كسروان «عاصمة الموارنة» : ما من يعزّيها !( عيسى بو عيسى )

اغلب الظن لدى جميع اللبنانيين وفي تفكيرهم الدماغي الخلفي ان منطقة كسروان – الفتوح تشكل منارة انمائية تختلف عن باقي اقضية لبنان من حيث التأمينات الصحية والكهرباء والمياه والطرقات والمدارس الرسمية، ولكن كل هذا غير متواجد سوى بنسبة اقل من تلك المناطق مع العلم ان كسروان تدفع ما نسبته 93 بالماية من الضرائب الى الدولة في كافة قطاعات الخدمات ناهيك عمن يبادر من الناس الى القول بشكل عصبي: ان الدولة غير متواجدة سوى هنا، ولكن ما حقيقة الامر وما هو المتوفر والغائب من الخدمات؟

مصادر نيابية في الدائرة المعتبرة مارونية بامتياز او عاصمة الموارنة في لبنان تتحدث بكل أسف وبشكل مأساوي عما تعانيه من نقص في الخدمات على كافة انواعها حتى انها لا تضاهي قضاء النبطية من حيث الطبابة الحكومية المفقودة هنا، وتسرد هذه المصادر المفترض بها ان تتحمل جزء من المسؤولية عما وصلت اليه المنطقة من نكبة انمائية لا يزينها سوى كثرة الكلام وقلة التنفيذ وعدم المتابعة او التنافس الحاصل بين نواب المنطقة على خلفية تبني اي تزفيت لطريق فرعية مع زف البشرى للناس!! وحقيقة الامر المعيوش ان كسروان ليس فيها شيء يخدم العامة من الناس باستثناء الميسورين منهم، اما ذوي الدخل المحدود والفقراء المتواجدين بكثرة فلا معين لهم سوى التضرع الى القديسين في مناسبات اعيادهم، وهذه الحقيقة وفق هذه المصادر تتمثل بالتالي:

– اولا: ان طرقات المنطقة وخصوصا اوتوستراد جونيه الدولي يشكل مصيدة للناس وقتلهم يومياً بفعل الحفر الممتدة من نهر الكلب وحتى نهر ابراهيم والذي باستطاعته ان يحيد عن هذه الحفرة سوف يصطدم بسيارة اخرى وتقع الكارثة، والافظع ان من يسير ليلاً على هذا الاوتوستراد تتحكم به العتمة والظلمة بفعل عدم الانارة التي تضيء في النهار ولا يتم اضاءتها في الليل، ولم يتبرع او تتبرع مجموعة حتى الساعة للاستعانة بمولد كهربائي لا يكلف شيئاً حسب مصادر بلدية جونيه سبيلاً للاضاءة او حتى الاستعانة بالمولدات في كل بلدة ساحلية لتربط كابلاتها بموزع الاوتوستراد، فلا المولد في بال احد ولا البلديات بادرت الى اضاءة المصابيح كل في نطاق عملها، وهذا امر سهل ولا يتطلب كلفة عالية بل عملية ربط تترافق مع ارادة طيبة بانارة مجرد لمبات في الليل لا تحتاج الى الكثير من الكلفة، لكن الكلفة تقع على العائلات التي تخسر يومياً من شبابها وشاباتها ضحايا على الطرقات، ولكن ليس هناك من مجيب!!

– ثانياً: محطات الصرف الصحي التي يتغنى بها البعض ويعمل على تصوير نفسه امامها غير متواجدة في كل اتحاد القضاء وكافة المجاري يتم رميها في البحر مع ان محطة طبرجا جاهزة لكنها متروكة ومهملة.

– ثالثا: لا مستشفيات حكومية في القضاء على الاطلاق سوى ما يتم ذكره ان هناك مشفى في البوار حيث تجهيزاته مفقودة ومجلس الادارة ينتقل من جهة حزبية الى اخرى مع التشديد من المنافسة، ولكن مع فقدان اي انتاجية، ومن يريد الطبابة من اهل القضاء وسكانه عليه ان يتوجه الى اعالي تنورين او النبطية وليس بيروت لان عمالها مضربون، اما لماذا نجحت المستشفيات الحكومية في معظم مناطق لبنان وسقطت في عاصمة الموارنة فلان المستشفيات الخاصة تأكل الاخضر واليابس مع عدم دعم مركز البوار الذي يطلق عليه اسم مستشفى ومن يقوم بزيارة له يرى ويعاين الاهمال الفاضح للصيانة والاسرة ودخول المياه اليها وغياب طاقم طبي يعطي الثقة لاهالي المنطقة مع العلم ان هذه المستشفى مترامية الاطراف من حيث المساحة ولكنها فارغة المضمون.

– رابعاً: ان المولدات الكهربائية في كسروان «كلاس» واسعارها تماثل هذه الصفة والفاتورة لا تقل عن 250 الف ليرة شهيراً في اقل تقدير للعشرة امبير ويزاد عليها تحكم اصحاب المولدات برقاب الناس: «يللي مش عاجبوا يجيب كهرباء من الدولة» مع العلم ان ساعات الانقطاع الكهربائي تزداد كل شهر وبالقرب من المنطقة بل داخلها معمل الذوق الحراري الذي بدل ان يوزع الكهرباء يعطي كل كسرواني جرعة من السموم.

– خامساً: افتقار المنطقة لاي كلية من الجامعة اللبنانية لتتحكم برقاب الطلاب والاهل الجامعات الخاصة بعشرات الاف الدولارات سنوياً مع تخرج مضمون ولكن دون وظيفة مؤمنة!!

– سادساً: هناك غلاء مستفحل في هذه المنطقة على اساس وخلفية ان ساكنيها من «جماعة الكلاس» ولكن بعد استبيان الامر للمصادر النيابية المقصرة بدورها يتبين ان هناك فقرا مدقعاً لدى الاسر الكسروانية وليس بالضرورة لدى ساكنيها من مختلف المناطق حيث كل كافة المرافق متوقفة ولا وظائف ولا فرص عمل والشركات والمصانع تقفل ابوابها وتعمد الى صرف العمال والموظفين، وفي كسروان لا زراعة متبقية من القليل المزروع حيث تم القضاء عليها من قبل العمران المتوقف بدوره منذ اكثر من ثلاث سنوات، نعم هناك فقر متغلغل داخل الاسر الكسروانية والبعض يتلقى مساعدات مادية او عينية من ميسورين معروفين في المنطقة خصوصاً على ابواب فتح المدارس الخاصة التي لها سياستها الخاصة بتجميع الاموال في المصارف دون التطلع ولو بالقليل من التضحيات ومعظم هذه المعاهد الخاصة للمناسبة تحمل اسماء قديسين نذروا انفسهم للطاعة والعفة والفقر، ولكن اين نحن من هذه الصفات اليوم؟؟

ما هو الموجود في كسروان بعد هذا العرض؟

تقول هذه المصادر النيابية ان توجه بعض الشباب الى المخدرات واعمال السكر له اسبابه الاجتماعية في المقام الاول وعلى رأسها انعدام فرص العمل وتأمين مسكن او حتى لقمة العيش، اما المسؤولية الكبرى تقع على الدولة والنواب والمؤسسات الخاصة التي تبغى الربح حيث لا مبادرة ولا مساعدات ولا رحمة ولا شفقة في ظل تعاظم البطالة وازدهار اعمال الرذيلة، ولماذا لا يعقد نواب كسروان الخمسة اجتماعاً طارئاً رغم خلافاتهم المستفحلة لتحقيق الادنى من العيش الكريم، مع العلم ان الاوضاع الاقتصادية تخيم على لبنان كله ،فهل هناك من معزّين ؟!

اترك تعليق