بكركي : تغييب دور الدولة خطير للغاية .. ودياب في بكركي ( عيسى بو عيسى )

 

في الاسابيع الفائتة كان لافتاً الدور الذي لعبه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في الكثير من كلامه وعظاته بدا وكأنه يوجه انتقادات ما بين السطور الى عهد رئيس الجمهوريةميشال عون وحليفه “حزب الله” حيث دعا مرة الى الحياد ومرات الى الحفاظ على وجه لبنان الحقيقي ، ماذا تريد بكركي ؟
ترى مصادر الصرح البطريركي  ان بكركي تبدي امتعاضاً من طريقة تعاطي  حزب الله والتيار الوطني الحر في الفترة الماضية مع قضية إقالة حاكم  رياض سلامة وإظهار الراعي على انه مدافع عن سلامة لأهداف شخصية في حين ان موقف بكركي كان واضحاً في هذا الشأن خصوصا أن الواقع لا يحمل في طياته أي عامل شخصي لكن على الصرح البطريركي أن ينبّه عند كل منعطف ويرفع صوته ليس لأهداف اّنية إنما إنطلاقا من الخوف على الكيان حيث أن السيد البطريك لا يمكن أن يحمل أية ضغينة تجاه أحد إنما واقع البلد وإنحداره بشكل مخيف على مختلف الأصعدة وخصوصا المعيشية وبالتالي لا يمكن للبطريرك أن يبقى متفرجا على الاطلاق وإذا أعطى تنبيها تجاه حاكمية مصرف لبنان فهذا لا يعني أنه يدافع عن الشخص بل عن الموقع وتداعيات ما يمكن أن يحصل جراء ما يمكن أن يحصل في حال حصول الفراغ في سدة الحاكمية والبطريرك يعي تماما أن أي موقع في الدولة لا يمكن أت يطوّب لأحد لكن في هذه الظروف الحساسة للغاية والمصيرية وغياب في الوضوح لدى الاجندات في لبنان والخارج والمحيط على وجه التحديد أطلق غبطته الصرخة وليس بمقدوره أن يبقى صامتا والبلاد تتجه نحو المجهول ، وإذا سئلت هذه المصادر عن هذا الخوف من تبديل هوية لبنان يبدو الرد واضحا  : من خلال ما يحاك للبلد الذي صمد مئة عام وفق صيغته الحالية ولا يمكن القبول بتغييرها وفقا لمصالح إقليمية وأن الاقوياء في هذا البلد لديهم قوة فائضة ويجب إستعمالها من الوجهة الايجابية وليس تغييب مؤسسات الدولة أو مصادرة قرارها لأن لبنان لا يمكن أن يعيش بغلبة فئة على أخرى وبالتالي يصبح هذا اللبنان مغاير للذي نعرفه إن من حيث الهوية أو التنوع اذ ترى من ناحية ثانية  ان المسيحيين سيكونون اكبر المتضررين من واقع الانهيار الاقتصادي الحاصل وان الخطورة التي يواجهونها ليست مرتبطة بمسألة العوز والفقر وتراجع القدرة الشرائية وحسب بل لأن تدهور الوضع الاقتصادي يشكل لهم تهديدا وجودياً اذ ان نسبة الهجرة المتوقعة من المسيحيين ستفوق سائر الطوائف الاخرى وحسب هذه المصادر إن سيد بكركي يملك أرقاما مخيفة عن حجم الشباب الذين بدأوا منذ أكثر من أشهر بضبضة حقائبهم ومحاولة بيع ما يملكونه من عقارات وشقق تمهيدا للرحيل مع العلم أن هناك مسلمون بأعداد كبير أيضا يفعلون الشيء نفسه وإنطلاقا من هنا بدأت بتسجيل مواقف سياسية جريئة في محاولة لضبط الوضع ووضع حد للأزمة وهي أي بكركي بصدد القيام بخطوات عملية لتفادي هجرة الناس نحو بلاد بعيدة وليس الى الخليج أو فرنسا إنما الى استراليا وكندا وهؤلاء جميعا لا يمكن أن يعودوا الى وطنهم وسف يفتح البطريرك بكركي والديمان لإستقبال الشخصيات الرسمية الكبيرة ورؤساء الاحزاب والتيارات  واصحاب الاختصاص التربوي والاقتصادي والسياسي وسيزور رئيس الحكومة حسان دياب للمرة الاولى الصرح البطريركي منذ تسميته لرئاسة الحكومة وكذلك وزراء التربية والاقتصاد والمال خصوصا أن التحضير للموسم الدراسي من المفترض أن يبدأ الاّن على الفور خشية ضياعه  ويجب على الحكومة أن تتحمل مسؤلياتها بسرعة كبيرة قبل أن يبقى التلامذة في الشوارع والبيوت .
وبحسب المصادر فإن بكركي ترى ان الحل السياسي هو الطريق الوحيد والاسرع لحل الازمة الاقتصادية في  البلاد حيث ان المجتمع اللبناني عموما يتعرض لضغوط جراء الاشتباك الحاصل ما بين الولايات المتحدة الاميركية وايران والذي ينعكس سلباً من خلال “حزب الله” على لبنان وبمعنى آخر ان اللبنانيين يتحملون اليوم تبعات معارك لا تحظى بالإجماع الوطني العام وعليه فإن من واجب بعض الافرقاء الاقدام على تقديم تنازلات من اجل عبور هذه المرحلة بالخسائر الدنيا وعلى الجميع أن يتعظ .

اترك تعليق