آلـيّة استعادة الأموال … الطوائـف تُــدافــع عن رجالــها ! ( عيسى بو عيسى )

يتمدد التسونامي بشكل سريع بديلاً من حروب عسكرية كان شهدها العالم في محطتين غيّرتا السياسات والإقتصاد لعقود، أما الآن تجري حرب عالمية ثالثة على خلفية تداعيات وباء كورونا بأدوات إقتصادية لكن الأهداف هي ذاتها وستجرّ نتائج تفرض متغيّرات في كل العالم ومنها دول الإقليم، لكن القوى العظمى إقتصادياً أو المنتجة والمكتفية ذاتياً تستطيع ان تواجه بينما تسقط دول الإستهلاك بضربات سريعة سبيلا للإنهيار كما هو حاصل الآن في لبنان.

وفي هذا الاطار تقول مصادر سياسية عليمة أنه صحيح أن هناك مسؤولية داخلية لبنانية سياسية ومالية حول دخول لبنان في نفق طويل ومظلم بفعل طبيعة النظام الطائفي الذي منع المحاسبة وشرّع الفساد ووضع «الفيتوات» ورفع البطاقات الحمراء بإسم حقوق الطوائف وصحيح ايضاً أن الحكومات المتعاقبة منذ ثلاثين عاماً تتحمل مسؤولية الإستدانة ورمي لبنان في المديونية وغض النظر عن الفساد والصفقات والسمسرات وتقديم النظام الريعي في كل مساحات الدولة، وصحيح أن جميع المكونات اللبنانية مسؤولة، لأن كل القوى التي تمثلها شاركت بالسلطةعلى الأقل منذ 15 سنة حتى الآن ولم يبق فريق واحد خارج السلطة التي كانت تشارك معظم الأحيان أو يتقلّب فيها المعارضون والموالون بين إستلام الحُكم او الإنتظار جانباً للدخول إلى جنّات السلطة مما يعني أن المسؤولية مشتركة، ولكن بنسب متفاوتة، ليس بمقدور أحد التنصل منها سواء أكان مشاركاً في صنع الحكومة الحالية أو يدّعي وجوده في المعارضة الآنية.

وتشير المصادر الى ان رمي كرة المسؤولية في الوضع الحالي لا يخدم ولا يفيد البلد، وتضيف المصادر عينها أن مسألة الخروج من النفق المظلم تبدو للمرة الاولى شبه مستحيلة لأسباب عدة وفي مقدمها إستباحة كورونا لمجمل الاقتصاديات في العالم ولا يوجد أي إهتمام يذكر من الخارج ولمدة طويلة الى جسم هذا البلد المنهك، وبالتالي تطرح هذه المصادر عدم إمكانية حصول حتى أنصاف حلول وفق التالي:

1 – إن مسألة إسترداد الاموال المنهوبة أمر مستحيل حتى لو سقطت السماء على الارض، وفق هذه المصادر، لاسباب متنوعة وفي طليعتها طبيعة التركيبة اللبنانية الطائفية والمذهبية وعملية البدء بالعملية الاولى للإسترداد، صعبة للغاية وفي مقدمها عملية إختيار الشخصية «الناهبة» ومن أية طائفة ستكون. وهنا الطامة الكبرى إستنادا لسهولة إستعمال الشارع واللعب بالامن!!

2 – عدم إمكانية تقديم شخصيات للمساءلة بفعل أن لكل مواطن في لبنان هوية طائفية قبل أن تكون وطنية، وبالتالي تبدو المرجعيات الدينية حاضرة للدفاع عن أبنائها كما حصل بالأمس القريب وهذا ما يفسر ضعف الدولة المركزية أمام « الدويلات» الطائفية.

3 – إن مؤسسات الدولة اللبنانية هشة للغاية، وإذا كان التعويل على السلطة القضائية فهناك مئة سبب وسبب لعدم تحقيق المبتغى من المحاسبة مع تظهير صورة واضحة للعموم أن كل قاض في لبنان لديه مرجعيته التي عينّته في مركزه وهو مديون لها ، وتقول المصادر أن الاستعانة بالمؤسسات الامنية ليس واردا على الاطلاق فهي ليست في الاساس مستعدة وهذا ليس عملها الاساسي كما قال رئيس الحكومة حسان دياب ، أما إذا كان التعويل على « الضمير» والاخلاق سبيلا لتسهيل المهمة يبدو هذا العامل قد توفاه الله منذ وقت بعيد !!

4 – هل تندلع حروب صغيرة في البلاد ؟ الجواب من قبل هذه المصادر بالنفي نظرا لحاجة المتقاتلين الى الاموال ، وهل تتدخل الدول الكبرى أو الاقليمية لدرء الخطر عن الشعب اللبناني الغير معني بحروب الأثرياء ؟ أيضا لا أحد في العالم يمكنه أن يتذكر الاّن لبنان على الخريطة العالمية سوى من بوابة المقاومة وتحقيق الامن «للكيان الاسرائيلي» وهذان الأمران غير متوفران الاّن أيضا والعالم مشغول حقا بأمراضه الضخمة الصحية والاقتصادية لأجل غير مسمى .

كيف ستكون معيشة اللبنانيين في ظل هذه الاوضاع مع ظهور بوادر عنفية تجاه المصارف ووضع العبوات الناسفة أمام البنوك ؟ هذه المصادر تعتبر أن الفقر والعوز سيزداد في لبنان مع كل يوم تنخفض فيه مستويات التعبئة العامة وإعادة فتح المصانع والشركات بنصف إنتاج وربع الموظفين، أما العمال الذين سيتم الاستغناء عنهم يشكلون حقا قنبلة موقوتة في المجتمع اللبناني .

اترك تعليق