أيقونة المقاومة جوسلين خويري…بجوار الرّبّ

لم تهدأ جوسلين ولا على أي جبهة وكان آخرها جبهة المرض الذي صارعته دون هوادة. حملت إيمانها زادًا في كل المعارك ولم تبخل بعطاءٍ ذودًا عن وطنها لبنان.

تغيب شمس جوسلين الجسد لتشرق شمس جوسلين الأسطورة والأيقونة، أسطورة الفتاة الجميلة التي نذرت نفسها لله ولبنان، وأيقونة الإمرأة المقاوِمة التي كرّست ذاتها للوجود المسيحي في لبنان. هي البطلة التي شغلت العالم بنضالها، فكانت القصة والحكاية.

خاضت أشرس المعارك في صفوف المقاومة اللبنانية يوم امتدّت يد الغدر إلى لبنان، وخرجت من تجربة الحرب على الجبهات وفي المتاريس إلى تعمّق في فلسفة المقاومة من أجل الإنسان والمحبة والله ولبنان.

هي وإن وضعت البندقية جانبًا، تسلّحت بإيمان يُزحزح الجبال ومعها رفيقاتها اللواتي لم يتركنَها، ومعًا أسّسن “إمرأة 31 أيّار”، لأنّ أيّار شهر العذراء مريم، وأردنَ “تكريس الرسالة الملقاة على عاتق المرأة وتثبيت دور العائلة في المجتمع وجعلها نواة لعائلة مقدّسة وتثبيت المسيحيين على أرض لبنان والشرق”.

ومن خلال مركز يوحنا بولس الثاني قالت جوسلين “نعم للحياة”،  وجعلت هذا عنوانًا للمركز الذي أرسى أسُسًا صلبة لاحترام الحياة وقدسيّتها، وهكذا استمرّت معركة النظاميّات مع “الريسة” جوسلين لكن بحرب أخرى، حرب عرفت بأنّ “كسب المعركة فيها لا يحدّده مقدار ما نقتل من خصومنا بل مقدار ما نقتل في نفوسنا الرغبة في القتل”.

وبنضالهنّ الإيماني الإنساني إلى جانب جوسلين، شعّ نور المركز وغمرت محبته الكثير من المحبين والمؤمنين، فكانت صفحة المقاومة من أجل الحياة الأبدية.

كتبت باللغة الفرنسية “الأرز والصليب، جوسلين خويري امرأة المعارك”، وضمّنته اعترافات عن امرأة عانقت البندقية وداعبت الموت في ساحات المواجهة عندما دعت الحاجة، ووضعتها جانبًا لتستكمل مقاومة من نوع آخر نصرة للحياة.

ونحن الذين نؤمن بأنّ الحياة على هذه الأرض ليست أكثر من محطة على رجاء القيامة، نعرف أننا سنعود ونلتقي ونملأ الكون بضحكات الرفاق، وقد سبقونا إلى دنيا الخلود وسنفرح معًا ونكون معًا، حيث لا حروب ولا شدائد ولا ضغينة ولا مرض، سنكون مع جوسلين والأحباء لأنّ من خلّصنا غلب الموت.

جيلبير ج. رزق

اترك تعليق