“تعكير ” المياه من فوق الى تحت وليس العكس !! ( عيسى بو عيسى )

كان من المفترض ان تبقى «الهدنة» غير الرسمية المعلنة بين مختلف الاطراف من اجل تمرير فترة كورونا وتداعياته الا ان الحسابات السياسية فرضت نفسها واوجبت التدخل بشكل عاجل وعلني لـ «غربلة» المواقف والاتجاهات والافرقاء وبالرغم من كون الناس راضية تماما عن أعمال الحكومة في الشأن الصحي ومكافحة فيروس كورونا وهي في مطلق الاحوال نالت إعجابا محليا ودوليا ووفق قاعدة لكل شيء سيئاته بالرغم من حسناته والتي هي الافضل إلا أن هذه الحكومة وحسب مصادر نيابية تعي تماما أن هذا «الفيروس» أعطاها فرصة مؤاتية لعدم «التقنيص» عليها سياسيا وعلى الارض من خلال التحركات الشعبية بفعل الازمة الاقتصادية الخانقة وإنعدام إمكانية شبه خلاص قليل من الجوع المتراكم، ووفق هذه المصادر يمكن إعتبار حكومة الرئيس حسان دياب والوزراء بالإضافة الى دعم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن أحدا لم يعطها نفسا ولو انيا أو لفترة بفعل أنها كلما صعدت الى قمة تراءت لها قمم من المشاكل والازمات التي هي حتما نتيجة تراكم زمن طويل من الاهمال وسوء الرؤية السياسية والانمائية وأكبر دليل على ذلك حال المستشفيات الحكومية المهترئة منذ الاستقلال وعلى خلفية إهتمام بسيط من هذه الحكومة عادت هذه المستشفيات لتتصدر الواجهة في إستقطاب أعتى أنواع الفيروسات وهذا يحمل في طياته جزءا من تراكم الاهمال ولولا الحاجة الملحة لهذه المرافق الصحية لما صارت مرجعا طبيا وعلى هذا المنوال كانت تسير كافة القطاعات الاقتصادية والمعيشية والانمائية!

وفي مطلق الاحوال تقول هذه المصادر أن هناك إستغلالا واضحا من قبل بعض القوى السياسية لتحقيق أهداف في مرمى الحكومة الفتية وأن مختلف المؤشرات بأن لبنان سيكون في الأيام المقبلة أمام معركة تتخطى مواجهة فيروس كورونا المستجد حيث أن بعض القوى السياسية تريد تأبط بعض الاطراف للأوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة للعودة إلى الممارسات السابقة التي هي في الأصل لم تسمح بتجاوزها على نطاق واسع وبالتالي يصبح كل حديث عن إصلاح في غير مكانه نظراً إلى أن تلك القوى تريد أن يكون ذلك بأدواتها أي بالطريقة نفسها التي كانت سائدة على مدى سنوات وإلا لن تتمكن الحكومة الحالية من القيام بأي إجراء، وما عليها إلا انتظار الأزمات التي ستنفجر في وجهها تباعاً والتي كان أوّلها الخبز أي لقمة عيش المواطنين الأساسية، وتتخوف المصادر نفسها من العمى الذي سيصيب الهدّافين على حكومة دياب إن من حيث تقليعتها الجيدة وخوف بعض الاطراف من أن يكون دياب نفسه قد رسّخ أقدامه في السياسة لإزاحة الوجوه العتيقة والتي قام كل منها بتجربتها وكانت النتائج كارثية أما وأن يأتي رجل من خارج النادي السياسي يمكن وفق أجندات البعض أن يكون ممنوعا ويخلط حسابات هذا البعض !! ولأن من يستمع إلى القوى السياسية المعارضة تحكمت به عناصر الدوخة وبالتالي عليه أن يخرج من السلطة كي يسمح لها بمحاولة تصحيح الأخطاء التي ارتكبها لا بل هي لا تتردد في التهديد بالنزول إلى الشارع لهذا الهدف تحت عناوين مختلفة أبرزها حماية الفقراء ومكافحة الفساد إنما دياب نفسه لم يكن في السلطة السياسية سوى « من مبارح العصر» فكيف له وهو الذي ينظف الأسود الذي مضى أن يكون هو من يعكّر صفو ماء السبيل مع أنه يشرب من تحت!!، نعم تضيف هذه المصادر أن هناك في لبنان أطراف عدة متعامية تماما عن مصيبة كورونا وإجتياحها العالم وتركيع القوى العظمى إقتصاديا وإجتماعيا والمهم عندها تسجيل نقاط أو تنفيذ برنامج يخدم مصلحتها السياسية فقط … ولكن تختم هذه المصادر قولها : من جرّب المجرب كان عقله مخرب!!

اترك تعليق