وزير التربية يستبعد مديرين فائزين

ما زال دور المعلمين تحت قبضة قوى الأمر الواقع.

إذ إرضاءً لجهة نافذة، كلّف وزير التربية أكرم شهيب، بموجب القرار 977 بتاريخ 30/12/2019، المرشح حسين الزغير بإدارة دار المعلمين في بنت جبيل، رغم نيله العلامة الأدنى (20 من 40) من بين ثلاثة مرشحين شاركوا في المقابلة الشفهية التي أجرتها لجنة مؤلفة من موظفين في المركز التربوي للبحوث والإنماء. وقد حاز عباس سمحات العلامة الأعلى (22.5 من 40)، فيما حصلت المرشحة الثانية صوفيا طالب على علامة 20.5 من 40.
وفي دار المعلمين في النبطية، نزل شهيب عند رغبة قاضٍ صديق، فكلف، بموجب القرار 978 بتاريخ 30/12/2019، المرشحة زينات عيد بإدارة الدار، علماً أنها حازت المرتبة الثالثة من بين أربعة مرشحين وبعلامة 22.5 من 40، في حين أن الفائزة سمر شمس الدين نالت علامة 27.25 من 40 وحصل المرشح الثاني وائل نعمه علامة على 26 من 40، ونال حسن مغربل العلامة الأدنى (20 من 40).
وكان المركز التربوي رفع تقرير اللجنة إلى شهيب، في 25 أيلول الماضي، وقضى قرارها بتعيين كل من عباس سمحات بإدارة دار المعلمين في بنت جبيل وسمر شمس الدين بإدارة دار المعلمين في النبطية، وقد سُجّل التقرير تحت رقم 10660/11 في قلم مكتب الوزير، وهو ممهور بتواقيع أعضاء اللجنة على النتائج، بمن فيهم مستشار الوزير وممثله في المركز التربوي نادر حذيفة.
مع ذلك، فالشكوك لا تطال الوزير فحسب انما لجنة المركز التربوي نفسها ومن تضم ومن يعينها والمعايير التي على أساسها تضع العلامة. ما حصل دليل إضافي على فشل الدولة تحت ضربات المرجعيات السياسية والأحزاب الطائفية التي تزكّي من تريد، رغم وجود شروط محددة للتعيين ينص عليها القانون 73/2009. إذ لا تزال بدعة أن يكون المدير ابن الضيعة أو ابن العائلة أو ابن التنظيم السياسي، بصرف النظر عن كفاءته المهنية، سارية المفعول.
استبعاد الأكثر كفاءة من بين المرشحين المتقدمين للمركز الشاغر يعني أن هناك خللاً يصيب نظام المقابلات نفسه، وأنّه لا داعي لأن تكون هناك لجنة لاختبار أهلية المرشح تدرس الطلبات وتجري المقابلات وتضع العلامات، إذا كان القانون سيطبق وفق المحسوبيات.
المفارقة الأخرى أن تعثر على قرار موقع من وزير التربية السابق سمير الجسر يحمل الرقم 707/م/2004 (أصول وشروط ومعايير تعيين مديري المدارس الرسمية في مرحلتي رياض الأطفال والتعليم الأساسي) لا يزال ساري المفعول حتى اليوم عند تعيين المديرين في التعليم الرسمي الأساسي، وهو ينص في مادته الرابعة على:«… يجري ترتيب الناجحين وفق مجموع العلامات التي نالها كل مرشح في اختبار الأهلية والشهادات، ويعين المدير لتولي مهام الإدارة الثلاثة الأول في الترتيب المذكور».

تكليف أصحاب العلامات الأدنى بعد ضغوط سياسية وشخصية

ويمكن التذرع به في دور المعلمين بما أنّ القانون 73/2009 الخاص بتعيين المديرين في المدارس والثانويات الرسمية يشمل أيضاً المركز التربوي إذ ينص في مادته الرابعة على: «يعين المدير بقرار يصدر عن وزير التربية بناءً على اقتراح المدير العام المختص، وبناء على اقتراح رئيس المركز التربوي بما عنى مديري دور المعلمين والمعلمات».
النص القانوني الذي يسمح للوزير باختيار أحد الثلاثة الأوائل يترك هامشاً له للمقايضة ولتطبيق قاعدة «مرقلي تمرقلك»، في حين أنّ الإكتفاء بإعلان المراتب فحسب وإبقاء العلامات طي الكتمان سبب إضافي لعدم الشفافية.
وإذا كانت صلاحيات الوزير الدستورية خارج مساءلة التفتيش المركزي، فمن يسائله في صلاحياته الإدارية التي يضر سوء استخدامها بالمصلحة التربوية العامة، تماماً كما يحصل في تعيين مديرين وفق المحسوبيات السياسية؟

توجس من ورشة المناهج
يتوجس تربويون من ورشة تطوير المناهج التي ينتظر أن يطلقها المركز التربوي للبحوث والإنماء غداً. وتطرح في أروقة المركز علامات استفهام بشأن السرية التي تلف إعلان موعد احتفال إطلاق الورشة. ففي وقت جرى الحديث عن أنّ الاحتفال سيكون غداً، لم يحدد حتى الآن زمانه ومكانه وبرنامجه.
وكان المركز قد حظي، أخيراً، بـ «بحبوحة» مالية بعد ابرام اتفاقية قرض وهبتين بين لبنان والبنك الدولي لمبادرة دعم توفير التعلم لجميع الأطفال في لبنان (S2R2)، بقيمة 204 ملايين دولار، وتتوزع الأموال بين المركز التربوي ووزارة التربية، وهي عبارة عن دعم المجتمع الدولي للمجتمعات المضيفة التي تستقبل اللاجئين السوريين بشكل خاص، وإن كان سيخصص جزء كبير منها لورشة تجديد المناهج التي هي حاجة أساسية في لبنان، إذ لم تعدل منذ العام 1997.
إلاّ أن التوجس ينبع من كيفية استخدام المركز التربوي لهذه الأموال، وهل يحق لنا قبول هبات مشروطة بقروض في الظرف الحالي الذي يمر به لبنان؟ وهل تتوافر الظروف المناسبة لهذا التعديل؟ وهل يمكن أن نراكم على اكتاف اللبنانيين مزيداً من الديون؟ خصوصاً أن محاولة جرت عام 2011 لتعديل المناهج وصرفت عليها أموال طائلة من دون أن تكتمل، بل أتلفت المناهج المعدلة، وكتب صفوف الأول والثاني والثالث الأساسي بعد تأليفها، بسبب عدم توفر المعايير فيها، فهل نحن اليوم أمام المحاولة الفاشلة نفسها؟ وإذا كانت كل شاردة وواردة في المركز التربوي ووزارة التربية يجري التحاصص عليها، فهل سينجو مشروع المناهج من أيدي أزلام الأطراف السياسية التي تسيطر على كل من الوزارة والمركز؟
يتمحور الخلاف بين أهل المركز والتربويين الذين ينتقدون حول نقاط عدة أهمها مشروعية استعمال قروض ومراكمة الديون على اللبنانيين من جهة، وتحديد الأولويات التربوية في استعمالها من جهة ثانية. أما نقطة الخلاف الثالثة فتعود إلى نهج العمل القائم على المحاصصة، إذ يسيطر المقربون والمحظيون على المشاريع الأساسية، ما يؤثر في نوعية المنتج، أي المنهاج والكتب التعليمية للمدرسة الرسمية.
برأي التربويين، تحتاج ورشة المناهج إلى استقرار معين لانجازها، ومن غير المقبول أن نكتب مناهجنا بأموال خارجية مشروطة.

اترك تعليق