العراق امام انقلاب عسكري.. الإرتدادات لن توفر أحدا؟

قد يكون الترقب لمسار التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها العراق خلال الايام القليلة الماضية وحتى تاريخه هو سيد الموقف، نظراً للارتدادات التي ستعكسها  تلك التطورات فيما اذا اتسعت دائرتها على المنطقة برمتها وذلك لاعتبارات عدة، يتصدرها وقوع العراق في آتون التجاذب السياسي والصراع بين المحاور، مما يجعل من ساحتها مساحة خصبة لاستيلاد الحروب وانتزاع مناطق النفوذ الآمنة.

انطلاقا من ذلك لا يمكن فصل مسار التظاهرات الحاصلة في العاصمة بغداد وعدد من المناطق الأخرى، وإن كانت عناوينها في أغلبها مطلبية، عن مسار النفوذ المسيطر والمتحكم في مفاصل العراق، أقله منذ تحرير مناطقها من الارهاب، ألا وهو النفوذ الموالي لايران الذي يقوده الحشد الشعبي، والذي لم يخشَ من كشف براثنه في احداث عدة حصلت مؤخراً في العراق، إن لناحية الهجوم الصاروخي على السفارة الاميركية في المنطقة الخضراء أو لناحية الاعتداء على دبلوماسيين عراقيين في منطقة مشهد أو لناحية ايضا اقالة رئيس الحكومة العراقي الموالي لايران لعدد من القادة الميدانيين الذين حاربوا تنظيم “داعش” ومن بينهم رئيس جهاز مكافحة الإرهاب عبد الوهاب الساعدي، حيث اعتبر هذا القرار بأنه جاء لتنفيذ أجندة خارجية تقضي بالقضاء على هيبة المؤسسة العسكرية المتمثلة بالجيش العراقي.

من هنا فانه لا يمكن التعويل كثيراً على قدرة الحكومة العراقية الحالية على لجم التظاهرات في حال اتسعت رقعهتها وارتفعت حدتها، خاصة وانها تفتقد لدعم واضح من القوى الخارجية وعلى رأسها واشنطن غير الراضية اصلاً عن أدائها، مما يجعل من مهمة وقف استمرارها عبر المعالجة الناعمة مستحيلة، كما أن استخدام العنف معها قد يشكل “قشرة الموز” الاسهل والاسرع لوقوعها، خاصة وان رماد الساحة العراقية مازال يخفي تحته “جمر” شخصيات سياسية وعسكرية كثيرة لم تشف غليلها بعد في الحكم، مما يجعل من فرضية الانقلاب العسكري أمرا ممكناً وابوابه مشرعة خارجيا سيما اذا استطاع انتزاع الورقة العراقية من النفوذ الايراني وتمكن العراقييون من اعادة بناء الحائط امام مشروع تصدير الثورة الايرانية واقفال “اوتوستراد المقاومة” الذي يربط طهران بالعراق وصولا الى دمشق فبيروت.

بالمحصلة، كل ما يمكن قوله إن الاحداث الاخيرة التي تشهدها العراق فتحت جراح ازمة تصب في تعقيداتها او في سبل معالجتها في الاطار الذي يجري ترتيبه للتفاوض بين واشنطن وطهران عبر الوسيط الاوروبي ، وذلك من خلال محاولة تصفير نتائج جولة الحرب العراقية واعادة الواقع الى صيغة “لا غالب فيها ولا مغلوب” وذلك الى حين يتم الوصول فيه الى التسوية الشاملة للمنطقة.

اترك تعليق