حديد عتيق للبيع و pcr جديد للإيجار !! ( عيسى بو عيسى )

في المرحلة الاولى من الصراع مع وباء كورونا سجّلت الحكومة نقاطاً مهمة وكسبت المعركة وحققت الانجاز الذي حسدها عليه الجميع في الداخل والخارج، ولكن بعد بضعة اشهر ورغم ادراك الحكومة بما ستحمله الايام المقبلة على هذا الصعيد وفي غياب الرؤية للوضع العالمي للفيروس ودون إستشارات مع العلماء في الداخل والخارج استسلمت الحكومة للعامل الاقتصادي والمالي وخضعت امام هذه الازمة فتلاشت تدابيرها واضمحل انجازها وباتت تصارع دون اي سلاح في يدها وخافت الحكومة من صرخات الناس واصحاب المصالح أكثر من خوفها على صحة الناس، فانضمّت الى جوقة «الندّابين» و«المحذّرين» وكأن لا سلطة لاتخاذ ايّ اجراء من شأنه الحد من تفشي هذا الوباء الذي وصل باعتراف وزير الصحة حمد حسن نفسه الى المرحلة الرابعة مع كل ما تحمله من ويلات ومصائب.

وفي حقيقة الامر وفق مصادر طبية تشارك في اللجنة الحكومية لكورونا تبدو الأعداد مخيفة الى حد أنها طالت كل المناطق اللبنانية، ومنها للمرة الاولى كالهرمل وزحلة والجنوب، وهذا دليل على أن الدولة كانت تتلهى بأمور أخرى على أهميتها، لكنها لا توازي حياة ومصير الناس بحيث غابت الرقابة في المطار قياسا على الايام الاولى التي تم فتحه فيها، ولكن تناقصت أمور المتابعة للوافدين والساكنين وإتكلت الدولة ووزارة الصحة على همة كل المواطنين الذين إختلطوا الى حد الاختناق، وبمعنى اّخر أصاب وزارة الصحة حالة من النشوة بالانتصار مكتفية بما قامت به خلال شهري أذار ونيسان.

ازاء هذا الوضع ونظراً الى خطورة الاوضاع وبعد ان رمت الحكومة الكرة في ملعب المواطنين لم يعد امام هؤلاء سوى الخيار الذي توجب عليهم اتّخاذه منذ اللحظة الاولى وهو الاعتماد على انفسهم واتخاذ التدابير الوقائيّة البسيطة التي تقيهم من شرّ هذا الوباء وتحميهم ومن حولهم من اهل واقارب واصدقاء، وبالتالي لا يجب عليهم بعد اليوم انتظار احد وعليهم الدفاع عن حياتهم وحياة من يهتمّون لامره بأنفسهم عبر الوقاية التي باتت مقوّماتها معروفة وبسيطة.

كان اللبنانيون في المرحلة الاولى من الوباء يتفاخرون بأنّهم تقدموا على دول متطوّرة في تعاطيهم مع هذا الخطر الصحّي بحسب مصادر طبية، واذا بهم اليوم يصلون الى مرحلة حرجة من التدبير الرقم 4 مع الاخذ في الاعتبار انّ التدابير المتوفّرة في الخارج لا يملكها لبنان ان في اعداد المستشفيات والسيولة اللازمة والادوات الصحية واجهزة التنفس اللازمة وغيره، واذا ما اسقط كورونا كل الحواجز امامه ستتحول البلاد بالفعل الى بلد موبوء، وعندها لن ينفع الندم، ولم يعد من المفيد بعد اليوم الاختباء وراء ذرائع واهية على غرار ان الوباء «كذبة» و«مؤامرة» على «الثوار» لاسكاتهم او « ان احداً من معارفنا لم يصب بالوباء، فكيف نصدق انه موجود»؟!

ودعت هذه المصادر الناس الى الاستفاقة لمن لا يزال نائماً وعلى كل مواطن ان يدرك انه يخوض معركته بنفسه ولا يجب عليه انتظار احد وتخطي حاجز الكبرياء والفوقيّة في التعاطي والقفز فوق حاجز الحياء والعادات القديمة المحببة انما ليس في هذا الوقت، وليوضع الخجل جانباً في تعاطينا مع الآخرين ويقوم الجميع ببعض التضحيات البسيطة التي ستوفّر علينا الكثير من المشاكل والقلق والخوف وتلزمنا الانقطاع عن العالم طوال فترة الحجر وتفادي الجميع لنا ولعائلاتنا واقاربنا، ناهيك عن مصاريف مادّية اضافيّة في هذا الظرف الصعب لتأمين الحاجات الضرورية لافراد العائلة.

إنها مقاربة جديدة للمواجهة تقول المصادر الطبية، لأن الدولة لم تكن ناضجة تماما لمواجهة أعتى الفيروسات التي أخضعت عمالقة الدول الاقتصادية والصحية، فيما لبنان يعي تماما المسؤولين فيه قدرة الدولة على التحمل، ويكفي الذكر أن مسألة تفضيل دخول شاب مصاب الى المستشفى على رجل كهل سوف يتذوقها اللبنانيون بمرارة وحسرة.. هذا كله في ميل، أما الصورة الاخرى المخزية تتمثل بنتائج الـ«pcr» التي تكون صباحا إيجابية لتصبح سلبية في اليوم التالي، وهناك أيضا وفق قوى الامن الداخلي من يبيع النتائج لهذا الوباء وفق قاعدة غب الطلب وحسب المدفوع من الاموال وإذا كانت متوفرة فالنتيجة سلبية أي أن هناك من يبيع الفحوصات المزورة دون أي إختبار لقاء مبلغ ماليو والأهم وفق إنعدام الرقابة أن لا تباع قريبا نتائج الـ«pcr» على عربات الخضار!!

وقد جاء في بيان المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي- شعبة العلاقات العامة، أن «معلومات توافرت لدى شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي عن تزوير شخصَين مجهولَين تقارير لفحوصات فيروس كورونا (PCR) بنتيجة سلبية- من خلال تزوير الإسم وتاريخ الميلاد لصالح أشخاص من دون أن يخضعوا لهذه الفحوصات، وذلك مقابل مبالغ مالية، لكي يتمكن هؤلاء الأشخاص من مغادرة الأراضي اللبنانية.

على أثر ذلك، باشرت القطعات المختصة في الشعبة إجراءاتها الإستعلامية والميدانية، وبنتيجة الإستقصاءات والتحريات المكثّفة، تمكّنت من تحديد هويتَي المتورطَين في هذه العمليات، وهما: ر. م. (مواليد عام 1995، سوري)، وق. م. (مواليد عام 1993، سوري).

في تاريخ 23-7-2020 وبعد عملية رصد دقيقة، نفّذت قوة من الشعبة عملية نوعية في محلة الحازمية، نتج عنها توقيف المشتبه بهما.

بتفتيشهما، ضُبطت في حوزتهما مجموعة فحوصات (PCR) وعددها /14/ فحصاً مزوّراً، وهاتف خلوي عُثر في داخله على صور لـ /100/ فحص (PCR).

بالتحقيق معهما، اعترفا بتزوير الفحوصات لصالح أشخاص لم يخضعوا لها، وذلك من خلال تزوير فحص (PCR) رسمي صادر عن مستشفى الرئيس الشهيد رفيق الحريري الحكومي، وإجراء تعديلات على الأسماء والتواريخ، وبيعها إلى إشخاص من التابعية السورية لقاء مبالغ مالية تتراوح بين /40/ و/60/ ألف ليرة لبنانية للفحص الواحد، ليتمكنوا بواسطتها من المغادرة إلى سوريا. واعترفا أنهما باعا حوالي /100/ فحص (PCR) مزوّرة إلى مواطنيهما.

أجري المقتضى القانوني في حقهما، وأودعا مع المضبوطات المرجع المختص، بناءً على إشارة القضاء».

اترك تعليق