لا “حلول سحرية” في الأفق

أعربتْ أوساط واسعةُ الاطلاعِ عن الخشية من أن تكون السلطة التي تتحرّك “سلحفاتياً” بإزاء الانتفاضة المتوهّجة ما زالت على سياسة “المكائد” و”الكمائن” التي تعكس تمتْرُساً خلْف “خطوط حمر” ذات أبعاد ما فوق محلية باتت تُسابِق “هدير” الشارع الثابت على مطالب تبدأ بتشكيل حكومة مستقلّين اختصاصيين تمهّد لانتخابات نيابية مبكرة.

واستبعدتْ الأوساط عبر “الراي” أن يحمل اليومان الفاصلان عن الذكرى 76 لاستقلال لبنان (يوم الجمعة) “حلا سحرياً” يسمح بتبديد الأجواء البالغة السلبية التي سادت بين مكونات الائتلاف الحاكم في “الويك اند” وبلوغ تَفاهُم كامل يوفّق بين المنطقيْن المتقابليْن اللذين يحكمان الأزمة الحكومية:

* الأوّل الذي يتمسك به الحريري لجهة تشكيل حكومة مستقلّين تُرضي الشارع وتُطَمْئن المجتمع الدولي.

* والثاني يصرّ عليه فريق عون ومعه حزب الله ورئيس البرلمان نبيه بري ويقوم على حكومة تكنو – سياسية لا ترتدّ على التوازنات السياسية التي أرستْها الانتخابات النيابية وعلى معانيها الإقليمية التي صبّت في “جيْب” المحور الإيراني، وفي الوقت نفسه لا تقدّم إشارةً تَراجُعية برسم الولايات المتحدة واندفاعتها بوجه “حزب الله” أو تعطي دفعاً لانتفاضة العراق والحِراك في قلب إيران، وسط اقتناعٍ بأن في “سلّة حسابات” الحزب أيضاً أنه لا يمكن تسليم حكومة غير سياسية ملفات استراتيجية مثل بتّ النزاع الحدودي البحري والبري مع اسرائيل ولا مسائل مثل المعابر البرية (مع سورية) في ضوء ملامح ضغوط دولية لإخضاعها للمراقبة تحت عنوانٍ إصلاحي هو ضبْط التهريب وتفعيل عمل الجمارك.

ومن هنا تساءلت الأوساط عن خلفيات التسريبات حول إمكان أن تشهد الساعات الـ 48 المقبلة حصول الاستشارات النيابية المُلزمة لتكليف رئيس الحكومة والتي لا تسمح وقائع الأيام الماضية بافتراض أن تُفضي إلى غير تسمية الحريري في ضوء المظلّة السنية له وفي الوقت نفسه عدم رغبة حزب الله في أن يتحمّل وزر حمْل “القنبلة الموقوتة” المالية – الاقتصادية عبر شخصيةٍ غير زعيم “المستقبل” لن يكون في مقدورها إنقاذ البلاد من مصيرِ ما وصفه بري بأنه سفينة “التايتانيك” التي يشبه وضع اللبنانيين ركابها “وإذا لم يقم الجميع بالاجراءات السريعة واللازمة فسنغرق جميعاً”.

وإذا صحّت المناخات التي أوحت باتجاهٍ لتسمية الحريري من دون أي تفاهم مسبق على كيفية تجاوُز رفْض الأخير ترؤس أي حكومة خارج معيار “الاختصاصيين المستقلين”، فإن ذلك سيكون في رأي الأوساط عيْنها من ضمن سيناريوات عدة، أبرزها وضْع زعيم “المستقبل” في “قفص التكليف” فيكون وجهاً لوجه أمام الثوار في مرحلة العجز عن التأليف عوض أن يتركّز “الغضب” على فريق عون، وفي الوقت نفسه محاولة جرّ الانتفاضة إلى الانقسام بين مؤيّد ورافِض لهذا التكليف انطلاقاً من شعار “كلن يعني كلن” الذي ترفعه وتالياً إعادة الحِراك إلى “متاريس التطييف”، وليس انتهاءً بأن هذه التسمية قد تجعل أي فرْض لوقائع “ساخنة” على الأرض يُعْطي مفعولاً ضاغطاً على الحريري لجهة تليين موقفه من الحكومة التكنو – سياسية.

وفي حين رأت الأوساط أن إفشال هذا “المكمن” لن يكون صعباً بحال ظهر الحريري بوضوح ثباته على شرط حكومة الاختصاصيين وهو ما بدا أنه متيقّن منه إذ أكد أمس أمام المكتب السياسي لتيار “المستقبل” “ليذهبوا الى الاستشارات المُلْزمة وما زلتُ ملتزماً تشكيل حكومة اختصاصيين”، ناهيك عن احتفاظه بورقة الاعتذار (بعد التكليف إذا استشعر محاولات لتوريطه)، اعتبرتْ أن دون اللجوء الى سيناريو فصْل مساريْ التكليف والتأليف – على عكس ما أصرّ الرئيس عون طوال الفترة الماضية – حساباتٌ دقيقة يمكن أن تفرْمل السير بهذا الخيار ليكون تالياً من ضمن مناورات الضغط المستمرّة منذ 21 يوماً (تاريخ استقالة الحريري).

اترك تعليق