تظاهرة السادس من حزيران على وقع الانقسامات داخل الحراك ( عيسى بو عيسى )

تترقب البلاد ما يمكن ان يسفر عن الموجة الثانية من الحراك الشعبي بعد الدعوات للتظاهر في ساحة الشهداء يوم غد السبت تحت شعار تطبيق القرارات الدولية وسحب سلاح “حزب الله” بعدما كانت الدعوة الاساسية تهدف الى المطالبة بإنتخابات نيابية مبكرة، غير ان تحوّلاً طرأ على المشهد الى تغيير العنوان من المطالب المعيشية والاقتصادية وإسترداد المال المنهوب بحيث صار لقسم من الحراك عنوانا سياسيا مغايرا لما سبقه من حراك منذ السايع عشر من تشرين الماضي وتتوقع مصادر سياسية أن تحصل ردات فعل لا يعرف أحد الى أين ستقود البلاد في حين تضغط الازمة المعيشية على أعناق اللبنانيين وصولا الى توقع هذه المصادر ان تتزايد الهموم الشعبية بفعل إنهيار العملة الوطنية وصعوبة أية معالجة مع بقاء لبنان خارج الاهتمام الدولي والعربي وتقول هذه المصادر : أن هوية الداعين المعلنة والمستترة إن كان حزب الكتائب أو حزب سبعة فيما لم تدعو القوات اللبنانية الى التظاهر ولكنها تؤيد المطالب المرفوعة وهكذا فعلت في معظم الاحتجاجات ويبقى تحرك أنصار بهاء الحريري محط تساؤل مع إفتتاحه عدة مكاتب له في مناطق بيروت وطرابلس والبقاع الغربي والجنوب مع العلم أن أنصاره سيشاركون في تحركات يوم غد السبت وتضيف المصادر نفسها أن الحراك المدني الذي بدأ ” بالثورة ” الفعلية لا يتماهى الى حد كبير مع تظاهرة الغد وبدأت نقاشات واسعة داخل مجموعات الحراك التي كانت في الموجة الأولى تعزل حزب “سبعة” وتحاول ابعاده عن المشهد حول امكانية المشاركة في التحركات من عدمهاوالهدف الاساسي من النقاش كان فكرة السلاح مع العلم أن حركات يسارية عدة رفضت الدخول الى هذا العنوان والتظاهر تحته لأنه “يتناقض مع ثوابتها الوطنية كما عبرت بعض البيانات في حين ان مجموعات اخرى معادية في الواقع لسلاح الحزب غير انها لا ترى ان الحراك مكان مناسبا لهذا الشعار او المطلب اذ انه سيشكل مقتلاً حقيقياً للحراك والثورةفيما تلاحقت الاجتماعات بين “الحركة الشبابية للتغيير” و”عن حقك دافع – حراك جل الديب”، الحزب “الشيوعي اللبناني”، “أوعا”، “المرصد اللبناني لمكافحة الفساد”، “كافح”، “القنطاري”، “لحقي”، “شباب المصرف”، “خط احمر” وغيرها من المجموعات التي تعتبر عصب الحراك والتي تعارض في الاصل مشاركة الكتائب وحزب ٧ واللواء ريفي في التحركات ، من هنا ترى هذه المصادر أن الصورة ليوم السبت غير واضحة ورمادية لناحية حجم المشاركة هذا إذا لم تحصل إشكالات داخل مجمل هذه الحركات على خلفيات سياسية متعددة ويضاف الى هذا الامر الشعارات السياسية المختلفة كليا والتي ستكون حاضرة في ساحة الشهداء وتنقل هذه المصادر عن التنسيقيات المعارضة لدخول الاحزاب السياسية أن رفع أي شعار عن السلاح سوف يشكل ضربة قاضية لمجمل الحراك المدني وسيزيد العداء مع شريحة واسعة من اللبنانيين ولكن هل تتحرك الفئات المدنية ؟ تجيب هذه المصادر أن هذه الاخيرة لن تترك الساحة للاحزاب ومن هنا أعلن حراك الجنوب أن تحركه يبدأ اليوم الجمعة مما سينعكس أيضا على الحركات السياسية الاخرى وتعمد الى تغيير زمان ومكان التظاهر مع العلم أن بعض المجتمع المدني لن يشارك في الاساس تحت هذه العناوين لأن شعاراتهم المركزية معيشية ومطلبية .
كل هذا يعني أن هناك إنقساما واضحا داخل كافة أشكال الحراك الانقسام على نوعين: النوع الأول بين مجموعات الحراك اليسارية والمدنية من جهة والاحزاب كسبعة والكتائب وريفي والخلاف هنا على اصل الشعارات والعناوين اذ ترفض مجموعات الحراك اي دخول في مسألة القرارات الدولية في مطالبها اما الانقسام الثاني فهو بين مجموعات الحراك نفسها حول اصل المشاركة مع العلم أن القوى الامنية والجيش اللبناني على وجه الخصوص متأهب لحفظ كافة التحركات ضمن ضوابط عدم قطع الطرقات والتعدي على الاملاك العامة والخاصة .

اترك تعليق