في ظلّ السلبيّات.. لبنان جديد ماليّا

الدكتور يوسف قارح
النشاط الاقتصادي بالمطلق لا يشهد حالة انهيار بل يشهد ما يعرف بالإنكماش الإقتصادي في ظلّ غياب الإستثمارات وتراجع القدرة الشرائية.
هذا التطوّر السلبيّ برز للعلن في النصف الاول من السنة بعد تراجع التصنيف الإئتماني الذي منع الاستدانة كوسيلة لتغطية العجز الناتج عن معادلة عجز وفساد وإنفاق. عند توجّه السلطة المالية نحو المصارف ومحاولة الاستدانة من مصرف لبنان بفائدة 1% اصطدمت بمعارضة صندوق النقد الدولي لهذا الاتجاه الذي يخالف صراحة قانون النقد والتسليف.

لا خوف على الإطلاق من إفلاس الدولة على الرغم من كلّ التطورات السياسية ورغم كل الاشاعات السائدة من “غير ذوي الإختصاص”. إنّما كلّ تأخير في وقت تطبيق الإصلاحات سيزيد الكلفة على الإقتصاد اللبناني.

من الناحية النقدية، صحيح أنّ الوضع الاقتصادي والمالية العامّة يشكّلان ضغطا على الليرة اللبنانية عبر عجز الميزان التجاريّ الذي يرخي بتداعياته على عجز ميزان المدفوعات لكن ثبات سعر صرف الليرة الرسميّ كان وسيبقى أساس للسياسة النقديّة رغم كلّ الاشاعات المتداولة ووجود سوق موازي للدولار.

من حيث المؤشرات النقديّة، نشهد ارتفاعا في سعر الذهب وبلوغ إحتياطي مصرف لبنان في العملات الأجنبيّة الـ32 مليار دولار، مع احتساب ودائع المصارف اللبنانية لدى المصارف المراسلة والبالغة 10 مليار دولار، لا خوف على سعر الصرف.

نحن نتّجه نحو لبنان جديد ماليّا، حيث استعمال القنوات المصرفية للدفع والتحويل من حساب إلى آخر وتخفيف إستعمال السيولة النقدية لمنع التهرّب الضريبي لا مفر منه. بعض القيود المفروضة من المصارف هي لمواكبة الضغط الحاصل على الدولة وهي بصورة موقّتة.

والحلول تبقى مندرجة تحت عنوان الإصلاح الإداري مثل تفعيل الجباية والجمارك ومكافحة التهرّب الضريبي وخفض الإنفاق العام (33% من اليد العاملة وهي في القطاع العام لفضل التوظيف العشوائي ما يشكّل 40% من الإنفاق العام).

لبنان يعاني من سوء إدارة الموارد الإقتصادية والمالية وليس من نقصها.

اترك تعليق