في كسروان وجبيل والمتن… سجل عاطل للمقتدرين!؟ ( عيسى بو عيسى ) الجزء الأول

لم تكن منطقتا كسروان وجبيل تتوقعان أن يصل تعداد الاصابات فيهما الى هذا العدد الكبير والذي فاق المئة إصابة بعد الالتزام الذي مارسه الاهالي بمنازلهم منذ ما قبل إعلان التعبئة العامة من قبل الدولة ولكن بالرغم من كثرة الاصابات هناك من يشاهد بالامس شارع مدينة جبيل يتملك به الفزع جراء الازدحام الذي يحصل يوميا قبل الظهر وكأن الالتزام بالتعبئة يقتصر على ظلام الليل في حين أن هناك إصابات إبتلت بها بلدة بلاط وغيرها وهي الاكثر تضررا مع أن البلدية كانت السباقة مع جارتها بلدية جبيل الى التحذيرات المستمرة بشكل يومي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو شرطة البلدية أو تطبيق الواتساب، وحسب ما هو معمول به في كسروان وجبيل على حد سواء يبدو كالثوب المهترىء الذي تتم خياطته في اليوم الاول ليكاد يتمزق في اليوم التالي وهذا ما دفع بالقيمين على المنطقتين من السلطات الرسمية على وجه الخصوص وجهود قائمقام جبيل نتالي مرعي التي تصل الليل بالنهار الى مواكبة تطبيق قرار التعبئة العامة والاجتماعات المتواصلة مع البلديات والمخاتير من أجل الحد من تفشي هذا الفيروس القاتل الذي يظنه البعض حتى الساعة أنه مجرد «كربي» مكن التعافي منه بسهولة وفي المنطقتين خطة صحية واضحة من قبل الجهات الرسمية لكن يد الخير في جبيل وكسروان لم تتم مشاهدتها باستثناء القليل القليل من الذين تعودوا مساعدة الناس لكن قياسا على عملية إنتخابية يمكن أن تجري حيث ترمى ملايين الدولارات للناس لا يمكن الاعتداد بما يجري من مساعدات وعلى أهل الخير في المنطقتين مدّ أياديهم الى جيوبهم على هذه الخلفية وإن كانت المبالغ توازي ربع ما تم إنفاقه خلال أي عملية إنتخابية مع العلم أن معظم الميسورين كسروا أياديهم وشحذوا عليها ومالوا نحو أموال الدولة والبلديات وكأن الافلاس تفشى عندهم بلحظة غابرة أو وكأن الحاصل مجرد موجة من البرد الشتوي في مواسم التفاح ولم يع هؤلاء أن واقع الارض ينبيء بكارثة هي بالطبع لن تطال ممالكهم المالية المقتدرة المخبأة لمواسم إستعطاف الناس وشراء الذمم خلال كل إستحقاق ، وليس من باب الشحادة ولا الإستعطاف كان على هؤلاء المقتدرين أن يبادروا منذ البدء وفق رؤيتهم إذا كانت موجودة وهي في مطلق الاحوال غير متوفرة جينيا  لاستطلاع خطر الموت المحدق بالناس الذين أوصلوا هذه الطبقة الى نعيم السلطة ليستعملوها فقط بالتصريحات وكثرة الكلام المبتذل الذي ينم عن فقدان حاسة الانسانية لا سيما أن هذه الطبقة التي تتنعم بالمال أقله إذا حسنت النوايا وعدم سؤ الظن ن كان عليها أن تعلم منذ وقت طويل الى معرفة أمر وحيد يتلخص بالتالي : لا مستشفيات حكومية في كسروان وجبيل والمتن الشمالي أيها المقتدرون العالمون في علم النازا  وكل ما يتم التراكض نحوه الاّن هي عملية ترميم من قبل وزير الصحة بالذات لإستنهاض ما يسمى بمستشفى البوار الحكومي وضهر الباشق وهي المهملة منذ عشرات السنين على وقع النكد واللؤم السياسي فيما تنتشر المستشفيات الحكومية في كافة أصقاع لبنان !! وهل يعلم أهل الإقتدار في المناطق المسماة مسيحية أن مستشفى نبيه بري في النبطية مجهز تقنيا وبشريا أكثر من أي مستشفى متواجد في كل الاقضية وحتى أن عشرات المرضى من جونية ونهر ابراهيم قصدوها لإجراء فحوصات على قدر كبير من الاهمية وهي غير متواجدة هنا ! وأين كانوا منذ العام 2005 حيث دخل المسيحيون بقوة الى السلطة ودفعوا أموالا طائلة لشراء أصوات الناس ولم يفكروا يوما بأرواحهم ، لكن غدا يأتي الحساب ،ومن يظن من هؤلاء أن بإستطاعته إعادة شراء البشر كالعبيد سيجد أن طمأنينته هذه مهتزة ومبتزة على وقع ما يحصل الاّن من أصابات بالكورونا خصوصا أننا ما زلنا في أول الطريق والبعض من المقتدرين أقفلت ساحاتهم وأبواب منازلهم ووضعوا جدولا زمنيا لإطلالات إعلامية فارغة يتملكها الإجترار وسكب النار  وهذا الامر لا يمكن نسيانه  بمئة دولار ولا حتى بألف وأن غدا لناظره قريب ؟؟  وتقول مصادر منظمة « كاريتاس « أن من يظن أن المنطقتين لا يوجد فيهما من المعوزين والفقراء غير صحيح على الاطلاق والدليل وزارة الشؤون الاجتماعية وأرقامها والاسماء الموجودة فيها ولذلك بموازاة محاربة فيروس كورونا هناك أفواه جائعة ليس باستطاعتها إنتظار إستحقاق بلدي أو نيابي خصوصا من كانوا يعتاشون من قوتهم اليومي اذ تقطعت سبل العيش بهم جراء وقف الاشغال أو إفلاس الشركات والمصانع وحتى المؤسسات الصغيرة وبالتالي هذا هو الوقت المناسب والمؤاتي لمد يد المساعدة ولا حاجة في أي وقت آخر لطلب المعونة حيث ضيق العيش بات يوصل إذا ما استمر الوضع أكثر الى الجوع الحقيقي وهناك عائلات لم تسمح لها كرامتها بمد اليد وبالمقابل قليلون ويمكن تعدادهم على أقل من أصابع اليد الواحدة عمدوا الى تقديم المساعدة كما كانوا منذ عشرات السنوات أما الباقون فيتحكم بهم تعداد الزيارات غير النافعة مع الوعود غير المجدية.

ومع إرتفاع أعداد الاصابات في المتن الشمالي الى حد كبير يمكن أيضا ملاحظة القلائل ممن عمدوا الى المساعدة مع أن المنطقة يوجد فيها أثرياء اختفى معظمهم عن الانظار فيما تتوزع المساعدات في معظم قرى الجنوب مع الطواقم الطبية، ولكن ما الذي ينقص فاعليات المتن الشمالي أن تقوم بالامر نفسه ولو بوتيرة أقل؟ وهل ثمة حسابات إنتخابية على حساب صحة الناس وعلى الاقل يجب أن يحافظوا على أهلهم أحياء كي يعيدوا إنتخابهم مجددا وما ينطبق على المتن يمكن إنزاله بسهولة على كسروان وجبيل طبعا مع بعض الاستثناءات!

هناك مسؤوليات تاريخية ومصيرية على الميسورين في هذه المناطق وعلى الجميع التكاتف والتعاضد في ظل عجز مالي فاضح لدى الدولة من أجل خدمة الناس الذين أصابهم البلاء وفي لحظة تاريخية يمكن لأي رجل معطاء أن يسجل اسمه في سجل التاريخ إذا أفرج عن البعض مما يملكه في سبيل خدمة أهله وناسه ولكي يبقوا أحياء يصفقون لهم في المهرجانات لأنه عند جلاء هذه الغيمة السوداء في تاريخ لبنان سوف يمكن «تعريب» من هو صالح ومن أهمل شعبه وناسه في أوج العوز والحاجة.

اترك تعليق