كيف سيواجه حزب الله الجوع وتحريك الأرض في الداخل ؟؟ – عيسى بو عيسى

تورد أوساط سياسية مطلعة أن السبب الرئيسي للاوضاع الحالية هو قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب​ فرض عقوبات اقتصادية قاسية على لبنان علماً ان الادراة الاميركية تروّج انها تستهدف فقط ​حزب الله فيما الواقع معروف من قبل الجميع والمعاناة تطال الشعب البناني بأسره دون ان يجرؤ احد من الدول الشقيقة والصديقة على رفع الصوت والمطالبة على الاقل بعدم شمولية العقوبات وحصرها فقط بالحزب فيما بات معلوماً ان التقصير اللبناني في عملية مكافحة الفساد والهدر هو اساسي في المأساة اللبنانية الحالية ولكنه ليس جديداً ولم يطرأ اي تغيير اساسي عليه يفرض وصولنا الى الهاوية ، وتضيف هذه الاوساط أن التباطؤ في معالجة الازمة المعيشية وإرتفاع سعر صرف الدولار ليس من صنع أميركي بحت ولم يكن كذلك منذ  أكثر من ثلاثين سنة بل أن عمليات النهب للمال العام من قبل السياسيين بمليارات الدولارات ووضعها في حساباتهم الشخصية وأزلامهم دون حسيب أو رقيب وعندما أرادت الدولة كشف هذا المستور للرأي العام تبين أنها عملية معقدة وحتى غير مسموح بها تحت ذرائع شتى وصولا الى إمكانية حصول فتنة حسب ما قال أحد النواب !! إلا أن هذه الاوساط تتساءل عن بطء اّخر في المعالجة من قبل حزب الله لذي لديه حسابات خاصة به مع العلم أنه قادر على التدخل في هذا الموضوع الذي أوصل الناس الى الجوع  والذي وصفته قيادة الحزب بأنه حرب من نوع اّخر على المقاومة ولبنان وهذا الامر يضع الحزب امام اختبار ليس سهلا  وهو سبق ان خاضها عام 2005 اثر اغتيال رئيس الحكومة  رفيق الحريري اذ وجد الحزب نفسه مستهدفاً من الداخل والخارج على حد سواء غير انه استطاع تخطي هذه المرحلة والتكيّف مع الاجواء التي سادت في تلك الفترة ويعلم الخارج أيضا ان الحل العسكري الاسرائيلي ليس خياراً مطروحا ومتاحاً في هذه المرحلة وهو كان اختبر مثل هذه التجربة عام 2006 وكانت ثمرتها الفشل الذريع ومن المستحيل تجربة مثل هذه الحلول على يد جيش أجنبي ولكن مع استبعاد هذا الحل يلوح في الافق حل آخر وهو الصدام الداخلي فتكون الخسارة لبنانية محض وتكون النتيجة ربحا خارجيا أكيدا اياً كانت الحصيلة وأكثر الدلائل على محاولات الصدام الداخلي هو ما كشف عنه وزير الداخلية العميد مجمد فهمي والقبض على سوريين وأتراك مع كميات كبيرة بملايين الدولارات وهذا الكلام يمكن إسقاطه على الكثير من الاحاديث حول وجود تحرك تركي في طرابلس ومناطق أخرى وأكثر من ذلك تشير هذه الاوساط الى كلام واضح للرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول طموحه بإعادة التواجد في معظم الدول التي كانت من ضمن الامبراطورية العثمانية في مقابل إسترخاء عربي مفضوح تجاه هذه العمليات التوسعية !!
وتضيف الاوساط ان حزب الله ليست لديه مخاوف من هذا الامر وهو قد هيأ بيئته وجمهوره لمثل هذا الحصار منذ سنوات عدة لكنه ليس مسترخيا لكل هذه التطورات التي تستهدفه في المقام الاول وسيبقى يعالج الامور بالروية والاجتماعات مع كافة الاطراف التي تبدو حسب الاوساط السياسية نفسها قد رسمت لنفسها سيناريوهات مع ملامسة القليل من البعد عن الحزب حتى من حلفاء مفترضين للحزب وما محاولة إقالة حكومة الرئيس حسان دياب سوى عملية للضغط نحو تشكيل حكومة جديدة دون تمثيل للحزب نظرا للضغط الاميركي المتعاظم على معظم الافرقاء في لبنان بحيث تجد الادارة الاميركية أن الوقت مناسب جدا لتحقيق مكسب على الساحة اللبنانية وهي على أبواب إنتخابات رئاسية يحتاجها الرئيس الحالي دونالد ترامب ، وتختم هذه الاوساط بكلام فيه الكثير من الحذر حيال إمكانية نجاح الاستراتيجية التي اعتمدها عام 2005 لمواجهة المشاكل التي اعترضته في حينها الا ان المقاربة التي سيعتمدها يجب ان تكون جديدة وقوية ومتماسكة كي تصمد امام خطر الجوع والفقر وهما أسلحة قاتلة أكثر  من الاسلحة النارية ولو ان شبح الحرب والفوضى الشاملة يبقى بالنسبة الى العديد من المتابعين امراً مستبعداً.

اترك تعليق