من يطوّق الحكومة بمسارات صعبة ؟؟ ( عيسى بو عيسى )

 

صحيحٌ أنّ مهلة السماح التي حُكي عنها مع ولادة حكومة حسّان دياب لم تنقضِ بعد وأنّها لا تزال في بداياتها إن جاز التعبير إلا أنّ الصحيح أيضاً أنّ ​ الحكومة​ التي لا تتمتّع بـ”ترف” الانتظار والمماطلة باتت في قلب “المواجهة” الحقيقيّة، في ضوء “الاختبارات” التي بدأت سريعاً “تطوّقها” من كلّ حدبٍ وصوب.

هكذا، وفيما كانت الحكومة تستنفد المُهَل لاتخاذ موقفها النهائي في شأن سندات “اليوروبوند” التي تستحق بعد أسبوع، وربطاً لإعلان الخطة الإصلاحية التي رفعت لواءها منذ اليوم الأول، جاء فيروس “كورونا” ليرفع من حجم التحديات، ويضع الحكومة أمام “اختبارٍ” لم تكن مستعدّة له، ولا يبدو في صالحها.
وتقول مصادر سياسية مطلعة أنه وفي وقتٍ رسم كثيرون علامات استفهام حول “الارتباك” الذي طبع عمل الحكومة في هذين الملفيّن وهي صفةٌ قد لا تعكس الصفة الاختصاصيّة للحكومة زادت العزلة الدوليّة التي تواجه الحكومة الطين بلّة في ضوء إحجام العديد من الدول القريبة والبعيدة عن “الاعتراف” بها وفتح أبوابها أمام رئيسها حسّان دياب كما كان يصبو ويتمنّى في مقابل صورة إيجابية يرسمها مقربون من رئيس الحكومة أن جولته الخليجية سوف تغيّر في هذه المضامين السيئة والتي تدور في فلك ” فبركة الاشاعات وإستهداف الرئيس حسان دياب ” ، فيما طريق الجلجلة التي تحدث عنها دياب لا تخلو من المطبات التي يعرفها جيدا  ،وفوق هذا المسلك تقول المصادر السياسية ان الجولة الخليجية من الممكن أن لا يكتب لها التوفيق بل وصولا الى فشلها على خلفية إنشغال الدول هناك بمشاكلها الداخلية وعدم تقديم رئيس الحكومة اللبنانية أي جديد على صعيد العلاقة مع المقاومة في لبنان وهذا ما تؤيده به فرنسا التي تحاول بدورها تمهيد الطريق نحو فصل هذين المسارين عن بعضهما البعض ، وتضيف هذه المصادر أن الداخل اللبناني مشتعل على كافة الصعد الاقتصادية والمالية والاجتماعية وهناك أقل من اسبوع على موعد استحقاق تسديد إصدار “اليوروبوند” بقيمة مليار و200 مليون ​دولار  لا يزال الضياع سيّد الموقف على خط القرار النهائيّ للحكومة التي تبدو محتارة بين “خيارات أحلاها مُرّ” سواء لجهة تسديد السندات أم تأجيلها وبين الإثنين خوض مفاوضاتٍ مع الجهات الدائنة لإعادة التوزيع والهيكلة علماً أنّ لكلّ خيارٍ تبعاته على الوضع النقدي والمالي الذي لم يعد يتحمّل أيّ”هزّة ولو كانت من النوع “الارتداديّ” مع العلم ان الرئيس دياب سبق الجميع حين حسم النقاش ​ باتخاذ قرارٍ وصفه بـ”المفصليّ” لهذه الحكومة معتبراً في الوقت نفسه أنّه قرار “حسّاس ودقيق يُدرَس بعناية شديدة  مهما كان الوجع على حدّ تعبيره، وفي المقابل هناك كلام نهائي لحزب الله لناحية الاستعانة بصندوق النقد الدولي والذي إعتبره يشكل ثورة شعبية وبهذا يقطع الحزب الطريق حتى على بعض حلفائه بالنسبة لهذا الموضوع ومنهم التيار الوطني الحر الذي يلامس الموضوع عن بعد دون الخوض به أو تفاصيله على أن إنتشار فيروس الكورونا جاء ليضيف على على الازمات نكبة صحية لا يمكن التكهن الى أين يمكن أن تصل بمفاعيل هذا الوباء وإمكانية حصره في المدى المنظور .

اترك تعليق