القضاء “الغافي” في قضية الـ”ABC” من يوقظه؟

ينتظر الشَّعب اليوم السلطة القضائية للتحرُّك الجدّي والسَّريع في مكافحة الفساد والفاسدين وبخاصةٍ بعد أن يتم توثيقهُ في شكوى مرفقة بالمستندات والأدلةِ الدامغة.

اللّهم إلّا إذا كان بعضُ القضاةِ يخشون على مستقبلهم وعلى مستقبل غيرهم ممَّن تشملُهم الآفاتُ والعورات.

اللّهم إذا كان القاضي والمشكوّ منهُ ينتمونَ إلى نفسِ الطائفةِ أو إلى نفسِ المذهبِ، أو إلى ذاتِ التوجُّهِ السياسي.

‏ومنذُ حوالي الشَّهر تقريبًا صوَّب “ليبانون ديبايت” على ما جرى في السِّجل التجاري في بيروت من تزويرِ مستنداتٍ حصَلت داخلهُ, وأنَّ أمانةَ السِّجل التجاري من خلال القاضي المشرف قد لجأت إلى النيابةِ العامّة المختصّة تبعًا لإفاداتِ الموظَّفين المعنيين وإعترافهم بإقدام المدعو “م. ش.” على الدخول إلى السجل التجاري وإستعمالِ الأختامِ الرسميّةِ بمساعدةِ إحدى الموظَّفات لتصديقِ محضرِ بيع لعقاراتِ أراضٍ تعودُ ملكيَّتها لشركة “ABC sal”، ونُفِّذت حكمًا هذه التصديقات لمصلحة الشركة حصرًا، ودون أن يكون لهذه المحاضر أيُّ أساسٍ مسجلٍ لها في السِّجل التجاري.

ولتبسيط الموضوع وبالمختصر: تختيمُ صورٍ طبق الأصل لمحاضر عدّة وبتواريخَ مختلفةٍ تُجيز للشركةِ المذكورةِ ومن يمثِّلونَها بيعَ هذه العقارات، إلّا أنَّ هذه المحاضر لا أساسَ لها وليست مسجلةً في السِّجلِّ التجاري لإعطاءِ صورٍ طبق الأصل عنها.

ودونَ أدنى شك، ينطبقُ التزويرُ الجنائيُّ وإستعمالُ أختامٍ رسميةٍ للدولةِ اللبنانيّةِ دون وجهِ حق، لتنفيذ بيوعاتٍ عقاريةٍ ضمن مناطقَ لبنانيّةٍ عدّة.

‏فهل يُعقل أن لا يتحرك الحقُّ العام لمحاسبة المعنيين والفاسدين، ولاسيما من ساورتهم أنفسهم التلاعب بحقوق الغير وأموالِهم والإحتيالُ على الآخرين؟

أين وزيرة العدل ممّا جرى في عدليّة بيروت وضمن السجل التجاري فيه؟

أين النيابةُ العامّة في بيروت التي تَنظُرُ في الشكوى المقدّمة منذُ ثلاثةِ أسابيع، والتي حتّى تاريخهِ لم تستمع لأحدٍ ممَّن شاركوا بالجرمِ والأسماءُ موجودةٌ لديها، لا بل تتمهَّلُ رُغم الشكاوى والإخبارات المقدَّمة أمامها، كأنَّ الموضوع لا يعني القضاء بتاتًا، وكأنَّ التزويرَ الحاصِلَ والذي يعلمُ بهِ جميعُ العاملينَ في السِّجلِّ التجاريّ حصل في بلدٍ آخرٍ وفي كوكبٍ آخر.

محاضِرُ مصدّقةٌ لا أصل لها جرت من خلالها بيوعاتٌ عدّة وعقودٌ نُفِّذت لدى دائرة كاتبِ عدلٍ في ساحل المتن، وبيوعاتٌ أوقِفَت عن التنفيذ في اللحظةِ الأخيرةِ عند فضح المستور.

فماذا ينتظِرُ القضاءُ المختص أكثر من ذلك للتحرُّك والتحرّي أكثر، وتوقيف المسؤول ومحاسبةِ كُلَّ شخصٍ إستفاد من التزوير الحاصل؟ لماذا لم تُضبط كافة المحاضر المصادقة صور طبق الأصل عنها من قِبلِ النيابةِ العامّة؟

ولماذا التعتيمُ والتستُّرُ عن هذا الموضوع؟ كأنَّ إسم الشركةِ طالبة تصديق هذه المحاضر والمستفيدين من هذا الموضوع المشاركين فيه هو من المحرَّمات؟

القانون يعلو ولا يُعلى عليه. فهل من يَسمعُ ويُطبِّق، أم سيُراوِح مسمارُ جِحا مُجدَّدًا في مكانه؟

المؤكَّدُ أنَّنا سوف نُتابع القضيّةَ حتّى النهاية، ونضعُها في عُهدةِ وزيرة العدل ومجلس القضاء وجميعِ السُّلطات والمعنين، وفي المرَّة القادمةِ لن نَخجَلَ من تسميةِ القُضاةِ المُعرقِلينَ بأسمائِهم.

اترك تعليق