إطمئنان دياب لمصير حكومته ليس له أساس؟ ( عيسى بو عيسى )

فتحت جلسة مجلس الوزراء يوم الأربعاء الماضي الباب أمام طرح مجموعة واسعة من التساؤلات حول مصير حكومة حسّان دياب لا سيما أنها جاءت بالتزامن مع ضخ مجموعة واسعة من المعلومات عن أن العد التنازلي لها قد بدأ على وقع حركة سياسية لافتة بين عين التينة وبيت الوسط وكليمنصو عمادها كل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري ورئيس «الحزب التقدمي الإشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط لكن هذه الحركة السياسية وفق مصادر نيابة لم تثمر أي تغيير في الواقع الحكومي مع العلم أن كل ما قيل حول رحيل حكومة دياب لم يلامس واقع الامر المتمثل بإمكانية الولوج بتغيير حكومي يمكن أن يطول لأشهر فيما البلاد منهارة وسعر صرف الليرة يحلق الى ما فوق الخمسة اّلاف ليرة يضاف الى هذا الامر سلسلة من الأزمات الضخمة إبتداء من الغلاء المستفحل وصولا الى مصير العام الدراسي القادم وحتى تداعيات الحالي لم تتم حلها حتى الساعة وتقول هذه المصادر أن مجرد عملية تبديل في الوزراء سوف تشكل كارثة جديدة بحيث تم إستبعاد هذا الامر كذلك فيما المخارج ما زالت مقفلة الى حد بعيد والانهيار يلامس السقطة الاخيرة في جسم الوطن وليس هناك من مؤشر  على رفع الفيتو الخارجي الذي كان قائماً أمام عودة الحريري إلى السراي الحكومي في حين أنّ المياه لم تعد إلى مجاريها على مستوى العلاقة بين رئيس تيار «المستقبل» ورئيسي الجمهورية العماد ميشال عون و«التيار الوطني الحر» ورئيسه جبران باسيل ولكن وفق المصادر نفسها لا يمكن لهذه الحكومة أن تنام قريرة العين على خلفية أن لا بديل عنها نظراً إلى أنها على ما يبدو دخلت مرحلة تجاهل الشارع المنتفض منذ السابع عشر من تشرين الأول الماضي على الرغم من تفاقم الأزمات الماليّة والإقتصاديّة والإجتماعيّة متسلّحة بما ردّده دياب على طاولة مجلس الوزراء من مساعٍ إسرائيلية لخلق فتنة مذهبيّة في البلاد للتعمية على حقيقة الأوضاع مع العلم أن الضغوط الاميركية تزداد ضراوة على البلاد والاّتي يبدو أنه أعظم مما سبق بكثير في وقت إزدادت نسبة الفقر الى ما فوق الاربعين بالماية والعاطلين عن العمل الى أكثر من ثلاثماية ألف شخص كانوا يعملون بالحد الادنى من المعيشة إلا أن إقفال الشركات والمصانع زادت من هذه النسبة بحيث أن المصانع نفسها معرضة للاقفال النهائي وأن سبل المعالجة لن تعيد الامور الى نصابها سوى بعد سنوات طوال مما يعني أن الجوع سوف يدق أبواب مختلف الفئات الشعبية مما يؤشر الى ثورة شعبية لن يستطيع أحد الوقوف في وجهها حتى لو كانت بعض الاساليب السياسية والحزبية قد تحكمت بالشارع لكن حقيقة الامر أن الوقيعة قد حصلت والاحزاب نفسها لن تستطيع ردع مناصريها من النزول الى الشارع حتى ولو كانت مشاركة في الحكومة.

وتعطي هذه المصادر تشبيها واقعيا الى حد إطباق الصورة الحالية في الشارع على التحركات التي أطلقت خلال محاولة زيادة بعض السنتات على المكالمات الهاتفية لتأتي التعيينات التي جرت وفق المحاصصة  خلال الجلسة الاخير لمجلس الوزراء وتعطي دفعا للشارع وإشعاله بشكل أوسع في حين أن رئيس الحكومة حسان دياب لن يستطيع تبرير ما حصل بإستثناء دخوله فريقاً مضارباً في توزيع المكاسب خصوصاً أنه سبق له أن طرح في الفترة الماضية أسماء مرشحين محسوبين عليه لأكثر من منصب وبالتالي هو خسر ورقة القوّة الوحيدة التي كانت بين يديه كي يقدم  نفسه كشخصيّة من خارج أركان الطبقة السّياسية التقليديّ وسعيه إلى الترويج لنظريّة أنه سيكون ممثل الحراك على طاولة مجلس الوزراء وتؤكّد أنه سقط في هذا الإمتحان ليفتح الباب أمام الحديث عن سقوط هذه الظاهرة التي كان البعض يطالبها لمنحه الفرصة الزمنية في حين أن هذه المصادر ترفض الحديث عن أن رئيس الحكومة لم يكن يملك أيّ خيار بديل حتى ولو إستقال من رئاسة الحكومة لتتواقف أعماله مع أقواله.

اترك تعليق