الوباء في زمن … البلاء !؟ ( عيسى بو عيسى )

لم يكن ينقص لبنان الا أزمة فايروس «كورونا» حيث كان اللبنانيون يترقبون إجراءات حكومية تحدّ من التدهور الإقتصادي المؤلم الحاصل وكانوا يتطلعون ايضاً إلى النفط والغاز في حقول بحرية يجري التنقيب فيها للحؤول مستقبلاً دون إفلاس الخزينة اللبنانية كانوا يتمنون بت أمر المعضلة المصرفية لإعادة دورة المال إلى طبيعتها ولو بعد حين وكانوا ينتظرون حلولاً سياسية في الإقليم تنعكس إيجاباً وتعيد دور لبنان السياحي والخدماتي.

الى هذه الساعة كل شيء تبخّر حتى إشعار اّخر وإلى حين تبيان اّثار الدمار الذي سيحدثه هذا الفيروس القاتل في مختلف أصقاع الارض وإذا كانت الدول الكبرى مع إمكاناتها الاقتصادية والمالية والصحية الهائلة لن تستطيع مجابهته فكيف ببلد منهك ومفلس والجهاز الصحي يعمل في أدنى حالاته أن يجابه هذا الانتشار السريع، وهل سيموت الناس على الطرقات لعدم وجود أسرّة لهم في المستشفيات!

وفق الحال القائمة والحرب الضروس على لبنان من كافة الجهات يبدو البلد وكأن الطاعون يفتك به وصارت هموم الناس محصورة عند فايروس قدم ليتمدّد ويثير الهلع والرعب كما هو حاصل في دول العالم التي بالكاد تحاول محاربة الفيروس وهذا ما يؤكد أن لبنان متروك هذه المرة كي يقلع شوكه بيديه على كافة الصعد وجاء كورونا يغيّر كل الأولويات ويخلط الحسابات وقضت آثاره وتداعياته المباشرة وغير المباشرة على ما تبقى من آمال بإمكانية وجود بصيص حل في لبنان فأطاح بالحركة الإقتصادية بشكل كامل وشامل فهي رغم تواضعها كانت كافية بتأمين الحد الأدنى من الإستمرار على قيد الحياة واللبنانيين لم يعد لهم قوة تبقيهم على قيد الحياة سوى تلك الحركة الإقتصادية البسيطة فهي ذات طابع تجاري بالدرجة الأولى ذهبت الآن أدراج رياح الأزمة الصحية.

ولكن ماذا لو بقيت أزمة «كورونا» لأشهر عديدة وهذا يعني لا مدارس للتلامذة ولا جامعات للطلاب مما يؤكد ضياع العام الدراسي وخسارة عام من العمر والخطير ان جسماً تعليمياً يعتمد عدد كبير منه على الحصص الدراسية اليومية لتأمين مدخوله الشهري نتيجة نظام التعاقد فماذا يفعل هؤلاء المعلمين وعائلاتهم في مدارس وجامعات رسمية وخاصة؟ كيف يعيشون؟ من اين يأتون بحاجاتهم في حال طال عمر الفايروس في بلادنا؟ تلك حال موظفين ايضاً سيطيح بهم اي إعلان للطوارئ سيشل حياتهم التي يعتمدون فيها على نظام «المياومة» في العمل والإنتاج وهذا يعني ايضاً الاّ مطاعم وفنادق وتجمعات سياحية مما يؤكد أن البطالة ستتزداد نتيجة غياب أعداد كبيرة من اليد العاملة في القطاعين الخدماتي والسياحي عن مراكز عملها أو طردهم من وظائفهم حتى دون تعويضات تذكر ناهيك عن المصانع والشركات التي كانت في الاساس تعاني من ركود كبير وعمدت الى تسريح الاّلاف من عمالها وحتى مسألة السفر الى الخارج باتت معدومة بفعل إقفال معظم الدول لحدودها البرية والبحرية والجوية وهي بالكاد تقوم بالاعمال الصحية لمواطنيها.

ايضاً ان كل السائقين العموميين الذين يعتمدون على تنقلاتهم اليومية لتأمين قوت عائلاتهم، سيفقدون سُبل الحياة، سواء سائقي التاكسي، أو النقل والشحن.

يعني ايضاً أن قطاع المستشفيات سيعاني من نقص المستلزمات الطبية وستعج مباني المستشفيات بالمصابين بالفايروس لديها على حساب آلاف المرضى الموجودين الآن في مستشفيات لبنان لأسباب صحية عدة لا علاقة لكورونا بها، وحتى الساعة لا أجوبة شبه مقنعة على إمكانية تضاؤل المصابين في لبنان بل أن كافة التوقعات توحي أن الاعداد ستزداد حكما، ومن خلال صورة مأساوية يرفع أحد الاساقفة صلاته اليومية على نية شفاء المصابين وعلى التضرع لله كي لا يعيد الى الأذهان تلك الصورة المأساوية خلال الحرب العالمية الاولى حين كانت بكركي تطعم الجائعين بالصف ومن لم يتبقى له الخبز يقع على الارض ويدفن في الجهة الشرقية من الدير القديم؟؟

اترك تعليق