الأموال المنهوبة مخبأة في سويسرا

رأت مصادر خاصة لـ”المدن” أن الحل الوحيد المتاح حالياً هو دفع القضاء اللبناني للعمل مع القضاء السويسري، وطلب رفع السرية المصرفية عن حسابات الأشخاص المتهمين بالفساد، أو بسرقة المال العام. فهل ستُتابع وزيرة العدل ماري كلود نجم هذا الملف؟ وهي التي قالت عند تسلمها مهامها أنها ستعمل من أجل استرداد الأموال المنهوبة وإستقلالية القضاء؟

يقول رئيس منظمة جوستيسيا، بول مرقص، لـ”المدن”، أنه “يُمكن تتبّع أو تجميد أو حجز أو طلب استرداد الأموال المختلسة، استناداً إلى سلة من القوانين القائمة، وغير المطبقة، بسبب الحمايات السياسية ومنها المادة 351 وما يليها من قانون العقوبات، قانون الإثراء غير المشروع، قانون المحاسبة العمومية، قانون حماية كاشفي الفساد، قانون الوصول إلى المعلومات، قانون التبادل الضريبي بالنسبة لجرم التهرب من الضريبة. وهذه الإمكانية القانونية تتعزّز دولياً، لأن لبنان طرف منذ 24/4/2009 في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد UNCAC وهي الأداة الدولية الأولى الفاعلة والصادرة في 31/1/2003 والتي دخلت حيز النفاذ بتاريخ 14/12/2005 والتي تنصّ على “إرجاع الموجودات والتصرّف فيها” وفقاً لآلية ملزمة للتعاون بين الأطراف (نحو 190 دولة)، خصوصاً بالاستناد إلى المواد 46 و50 و55 و56 وسواها منها”.

وأشار إلى “سوابق كما جرى في تونس (زين العابدين بن علي، 2011)، مصر (حسني مبارك 2011)، أوكرانيا (فيكتور يانوكوفيتش، 2014)، كازاخستان (2008-2014)، البرازيل (2014)، وقبلها الفيليبين (ماركوس، 1986 لغاية استرداد الأموال عام 1998 بعد صدورعشرات الأحكام القضائية في سويسرا)، هايتي (جان كلود دي فاليي 1986)، نيجيريا (ساني أباشا، 1993-1998).

ولفت مرقص إلى أن “السياسيين لا يفتحون الحسابات بالضرورة بأسمائهم الشخصية، بل تحت أسماء مستعارة وبموجب كيانات معنوية كالشركات، وإن لدى سويسرا قانوناً خاصاً صادراً عام 2011 معروف بقانون دوفاليي وآخر عام 2015 وقانون potentate Money Act الذي يجيز تجميد أموال السياسيين الأجانب، فضلاً عن سلطة فدرالية لمراقبة الأسواق المالية، والتي يعود إليها التأكد مما إذا تم إجراء عناية واجبة على تحويلات المتنفذين الأمنيين والسياسيين، للتأكد أنها غير ناتجة عن فساد، فيصار إلى تجميدها بشروط مجتمعة (سقوط الحكومة، فساد مرتفع، مصدر الأموال جرمي، مصلحة سويسرية عليا)”.

في الخلاصة، يحق لهيئة التحقيق الخاصة مخابرة السلطات الأجنبية والمحلية كافة. ويُمكن للسلطات القضائية المختصة، عبر وزارات العدل والخارجية وربما المالية، متابعة هذا الملف مع الجهات السويسرية المختصة، إذا كانت هناك نية فعلية وجدية في استرداد الأموال المختلسة، بمعزل عما إذا كانت ستخبرنا لجنة الرقابة على المصارف بما توفر لديها من أرقام عن حجم التحويلات إلى الخارج، أم لا. بقي فقط أن نجد سلطة تريد فعلاً تطبيق القوانين.

اترك تعليق