الدولة مكبّلة: اموال «سيدر» مقابل بقاء النازحين ( عيسى بو عيسى )

اوضحت الادارة الاميركية وعلى لسان مسؤولين كبار فيها وعلى رأسهم مساعد وزير الخارجية دايفيد شينكر انه لا يمكن للنازحين السوريين ان يعودوا الى بلادهم ما دام النظام الحالي ما زال قائماً وهذا يعني ان الاوروبيين ايضا يسيرون على المنهاج نفسه حتى يمكن الاستخلاص ان الدول الاجنبية ومنها العربية ايضا ليست بوارد مساعدة حكومة لبنان على العمل لعودة النازحين.

ومع تراجع الحديث عن هذا الموضوع وانشغال رجالات الدولة بالازمة الاقتصادية المتفاقمة بالرغم من كونه يشكل اولوية من قبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والوزير جبران باسيل وحزب الله وآخرها كانت دعوة السيد حسن نصرالله الى عودة النازحين من قرى منطقة القصير والحزب مستعد للمساعدة، وفي المقابل ترى مصادر سياسية عليمة ان العودة الاسبوعية التي كانت تتم كل يوم اثنين قد تراجع عديدها وتضاءلت محطاتها وهي عودة طوعية بالرغم من كون وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب قد اعدّ خطة كاملة لمعالجة الملف لعرضها على مجلس الوزراء الذي يبدو بدوره منقسماً حيالها، وتتحدث هذه المصادر ان رئيس الجمهورية الذي سيلقي كلمته في الامم المتحدة اليوم الاحد سوف تتضمن في طليعتها مسألة عودة النازحين وتلفت المصادر الى ان زيارة باسيل الى برلين ولندن لم تحمل شيئاً ملموسا حيال هذا الملف سوى الدعم الكلامي بفعل الترابط بين الموقفين الاميركي والاوروبي حيال هذا الموضوع انما ثمة ضغوط سوف يمارسها الرئيسان عون وسعد الحريري باتجاه الدول النافذة لكن ثمة عوائق اساسية تعترض هذه الضغوط وتتمثل بالتالي:

1- لم يعد باستطاعة الجهات الرسمية الضغط على الدول الاجنبية ومنها اوروبا وذلك بامكانية السماح للنازحين بالسفر بحرا نحو اوروبا وهذا الامر يترتب عليه مفاعيل سلبية على ضوء الوضع الاقتصادي اللبناني.

2- ان اسباب التروي اللبناني وعدم رفع الصوت يعود الى ان مؤتمر «سيدر» وامواله الموعودة سوف تكون على المحك اذا كان هناك اصرار من الدولة اللبنانية في الدعوة الى عودة النازحين فوراً، ذلك ان هذه الدول يمكن ان تلوح بتجميد هذه المساعدات التي يحتاجها لبنان بشكل سريع قبل ان ينهار البلد في حال القيام باية خطوات لبنانية غير متفق عليها مع المجتمع الدولي، انما هناك اسباب محلية واقتصادية بالدرجة الاولى تضع هؤلاء النازحين في حيرة من امرهم وفق التالي:

أ- انعدام فرص العمل للنازحين السوريين في كافة مجالات البناء والزراعة ومختلف الحرف في لبنان بفعل توقف مشاريع الاسكان وافلاس بعض الشركات وطرد مئات العمال اللبنانيين من اعمالهم

ب – تقليص المساعدات من قبل الدول المانحة للاجئين السوريين الى اكثر من النصف مما خلق ازمة معيشية لا يستطيع النازح السوري التأقلم وفق النمط اللبناني مع فارق الاسعار بين سوريا ولبنان.

ج – الضغط باتجاه تقليص اجازات العمل والاقامة الا وفقا لشروط قاسية وضعتها السلطات اللبنانية وباسعار اعلى مما كانت عليه.

د – هناك المئات من السوريين عادوا الى بلادهم على خلفية هذه الوضعية الاقتصادية خصوصاً الى مناطق حلب وحماه وقد ظهر جليا ان عدداً من الذين استأجروا منازل في لبنان باتوا عاجزين عن دفع التكاليف بالاضافة الى تشدد الامن العام اللبناني من منع مزاولة اعمال معنية او فتح محلات للسوريين في لبنان وقد اقفل المئات منها، هذه الاسباب مجتمعة وان كانت تدفع البعض على العودة الى سوريا الى انها غير كافية على الاطلاق في ظل تواجد اكثر من مليون نازح سوري.

اترك تعليق