انــفجار إجتماعي مــن نـــــوع آخــــــر؟؟ ( عيسى بو عيسى )

جاء وباء كورونا ليفاقم من تداعيات الأزمتين المالية والإقتصادية وعلى خلفية التعبئة أضحت قطاعات عدّة من دون عمل وهي قطاعات أساسية ومنتجة وضخمة بحيث لا يمكن أن تقوم لها القيامة في وقت قريب ومن ضمن الفئات المتضررة المالكون والمستأجرون وجدوا أنفسهم في مواجهة بعضهم البعض مرّة أخرى ، وفيما يسود الاعتقاد أن المالكين يعتاشون جراء بدلات الايجار جاءت النتيجة أن المؤجرين القدامى والجدد لم يستطيعوا الاتفاق من خلال الوصول الى الحد الادنى من التفاهم في ظل قانون «مشتبه» به وينفذ بشكل عشوائي وبالتالي تفاقمت هذه الازمة وهي إجتماعية الى حد بعيد وساهم معها الحجر الصحي في البيوت من تكاثر المشاكل بين المؤجر والمستأجر بحيث لا يمر يوم إلا وتكون الشرطة البلدية أو قوى الامن الداخلي حاضرة لفك الاشتباك الذي يؤمل أن لا يتعدى الاشتباك بالأيدي جراء ضيق الحال والازمة الاقتصادية وفوارق سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار ، ويقول فريق المؤجرين أن الحالة لم تعد تطاق جرّاء قوانين مجحفة على مدى عشرات السنين حيث صودرت أملاكنا لقاء بدلات زهيدة وبين هذه الفئة أسرٌ تعتاش من بدلات الإيجار ولا مصدر رزق آخر يقيها العوز وفي المقابل المستأجرون الذين توقّفت أعمالهم لم يعد بإمكانهم تسديد بدلات الإيجارب يضاف اليها صرف سعر الليرة وفق جنون الدولار بحيث أصبح الاّلاف دون عمل بعد إقفال عشرات المؤسسات والمصانع!

ووفق واقع الحال من المفترض أن تتدخل الحكومة لمساندة المتضررين من الطرفين ولكن من أين تأتي الدولة بالاموال لا سيّما وأنّ الأزمة لا تطال فئة دون سواها؟ لكن في لبنان أدارت الحكومة ظهرها لهؤلاء ولم تقم بأيّ إجراء لمساندتهم وهي المشاركة في مصادرة أملاكهم من خلال الأبنية التي تشغلها وزاراتها وإداراتها وفيما يتواجد إقتراح وحيد من قبل النائب ابراهيم كنعان بتعليق المهل العقدية والقانونية التي من شأن إقرارها تعليق بدلات الإيجار لمدة ستة أشهر وهو جاء على خلفية معالجة الامور قبل أن تتفاقم وفي ظل وضع مأساوي يعيشه البلد ولكنه كان يمثل ممرا اّمنا ريثما يزاح عن الحكومة المصائب المتراكمة يوما بعد الاّخر وهو لم يكن حلا نهائيا إنما مرحليا كي يمكن إمرار الامور دون حساسيات ومشاكل يومية وليس القصد منه إذية أحد إنما الامور تسارعت وبات الاقتراح يلزمه تعديلات جوهرية يعمل عليها النائب كنعان الذي يعتبر أن المالك والمستأجر لديهما مشاكل من المفروض حلها بالسرعة المطلوبة بما يرضي الطرفين وأن قيمة الايجارات هي بالليرة اللبنانية ومعروف أن قيمتها إنخفضت تبعا لارتفاع سعر الدولار مع العلم أن الازمة عمرها عشرات السنوات ولم تستطع أية حكومة حلها لذلك كان إقتراح كنعان سبيلا لعدم تأجيج الازمة الاجتماعية ولم يكن يوما يمثل حلا للطرفين، ومن ناحية المستأجرين يعتبرون أن المستأجر والمالك في ورطة اليوم نتيجة الأزمة والمستأجر غير قادر على تسديد قرش واحد من بدل الإيجار وعسى أن يتمكّن من تأمين المأكل والمشرب في ظلّ هذه الأوضاع في زمن الغلاء الفاحش ومن المستأجرين من بات يتقاضى نصف راتب ومنهم من أضحى بلا عمل وفي معظم الدول عُلّقت بدلات الإيجار مدّة ثلاثة أشهر وهذه الفئة تعلق اّمالا على إقتراح النائب ابراهيم كنعان على أن يتم دفع البدلات المتراكمة على دفعات مع عتب كبير على غياب أي دور للدولة التي من واجباتها إقتراح حلول تناسب الفريقين مثل منح المالك مقوّمات أو حوافز ليتمكن من تمرير المرحلة ومنها إعفاء المالك من الضرائب كرسوم الإنتقال وغيرها، ويلفت المستأجرين الى أن هناك مستأجرين باتوا مهدّدين بالإخلاء وهذا غير مقبول ولا يمكن السماح به وعلى الدولة أن تجد الحلول فهذه مسؤوليتها».

وفيما يحذر الفريقان من إنفجار إجتماعي قريب يبقى أن الدولة اللبنانية يجب أن تسارع الى إيجاد الحلول ولو كانت مؤقتة قبل أن تنفجر هذه الازمة في وجه الجميع وتخلق متاريس في الاحياء والابنية.

اترك تعليق