميع إلى العزف على وتر التعيينات الادارية، كما تلك المخصصة لإكمال حصة الحكومة من قضاة المجلس الدستوري، على سبيل المثال، لا الحصر، بعدما قذفتها الحوادث الأخيرة في الجبل إلى غياهب النسيان.

إلى هذه الصورة، تضيف المصادر نفسها إرادة رئيس الحكومة سعد الحريري في وضع مسار المساعدات المنتظرة من مؤتمر سيدر موضع التنفيذ، خصوصا في ضوء الضغط الدولي في هذا الاتجاه، وقد أعطى وزير المال علي حسن خليل وسواه من المعنيين بالشأن المالي إشارة واضحة في هذا الاتجاه، بكلامه عن انطلاق قطار التحضيرات لموازنة العام 2020، متوقعة أن يعمد رئيس الحكومة إلى تكثيف وتيرة جلسات مجلس الوزراء في المرحلة المقبلة، مستفيدا من “جرعة الأوكسيجين” التي تلقتها التسوية الرئاسية بفعل لقاء بعبدا الخماسي، مذكرة بأن البيان الذي صدر بعد الاجتماع ضمن لمجلس الوزراء تجنب الوقوع في فخ الانفجار الداخلي، تماما كما أراد الحريري، بتأكيد أن “الملف بات اليوم في عهدة القضاء العسكري الذي يتولى التحقيق في ظروف الحادثة”، مشيرا إلى أن “في ضوء نتائج التحقيق، يتخذ مجلس الوزراء القرار المناسب”. وهو ما تقرأ المصادر بين سطوره قطعا لطريق نقل الملف إلى المجلس العدلي، على ما طالب به رئيس الحزب الديموقراطي طلال إرسلان على مدى 40 يوما.

غير أن المصادر السياسية لا تفوّت فرصة الاشارة إلى أن إقلاع الحكومة من جديد بعد طول انقطاع، مدعما بمصالحة درزية- درزية، لا يعني أن لا ألغام قد تنفجر في وجهها، من حيث تدري أو لا تدري. وتضرب المثل في هذا الاطار بالتعيينات الادارية في المراكز “المخصصة” للدروز، لا سيما منها المدير العام لوزارة الصحة، والتي بدأت طلائع كباش سياسي في شأنها تلوح في الأفق، في ما يمكن تفسيره على أنه محاولة من إرسلان لاستثمار ما انتهت إليه المواجهة التي خاضها مع المختارة، معتبرا أنها كرسته زعيما درزيا، تماما كما جنبلاط، وهو أمر ترفضه أوساط الحزب التقدمي الاشتراكي، حتى اللحظة على الأقل.

اترك تعليق