إسرائيل تنتقل إلى الهجوم على “حزب الله” في سوريا… بدلا من لبنان؟

رأت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن”أحداثاً كثيرة” على طول منطقة الحدود بين الدولة العبرية وسوريا في هضبة الجولان بالآونة الأخيرة، وخاصة الهجوم المنسوب لإسرائيل في حمص والقنيطرة، تُراكم إشارات بتنبي تل أبيب مفهوماً هجومياً يرمي إلى إبعاد البنية التحتية العسكرية ل”حزب الله” اللبناني من منطقة الحدود مع سوريا.

واستعادت الصحيفة الإسرائيلية ما أعلنته وسائل إعلام غربية حول ذلك الهجوم الذي استهدف شحنة صواريخ كان مقرراً أن يتم نقلها من سوريا إلى حزب الله في لبنان، إضافة إلى قاعدة عسكرية تستخدمها قوات تابعة للحزب في سوريا.

وتزعم الصحيفة أن هذا الهجوم ينضم إلى عملية الاغتيال في سوريا التي تحمل بصمات إسرائيل في شباط/فبراير، والتي استهدفت ما وصفته بالناشط الكبير في “حزب الله” ويُدعى عماد الطويل، متهمةً إياه بالمسؤولية عن إقامة البنية التحتية العسكرية الإيرانية في الجولان السوري.. وتتابع الصحيفة أن “الهجوم الإسرائيلي الأخير ينضم إلى الإحباط الناجح الذي قام به الجيش الإسرائيلي لخلية قنص كانت تخطط للقيام بعملية عسكرية ضد جنود الجيش الإسرائيلي انتقاماً لتصفية الطويل”.

تصاعد وتتابع الأحداث في منطقة الحدود مع سوريا في الأيام الاخيرة، دفع صحيفة “معاريف” إلى الاستنتاج بأنه يشير إلى صلته بقرار بلورته إسرائيل ويقضي بالانتقال إلى مفهوم هجومي بهدف إبعاد البنية التحتية لحزب الله من منطقة الحدود.

وجرت داخل أروقة الجيش الإسرائيلي في الآونة الأخيرة مداولات معمقة تخللتها خلافات في الرأي بشأن الطريق الصحيحة للعمل في مقابل خطة حزب الله المعروفة باسم “ملف الجولان” والهادفة إلى المسّ بإسرائيل بواسطة بنية تحتية عسكرية جديدة أقيمت في هضبة الجولان السورية وتُدار بالتعاون مع الوحدات العسكرية السورية المنتشرة على طول منطقة الحدود، وفق الصحيفة الإسرائيلية.

وتمثلت المعضلة الرئيسية التي طُرحت على جدول أعمال قيادة المنطقة العسكرية الشمالية في ما إذا كان يتعين على الجيش الإسرائيلي أن يستعمل القوة وينتقل إلى تنفيذ عمليات مدبرة تحت عنوان “كبح تموضع حزب الله في سوريا”. وادعى ضباط كبار إسرائيليون أنه يجب المس بكبار مسؤولي وحدة “ملف الجولان” والعمل ضد أهداف أُخرى للبنية التحتية للحزب، جزء منها موجود تحت رعاية نقاط أو مواقع للجيش السوري على طول منطقة الحدود.

وفي سياق المفهوم العملاني الذي تم عرضه، جرى الادعاء أن حيز المناورة للجيش الإسرائيلي كبير في المرحلة الحالية، وأن العمل ضد عناصر “حزب الله” في سوريا لن يؤدي إلى تصعيد مقابل في لبنان، على الأقل حتى اللحظة.

ووفقاً للعمليات المنسوبة إلى إسرائيل خلال الأسبوع الأخير، يمكن التقدير بأن هذا المفهوم حاز على قبول مستويات كبيرة وعلى نطاق واسع في جيش الإحتلال.

ويأتي الاستخدام الإسرائيلي في الآونة الأخيرة لتعبير “تموضع حزب الله في سوريا” أكثر من جملة “التموضع الإيراني”، لينسجم مع قراءات سابقة رصدتها “المدن”، ومفادها أن المستويات الأمنية في الدولة العبرية تعتقد بوجود أزمة بديل لقائد “فيلق القدس” السابق في الحرس الثوري قاسم سليماني والذي اغتالته الولايات المتحدة في العاصمة بغداد مطلع يناير/كانون الثاني الفائت.

وتعتقد هذه الدوائر الإسرائيلية أن أزمة البديل قد أتاحت ل”حزب الله” أن يتولى مهمة خلافة سليماني- ولو عُرفياً- في التخطيط وصناعة القرار الميداني في المنطقة.

وبينما تحدثت أنباء عن أن أحدث عملية قصف إسرائيلية قد طالت مصنعاً تابعا للنظام السوري بعدما بدأ بإنتاج أسلحة كيماوية، يقول مصدر سياسي مطلع ل”المدن”، إن إسرائيل تبالغ بمسألة “حزب الله”؛ ذلك أنها لم تعد تتصرف بالحرية المعتادة في سوريا بعد إيصال رسائل روسية شديدة لها، ومفادها “نريد أن ننهي الموضوع السوري ونحافظ على مصالحنا”. وأبلغت موسكو، تل أبيب بضرورة إعطائها فرصة للجم أي مخاطر من جهة سوريا باتجاه إسرائيل.

وهذا يعني أن روسيا دعت إسرائيل أن تخفف كثيراً هجماتها حتى تحقق لها غايتها وتُحيّد أي خطر إيراني أو من حزب الله ضدها إنطلاقاً من الأرض السورية.

اترك تعليق