تأليف الحكومة تحوّل إلى أحجية.. والأولوية لتحقيق المكاسب وتقاسم الحصص!

لا تقدّم في تأليف الحكومة. الغليان يشتد داخلياً وخارجياً، لكنه لا ينعكس سرعة في التأليف.

ببلادة يتعامل المؤلّفون مع كل ما يجري من حولهم. أولويتهم تحقيق المكاسب وتقاسم الحصص، ولذلك عنوان الخلاف حالياً هو وزارة الخارجية… ويمكن أن يكون غداً أي شيء آخر

تأليف الحكومة تحوّل إلى أحجية. حُلّت العقد. لا لم تُحلّ. اقترب التأليف. لا لم يقترب. منذ نحو شهر والمشهد على حاله. وكل ما يجري حكومياً، لا يأخذ التطورات الداخلية والخارجية بعين الاعتبار. صراع الحصص والمكاسب يبدو مقززاً. لا أحد يتحدث عن خطة لمواجهة الأزمة أو رؤية لاستعادة ثقة الناس. شكل الحكومة أهم. هل هي حكومة حسّان دياب أم جبران باسيل؟ الأول يريد أن يثبت أنه هو من يؤلف فعلاً لا قولاً، والثاني يريد أن يعود إلى الحكومة محافظاً على الوزن الذي كرسّه في الحكومة السابقة. بالنتيجة، فإن الحكومة المتّهمة بأنها حكومة اللون الواحد غير قادرة على الاتفاق حتى على الأساسيات. الصراعات المستمرة تقلل من فرص الإنقاذ.

الانهيار المالي والاقتصادي يترسخ يوماً بعد يوم. أمس سجلت المصارف أعداداً قياسية من المودعين الساعين إلى سحب ما أمكن من أموالهم. قبل نصف ساعة من الإقفال، سجل في أحد المصارف وجود 230 زبوناً ينتظرون دورهم. الذل اليومي الذي يتعرض له الناس صار عادة، لكن ماذا عن الهزة التي شهدها الإقليم باغتيال قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني؟ هل حقاً ثمة من يعتقد أن لبنان سيكون معزولاً عن تداعياتها؟ إن كانت الإجابة بلا، فهل تعدّلت حسابات التأليف؟ حتى اليوم لا يزال الأمران معزولين عن بعضهما البعض. الاتفاق على حكومة تكنوقراط ساري المفعول، والخلافات اليوم، تندرج في إطار مختلف. لكن الأكيد أن في 8 آذار من خرج ليقترح العودة عن الموافقة على حكومة تكنوقراط صرف، انطلاقاً من أن البلد بحاجة إلى مواجهة التحديات الخارجية بمقدار حاجته لمواجهة التحديات الداخلية. ولذلك، عادت المطالبة بحكومة تكنوسياسية تتجدد. مع ذلك، فإن حزب الله يكاد يكون أخرج يديه من التأليف. أولياته صارت في مكان آخر، بالرغم مما نقل سابقاً عن مصادر قريبة منه بأنه لا يزال حريصاً على تشكيل الحكومة بأسرع وقت من دون أي تعديل في شكلها.

في مطلق الأحوال، وبالرغم من الكلام عن خلافات تتعلق بحقيبة الخارجية تحديداً، يبدو أن الاتفاق على المبادئ لم يتم بعد. ليس خلافاً على اسم دميانوس قطار بقدر ما هو خلاف على مبدأ حصول دياب على حقيبة مسيحية أساسية (الخارجية أو الدفاع). باسيل يعتبر أن الخارجية من حصته، ويصر عليها وعلى «الطاقة» و«الدفاع». لكن قبل الدخول بالأسماء، لم يُتّفق على الحصص. رئيس التيار الوطني الحر مصرّ على الثلث المعطّل، أي أن يحصل رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر معاً على سبعة مقاعد، فيما يذهب مقعد لكل من المردة والطاشناق. وهو الأمر الذي استدعى رداً من كتلة المستقبل، التي نبهت في اجتماعها إلى «المعلومات المتداولة عن محاولات وضع اليد مجددا على الثلث المعطل». عملياً حصول دياب على الخارجية أو الدفاع، يعني تلقائياً سقوط الثلث المعطّل من يد باسيل، إضافة إلى سقوط حقيبة وازنة من حصته.الخلاف في اللقاء الأخير بين الطرفين وصل إلى حد تعبير دياب عن امتعاضه من طريقة عمل باسيل. قال: «أنا رئيس الحكومة ولا يمكن أن تؤلف من دون أن يكون لدي فيها شيء». الخلاف وصل إلى حد إبداء التيار الوطني الحر استعداده للانتقال إلى المعارضة وترك دياب يؤلف كما يشاء في حال لم يحصل على المقاعد التي يريدها. لكن دياب رد بالقول: كيف تريدون أن تكونوا في المعارضة وأنتم طيّرتم حكومة سعد الحريري لتكونوا في الحكومة. فكان الجواب: مستعدون لإعطائك الثقة وإن كنا في المعارضة. بنتيجة انسداد أفق التفاهم مع باسيل، قرر دياب عدم التواصل معه. ما زاد من حدة المشكلة، كان الإعلان عن مقابلة تلفزيونية مع باسيل، يتحدث فيها عن الشأن الحكومي. لكن باسيل لم يسهب في الحديث عن الحكومة. قال إن «معيارنا الوحيد هو امكانية نجاح الحكومة في اخراجنا من الوضع الحالي ونحن كغيرنا من الكتل نعطي رأينا وتشكيل الحكومة يقوم به رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف».

وبالفعل، زار دياب رئيس الجمهورية أمس، وتردد أن الزيارة حققت إيجابيات ملحوظة. لكن هذه الإيجابيات لم تساهم في زيادة التفاؤل باقتراب تشكيل الحكومة.
الى ذلك، استقبل باسيل أمس السفيرة الأميركية اليزابيت ريتشارد وجرى البحث، بحسب مصادر مطلعة، «في حماية لبنان من نيران المنطقة وامن الاميركيين في لبنان».

اترك تعليق