هكذا تتآمر مدارس خاصة مع دور نشر ومكتبات على سرقة أموالكم

لا يجتمع اثنان في هذه الأيام الا ويكون حديث المدارس ثالثهما، فالوضع الاقتصادي المتردي وغلاء الاقساط وارتفاع اسعار كتب المدارس الخاصة، باتوا جميعا مصدر أرق لآلاف العائلات من الطبقة المتوسطة، المحكوم عليها بإبقاء اولادها في المدارس الخاصة وتحمل تبعات ذلك ماديا بسبب سوء اوضاع المدارس الرسمية.

واذا كان الاهالي اعتادوا على جشع بعض اصحاب المدارس الخاصة، الا ان اكثر ما يربكهم ويضعهم في ازمة في هذه الفترة هو كيفية تأمين مستلزمات العام الدراسي من كتب وقرطاسية ومتطلبات لا تقف عند حدود لدى بعض المدارس التي تحولت الى ما يشبه مؤسسات تجارية تتشارك مع دور نشر ومكتبات اقتسام ما امكن من اموال اهالي الطلاب، في ما يشبه السرقة الموصوفة.

هي الكتب المدرسية، التي باتت سلعة تجارية جديدة على غرار التعليم، وباتت حملا ثقيلا يُسمع أنينه في المكتبات التي بدأت منذ فترة تستقبل الزبائن وبعضهم يبحث بين واحدة واخرى عمن يقدم له تسهيلات في الدفع عبر اقساط شهرية.

في المكتبات الطلب كبير على الكتب، خصوصا تلك الموجودة في المناطق المصنفة شعبية، على عكس المكتبات الضخمة التي غالبا ما تكون كتب معظم المدارس الخاصة حصرا بها، وهنا تكمن المشكلة التي اكتشفها الأهالي وبعض المعنيين بالوضع التربوي، ودفعهم الى طرح سؤال بديهي، لجهة: لماذا تقوم معظم المدارس بتخصيص مكتبات معينة لشراء كتبها منها؟، سؤال ربما لم يخطر ببال الكثيرين سابقا، لكن اليوم وفِي ظل الضائقة الاقتصادية بات مطروحا وبقوة، وهناك اجابات منطقية وملموسة من قبل الأهالي، تتلخص بكلمة واحدة “المصلحة التجارية بين المكتبات والمدارس”.

وكما هو معلوم في المدارس الخاصة فان غالبيتها تركز على مكتبات معينة، تكون كتبها حصرا فيها، ما يضطر اهالي الطلاب الى شراء الكتب دون السؤال عن اسعارها في مكان اخر ان وجدت، ليتبين أن الفارق في السعر بين تلك المكتبات ومثيلاتها يصل الى اكثر من 20 في المئة.

ووفق المعلومات “فان ادارات بعض المدارس تعمد الى عقد اتفاقات مع مكتبات لحصر شراء الكتب من عندها، لقاء أرباح تتلقاها، وغالبا ما يكون الإتفاق ايضا مع دور النشر لعدم توزيع الكتب على باقي المكتبات”.

وتضيف المعلومات ان “مدارس خاصة تطلب من الاساتذة والمعلمات اعتماد القلم الأزرق او الأحمر للتعليم على كتب الطلاب خلال إعطاء الدروس، وذلك بهدف عدم الاستفادة من بيعه في العام التالي او اعطائه لتلميذ آخر ترفع الى نفس الصف”.

هذا الاستغلال الفاضح الذي تتورط فيه إدارات مدارس إسلامية وإرساليات ومدارس تحمل اسماء عريقة، يدعو الى التساؤل عن دور وزارة التربية والدولة في وضع حد لسرقة المواطنين والتجارة بهم وبمستقبل اولادهم من دون ان يحرك ذلك ساكنا لدى ادارات المدارس التي أسقطت الكثير من شعاراتها لقاء الربح المالي، وان كان البعض يوحي بتورط مسؤولين في الدولة من خلال تأمين الغطاء وابعاد الرقابة وضمان عدم وضع آلية للمحاسبة.

اترك تعليق