عيسى بو عيسى : سقوط الطائفية وإستبدالها بالمذهبية في بلد مفلس !!!

مجموعة من التصاريح والمَواقف برزت الى العلن بعد أن كانت تثار في الصالونات بشكل سري  والتي تناولت أفكارًا وطرُوحات تنتقد صيغة الحُكم القائمة في لبنان وتدعو إلى تغييرها وحتى إلى نسفها بشكل أثار سلسلة من التساؤلات عن أبعاد هذه الأفكار والطُروحا وعن خلفيّاتها وأهدافها وإذا ما كانت محلية أو من خلال إيحاءات من الخارج  وكذلك عن الجهات الحقيقيّة التي تقف وراءها فما حقيقة الامر ؟
اوساط سياسية تدعو الى الحذر من هذه الطروحات بغض النظر عن مطلقيها أو إمتداداتها لتقول : أنّه يحق لأيّ حزب أو مسؤول أو مُطلق أي شخص في لبنان طرح الأفكار التي يريدها إنطلاقًا من حريّة التعبير المَكفولة في الدُستور وطالما أنّ الطُروحات المَعروضة لا تنوي الإنقلاب على النظام القائم أو فرض تغييرات بالقُوّة لكنها في المقابل أنزلت ” نقزة ” على المستوى السياسي برمته بحيث برزت الى العلن سلسلة من التعليقات التي تدعو الى الخوف منها وخصوصا تيار المستقبل أو بيان رؤساء الحكومات السابقين نظرا لما يمكن أن يحمل في طياته إعادة تكوين للسلطة في البلاد والصلاحيات التي أعطاها الطائف للطائفة السنية من خلال حصر الصلاحيات في مجلس الوزراء الذي يتراسه عمليا رئيس الحكومة الممثل الرئيسي لهذه الطائفة في السلطة التنفيذية والخوف من أن تكون الطروحات الجديدة تستهدفه ، وتضيف هذه الاوساط أنه بمعزل عن إمكانية التطبيق العملي لهذه التصريحات الاخيرة ثمة من وضعها في خانة جسّ النبض حيال أي مشروع جديد للبلد يمكن أن يحاك في ظل تحولات محلية وإقليمية ودولية على ضؤ مستجدات فيروس كورونا  وتداعياته الاقتصادية وعلى وجه الخصوص إمكانية إجراء حوار أيراني – أميركي بعد تطورات دراماتيكية يمكن أن تحدث ، وما أثار المخاوف أنها تزامنت مع طرح صيغة الفيدرالية من قبل بعض الاطراف مما زاد المخاوف ليذهب الظن وكأن هذان الطرحان متزامنان الى حد كبير والفيدرالية أيضا أحدثت خوفا من قبل الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط مع العلم وفق هذه الاوساط أن البلد يعيش حالة لا مركزية موسعة تلامس هذا الطرح منذ زمن بعيد وخصوصا مع تفشي وباء الكورونا بحيث بات كل قضاء أو منطقة تتعامل معه على خلفية ” خصوصية ” معينة أو حتى قبل ذلك النظام الطوائفي في لبنان يفرز في حد ذاته إمارات سياسية وإقتصادية مصغرة وهي تنمو بشكل سريع وهناك أمثلة كثيرة ومتنوعة على هذا الامر في مناطق لا تستطيع الدولة المركزية بسط سلطتها عليها أو إلقاء القبض على بعض المجرمين المتحصنين فيها وإذا حزمت الدولة وأجهزتها الامنية أمرها هناك تتصاعد الصرخة وفق مقولة ” يا غيرة الدين ” مع العلم ان هناك سوابق في عملية تطبيق الفيدرالية خصوصا من قبل الحزب التقدمي الاشتراكي خلال الحرب وبعدها وإلى الأمس القريب خلال زيارة الوزير السابق جبران باسيل الى الجبل وإنتقاده لأنه لم يطرق الابواب قبل دخوله الى المنطقة وحصل إطلاق نار وسقوط قتلى ومرّ الامر كما غيره لتطويه حوادث مشابهة وتمت عملية نسيان الامر !
ولا تخف هذه الاوساط أن الثنائي الشيعي هو من أكثر الجهات السياسية متانة ووحدة في الموقف لذلك من السهل عليه إسقاط أي طرح على الواقع السياسي  في لبنان تمهيدا لتغيير ما يبدو في الأفق ، وتعتبر هذه الاوساط أن المسيحيين وهم الحلقة الاضعف سارعوا الى تلقف إتفاق الطائف الذي صار دستورا مع أنهم حاربوه سياسيا ودينيا من أعلى المقامات ولكن ضيق أفق المنظور من الطروحات وتداعياتها جعل المسيحيين يتمسكون أكثر بما هو متوفر بين أيديهم يعطيهم المناصفة في ظل الضرب بالغيب مما هو اّت على البلاد على كافة الصعد وتختم هذه الاوساط كلامها بالقول إنّه لا توافق سياسي داخلي على أيّ من المواضيع المَطروحة حاليًا بل تعصّب طائفي ومذهبي مُتزايد وإنغلاق يكاد يلامس ما حصل في بداية الحرب الاهلية من تقسيم البلد وإنهيار الجمهورية .

اترك تعليق