بكركي : ليس في أجندات الصرح إنــشاء «لــقاء قـرنـــة» جديــد ( عيسى بو عيسى )

فتحت مواقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظته يوم الأحد الماضي الباب أمام حراك سياسي جديد عنوانه الإلتفاف حول دعوته رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى الحياد وفك الحصار عن الشرعية والقرار الوطني الحر من قبل القوى المعارضة لا سيما حزبي الكتائب والقوات اللبنانية وتيار «المستقبل» خصوصاً بعد الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري إلى بكركي.

وحسب مصادر سياسية مطلعة فإن الدعوة إلى حياد لبنان ليست بجديدة فهي قائمة منذ سنوات طويلة حتى خلال الحرب الاهلية وعند كل مفصل هام من الحياة السياسية اللبنانية إلا أن توقيت موقف البطريرك الماروني في هذه اللحظة الحساسة على المستويين المحلي والإقليمي هو الذي دفع إلى رسم أكثر من علامات إستفهام حولها نظراً إلى أنها تأتي في ظل أزمة متعددة الأوجه سياسياً وإقتصادياً وإجتماعياً ومصيرية يمكن أن تؤدي بالبلاد الى تغييرات جذرية في البنية السياسية والاجتماعية مع ما تحمله من تعقيدات أمنية يمكن أن تترافق مع هذا الجو الذي يغلي في المنطقة بكاملها ولبنان ليس بمنأى عنها بل هو في صلب تداعياتها.

وتضيف هذه المصادر أن هناك محاولات من قبل قوى الرابع عشر من اّذار السابقة الى إستغلال كلام البطريرك الذي يشكل إمتدادا طبيعيا لخط بكركي الوطني منذ مئات السنين وهو ليس بجديد بمقدار ما يمكن أن تعتمده أو تفسره كل جهة سياسية على هواها وأن عملية البناء على هذه المواقف والذهاب بعيدا في التحليل ليس في مكانه الصحيح على الاطلاق وان السعي إلى تعميم معلومات عن أن البطريرك الماروني في طور إطلاق مروحة واسعة من الإتصالات المحلية والإقليمية وبالتالي دعوات إلى ما قد ينتج عنها في المرحلة المقبلة أمر مبالغ فيه بفعل إختلاف الأزمنة السياسية والمراحل التي تمر بها البلاد، ذلك أن الراحل البطريرك مار نصر الله صفير كانت معظم مواقفه تنطلق من مبدأ مبني على خروج القوات السورية وفي ظل ظروف مغايرة تماما، وتقول هذه المصادر أن لكل مرحلة عنواناً مختلفاً فيما بكركي بشخص سيدها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي مع تأكيدها على سيادة البلد، إلا أن الهموم الاقتصادية التي وصلت الى حد الجوع في لبنان تحتل الأولوية في سلم إهتمامات الصرح البطريركي.

وفي المقلب الآخر لدى قوى الثامن من آذار والتيار الوطني الحر ما يشبه التحفّظ على الردّ بشكل مباشر على مواقف الراعي وحتى لو كان هناك مواقف غير مؤيدة وبالتالي، هناك حرص على عدم الدخول في أي سجال مع سيد بكركي في المرحلة الراهنة مع العلم أن البطريرك الراعي لا يلقي مسؤولية ما يحصل على الساحة الداخلية على شخصية معينة، وهذه القوى مع التيار الوطني هي على تواصل دائم مع بكركي وهناك لجان مشتركة حتى مع حزب الله، أما مصادر الصرح البطريركي ومع إحساسها الكبير بعمق الازمة المصيرية التي تمر بها البلاد فهي ترسم ما يأتي:

1- ليس في مفكرة بكركي أي كلام أو توجه نحو تأسيس لقاءات مسيحية كما يذهب ظن البعض إليها على غرار لقاء « قرنة شهوان» أو تكليف اسقف من قبل الصرح لمتابعة القضايا المطروحة على الساحة المحلية.

2- إن البعض أراد أن يضع عظة البطريرك في قالب «نداء» جديد للمطارنة وهذا البعض لديه كامل الحرية فيما يعتقد، لكن حقيقة الامر أن سيد بكركي لو أراد هذا الامر بالتحديد بمعزل عن المضمون لكان جمع مجلس المطارنة بكامله وأطلق نداء الى اهالي البلاد والعباد دون تردد خصوصا أن البطريرك الراعي لديه ميزان الجوهرجي في مقاربة المسائل الوطنية وينتقي كلماته بكل عناية.

3- تقول مصادر الصرح البطريركي أن العلاقة القائمة بين بكركي وبعبدا وعلى وجه الخصوص مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون جيدة للغاية وهو يزوره بإستمرار وكلما دعت الحاجة، أما مخاطبة رئيس الجمهوية من خلال العظة كونه يشكل ضمانة وطنية وإخلاقية لا شائبة فيها، إنما على البطريرك أن يرى الامور كما تصله من الابرشيات والمطارنة والكهنة في كل لبنان ويخاطب رئيس البلاد بعيون الناس خصوصا أن الرئيس عون يعي تماما ما يحصل على الساحة الداخلية وهو ضنين أيضا بمسألة السيادة ولا أحد يزايد عليه في هذا المجال وبكركي تعي أيضا أن هناك مسائل صعبة على الصعيد الوطني وفي الداخل تحديدا تحتاج لجهود داخلية وخارجية وليس على رئيس البلاد تقع المسؤولية الكاملة عن القرار الوطني خصوصا أن الرئاسة الاولى بعد الطائف باتت دون أداة تنفيذية تملكها كما كان يحصل قبل إقرار الدستور الجديد .

4- إن إستقبال البطريرك الراعي لعدد من رؤساء الحكومات السابقين يأتي في سياق الخط الوطني التاريخي الذي تعتمده بكركي بالإنفتاح على الجميع خصوصا أن الصرح البطريركي مفتوح لمن يشاء من أهل السياسة ولم يكن يوما مقفلا في وجه أحد، مع العلم، أن هذه اللقاءات جرت كالعادة ضمن مواعيد محددة ولا يمكن تحميلها أكثر مما تحمل وكل من يتحدث من منبر بكركي هي ليست معنية بمضامين الكلام سوى ما يصدر عن شخص السيد البطريرك أو أمانة سره أو الناطق الاعلامي فيه .

اترك تعليق