هل يدخل أصحاب الودائع المصارف بالقوة ؟؟ ( عيسى بو عيسى )

منسوب هلع اللبنانيين حيال مصير ودائعهم لم يتراجع مع تأليف حكومة جديدةخصوصًا أنّ الحكومة لم تقم بأيّ خطوة عملانية تعيد للمودع بعضًا من الثقة المفقودة بالسلطة وبالقطاع المصرفي على حدّ سواء، والأخير يمضي بقيوده الصارمة ضاربًا عرض الحائط بالقوانين اللبنانية التي لا تجيز «الكابيتال كونترول». ووفق مصادر مصرفية ومالية يعمد المودعون إلى تحرير أموالهم من سجون المصارف بعضهم يلجأ إلى شراء الذهب والسيارات الفخمة وحتى اللوحات الثمينة والبعض الآخر يذهب إلى مقايضة أمواله بشقق وعقارات بحيث تلعب المصارف دورًا وسيطًا بين المودع المذعور والمطوّر المديون لتشجّع الأول على استبدال وديعته بشيك مصرفي يدفعه للمطوّر المديون بما ينعكس إيجابًا على ملاءة المصارف، وبعض هذه العمليات يحصل داخل المصارف مباشرة.

وواقع الحال حسب المعيوش في اليوميات اللبنانية لا يكتفي المواطن من ناحية ثانية إذلاله أمام أبواب المصارف حيث يمكن مشاهدة صفوف المواطنين أمام البنوك كمن يستعطي حاجة من أمواله، وبمعنى اّخر يقول أحد المودعين أن كرامة الناس في الدق نظرا لعمليات الترجي والإستعطاف من قبلهم لمدراء المصارف الذين هم بدورهم لا حول لديهم ولا قوة ويضيف: أن كل من يرفع صوته ويصرخ في الداخل أو يقوم بإفتعال مشكل من أجل أخذ أمواله وبعد مراجعة «الادارة العامة» للمصرف عندها يمكنه الحصول على مبتغاه إنما بمبالغ أقل من إحتياجاته.

وهنا يطرح السؤال التالي: هل يمكن أن تتطور هذه المشادات الى عمليات عنف أو إستعمال السلاح لتحصيل الحقوق؟ الاوساط الامنية لا تستبعد هذا الامر مع عناد أصحاب المصارف على عملية وقحة تقضي بخفض منسوب السحب كل اسبوع وصولا الى إمكانية عدم الدفع نهائيا كما يتم الترويج لها منذ فترة خلال شهر اذار الجاري وإستبدال الدولار بالعملة اللبنانية حتى ولو كانت الحسابات بالعملة الاجنبية وصولا الى طرح التالي: هل صحيح أن أموال المودعين اللبنانيين تم الاستعانة بها من قبل الدولة اللبنانية أو المصارف لسداد الديون؟

الامر منطقي يقول أحد خبراء الاقتصاد وبات واقعا ملموسا حيث تبخر ما قيمته أربعين بالماية من أموالهم، فيما يعتبر نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي أن عملية فتح سحب أموال المودعين بالقدر الذي يحمل الكثير من وجه الحق إلا أن مسألة ترك الناس يأخذون أموالهم كلها من البنوك يعود بنا الامر الى ما حصل في مصرف «أنترا» الذي أفلس فيما بعد فيما الدولة ما زالت تستفيد منه في مطلق الاحوال.

ويقول الخبير الاقتصادي أن ارتفاع الطلب على شراء العقارات في الآونة الأخيرة بفعل الأزمة المالية وما تبعها من إجراءات مصرفية دفعت المودعين إلى اللجوء لشراء عقارات خوفًا من عمليات اقتطاع أو «هيركات» قد تطال أموالهم المحجوزة في المصارف بطرق مختلفة وان أسعار العقارات كانت منخفضة جدًّا بفعل الركود في القطاع العقاري طيلة السنوات الماضية بحيث وصلت التخفيضات الى 40 %، ولكن مع ارتفاع الطلب عادت الاسعار لترتفع من جديد وكل مطوّر يسعّر على مزاجه ووفق حاجته للبيع وبعض المطورين عمد إلى رفع أسعاره بنسبة 25% وهذا إجراء غير سليم ولا يمكن اللجوء اليه يجب أن يستمر أيضا ووفق هذا الامر فإن من كان يعرض الشقق المكدّسة للبيع ومستعد للتفاوض على السعر، تراجع عن البيع خوفًا من عدم قدرته على تحصيل الشيكات المصرفية لقاء عملية البيع. «ومن يبيع هم فئة المطوّرين العقاريين المديونين للمصارف أو أيّ شخص مرتبط بقرض مصرفي وملزم بتسديده بحيث تساهم هذه العملية في تخفيف عبء الديون التي عادة ما تكون مقابل رهونات، وهناك فئة أخرى من المطوّرين ستقبل بالبيع في المرحلة المقبلة لتغطية المصاريف الحياتية والأعباء المالية التي ارتفعت مقابل تراجع في المدخول وفي القدرة الشرائية».

وسط هذه الاجواء ليس في مقدور الحكومة الحالية تقديم أي معالجة سريعة للوضعين المصرفي والمالي وأكثر ما يمكن أن تلجأ اليه هو عملية رفع السحوبات للبنانيين لامتصاص النقمة كما يتوقع الفرزلي الذي يبدو متفائلا بإنفراج قريب إن كان لناحية تسديد سندات اليوروبوند أو الوضع الاقتصادي عموما.

اترك تعليق