لا تقدم في مفاوضات الحريري – باسيل والأزمة تصطدم بخيارين: ارضاء السياسيين ام الناس

قالت مصادر موثوقة على اطّلاع مباشر على أجواء اللقاء لـ«الجمهورية» انّ الايجابية موجودة إنْ من ناحية عقد اللقاء وبدء الكلام بين الطرفين، وإنْ من ناحية البحث في مخارج للوضع المتأزم اقتصادياً ومالياً، وكذلك على مستوى الحراك الشعبي الذي فرض نفسه ولم يعد في إمكان أحد تجاهله.

أضافت المصادر: هنا يكمن سقف الايجابية، إنما في الشق الحكومي وما يتعلق بالتكليف والحكومة الجديدة، لم يتم التوصّل في البحث حول هذه الأمور الى توافق حتى الآن، أو بالأحرى الى نهايات تترجم هذا التوافق. ولو أمكَن ذلك، لتحدد فوراً موعد الاستشارات النيابية الملزمة التي يفترض أن يدعو اليها رئيس الجمهورية، خصوصاً انّ باسيل في لقاءاته مع الرئيس الحريري لا يتحدث فقط باسمه الشخصي كرئيس لـ»التيار الوطني الحر»، بل يتحدث ايضاً باسم رئيس الجمهورية.

وأشارت المصادر الى انّ الاتصالات ستُستكمل، ويجب ان ننتظر الايام المقبلة من الآن وحتى نهاية الاسبوع، وما اذا كانت هذه الفترة ستحمل معها توافقات حول مجموعة العناوين التي توصِل في النهاية الى استشارات التكليف، ومن ثم التأليف.

ورداً على سؤال عن تلويح الرئيس الحريري بإمكان عزوفه عن الترشّح لرئاسة الحكومة المقبلة، قالت المصادر انّ الحريري لا يلوّح ولا يهدّد، بل هو يرى أنّه اذا كان الوضع يتطلّب شخصية لتشكيل الحكومة تتوافَر فيها شروط إدارة المرحلة مع فريق عمل متكامل، فهو على استعداد لأن يعطيها هذه الفرصة.

وقالت مصادر مواكبة لهذه المفاوضات لـ«الجمهورية»: المفاوضات بين الحريري وباسيل لم تتقدم بعد قيد أنملة، فثمة غرق في العموميات ولا حسم للأساسيات المتباعدة أصلاً بين الطرفين. وأمّا خلاصة هذه المفاوضات حتى الآن فهي انّ ثمّة صعوبة شديدة امام إمكانية إيجاد مخرج وسط بين منطقين متناقضين تماماً، ولاسيما حول جوهر الحكومة الجديدة. ما يعني انّ الأزمة مصطدمة بخيارين متصادمين: «حكومة ترضي السياسيين» على شاكلة الحكومات السابقة، و«حكومة ترضي الناس». أمّا الوصول الى أيّ منهما فدونه صعوبات جمّة.

وعلمت «الجمهورية» أنّ الطرح الذي تقدّم به الوزير باسيل هو طرح جدي ولا يزال ينتظر جواباً عليه، وهو يقوم على خروجه وخروج غيره من الحكومة كأسماء سياسية بارزة، على أن يتم تسمية وزراء اختصاصيين وأهل ثقة، ولكن ليسوا سياسيين.

وبحسب المعلومات فإنّ القسم الثاني من المبادرة يقوم على تواصل مع الحراك في الشارع ليسمّي من يريد او من يعتبره أهلاً، شرط أن يقبل رئيس الحكومة بتسمية غيره لرئاسة الحكومة، وعلى أن يحظى هذا الشخص الذي سيسمّيه الحريري لرئاسة الحكومة بموافقة الكتل النيابية و«ثورة الشارع»، لأنه في النهاية ستُؤخذ تلك الاسماء الى المجلس النيابي للحصول على الثقة. أمّا لماذا موافقة الشارع؟ فلأنّ رئيس الحكومة، مثل الوزراء الذين ستتم تسميتهم، يجب ان يكون هناك قبول له في الشارع، وذلك لتهدئة حركة الشارع، وليتمكن من التعاون مع ممثليه ومع ممثلي الكتل النيابية على حد سواء.

 

اترك تعليق