أثمان عودة النازحين تطغى على مفهوم الحياد ( عيسى بو عيسى )

حمل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون منذ بدء الحرب في سوريا وتدفق النازحين السوريين الى لبنان راية عودتهم الى بلادهم وهو لم يترك مناسبة الا وتحدث فيها عن هذا الامر، ولكنه لم يستطع تسجيل خرق واضح أو نتيجة ملموسة كما يرغب حتى اليوم في هذا الموضوع لاسباب عدة، وفي مقدمها تجاهل المجتمع الدولي ووضع هذه الورقة في ميزان التفاوض على الوضع الداخلي اللبناني في محاولة فاضحة الى إبقائهم في لبنان دون ان يعني ذلك تخليه عن هذا الهدف علماً ان اللواء عباس ابراهيم قام بما عليه في هذا المجال واعاد قرابة النصف مليون نازح الى سوريا الا ان عون لن يتراجع حتماً وهو سيراهن على المتغيّرات التي تعصف بالمنطقة وتطال لبنان في كل فترة تماماً كما حصل في الاعوام السابقة خلال العقد الماضي من الزمن مع اعتباره ان قضية عودة النازحين يمكن ان تشكل قاسماً مشتركاً للبنانيين اقوى بكثير من «قاسم الحياد» الذي لا يزال بحاجة الى الكثير من التفسير وتنفيذ البنود والتطمينات.

وتشير هذه الاوساط الى ان هذا السباق بين الهدفين اخد طابع التنافس لان فكرة الحياد الايجابي تكتسب اهميتها وفاعليتها بشكل اساسي من الاوضاع الصعبة التي يعيشها لبنان حالياً على الصعد كافة، ووهجها سيخفّ بطبيعة الحال عند حصول اي انفراج على الصعيد السياسي او الاقتصادي او المالي ولن تلاقي عندها الاهتمام الكبير الذي تلقاه في الوقت الراهن.

وتقول الاوساط نفسها أن موضوع اعادة النازحين فهو اكثر قابلية للاستيعاب داخلياً لان معارضيه إنخفضت أعدادهم وزادت فرص التلاقي حوله بفضل الازمة الاقتصادية الخانقة التي تسيطر على لبنان والتي جعلت من الصعب تأمين اقل قدر ممكن من العيش الكريم للبنانيين والنازحين على حدّ سواء وحين تصل الامور الى حد الاختيار بين اللبناني والنازح فلن تصب الامور في خانة النازحين اذا ما كانت ظروف عودتهم الى بلدهم متوافرة دون اي خطر على حياتهم، ولكن المشكلة الكبيرة تتمثل بالمجتمع الدولي المعارض لهذا الملف والتفضيل على بقاء النازحين في اماكنهم الى ان يتم ايجاد الحل المناسب للازمة السورية بشكل خاص وازمة المنطقة بشكل عام مهما تطلب ذلك من وقت. مع العلم أن رئيس البلاد يضع هذا الامر في سلم اولوياته ولن يتراجع مهما بلغت الضغوطات من الخارج وحتى تجاهل البعض من الداخل وعدم قيام منظومة سياسية جامعة حول موقف موحد ومن المستبعد أن تتغير هذه المواقف في القريب العاجل.

وتلفت هذه الاوساط الى أن كلام رئيس الجمهورية في الامس القريب حول ضرورة العمل مع السوريين في هذا الملف حيث الحكومة السورية ترحب بإستقبال مواطنيها في بلادهم الذين هربوا من الحرب والموت وأن المردود في حال وصول هذا الموضع الى خواتيم إيجابية يشكل مع تداعياته ثمناً رخيصاً قياساً على بقاء حوالي مليون ونصف مليون سوري في الاراضي اللبنانية يتقاسمون الكهرباء والمياه والبنية التحتية والمواد الغذائية وخصوصا المدعومة منها مما يشكل ضغطا إجتماعيا وإقتصاديا سوف يصل اذا ما استمر الى الجوع .

اترك تعليق