حرب أمنيّة” ستتحول عسكريّة بعد الانتخابات الاميركية؟

هي حرب أمنية تدور رحاها هذه الايام بين ايران وحزب الله من جهة وبين الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل من جهة ثانية، وساحاتها في لبنان وسوريا وايران واسرائيل وأي مكان يتيسر لها في العالم. أما الحرب العسكرية، الآتية حتماً باعتراف الحزبيين المعنيين تصريحا وتلميحاً، فهي مؤجلة الى ما بعد الانتخابات الرئاسية الاميركية المقررة في تشرين الثاني المقبل.

ثمة عمليات أمنية متبادلة تحصل. ولكن الجانبين يحرصان على عدم كشفها، وإن انكشف بعضها فذلك يحصل مصادفة وبغير قصد. ربما كما جرى في مزارع شبعا بعد ظهر الإثنين الفائت. لكن في الآتي من الأيام سينكشف كلّ شيء وسيثير بعضه الاستغراب أو الهول، نظرا لدقّته التي يبدو أنّها الدافع راهناً إلى عدم البوح بها أو كشفها في الإعلام أو على الملأ.

العمليات الأمنية التي تنفّذها واشنطن وتل أبيب تريدان استثمارها سياسياً في الحملات الانتخابية للرئيس دونالد ترامب وفي الرصيد السياسي لبنيامين نتنياهو الطامح بدعم ترامب الى الفوز بـ”صفقة القرن” وتصدّر سجل ملوكي جديد في تاريخ اسرائيل بعد رحيل رعيل ملوكها الاوائل. أما إيران وحزب الله فيريدان من العمليات الأمنية التي ينفذانها أن يهزّا العرشين الأميركي والإسرائيلي بما يهدد بسقوطهما، وفي حسبان طهران وحزب الله ومعهما حلفاؤهما أنّ سقوط ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، إذا حصل، سيسقط معه تلقائياً نتنياهو بسقوط “صفقة القرن”، وكذلك سيسقط حلفائهما حول العالم.

هذه العمليات الأمنية ستتصاعد يوماً بعد يوم إلى حين حصول الانتخابات الرئاسية الأميركية وستأخذ اشكالاً مختلفة. ولا يمرّ يوم إلا ويشهد عمليات من هذا النوع. وغالباً ما يتكتم الطرفان عليها أو يعلنان أنّ سبب الحادث إما حريق أو أيّ شيء آخر لا علاقة له بأي طابع أمني أو عسكري. إلا أنّ نهاية هذه الحرب الأمنية واحدة: وهي التحوّل إلى “حرب عسكرية” ستكون ساحتها لبنان وسوريا والخليج والمنطقة عموماً. لأنّ توالي الأحداث ينبىء بهذه النتيجة، أي أنّ هذه الحرب التي يتفق كثيرون على التأكيد أنّها ستكون “الحرب الأخيرة”، لأنّ من سينتصر فيها سيكون “الآمر والناهي” في مستقبل المنطقة ومصيرها.

لذلك يتصرف “حزب الله” هذه الأيام على أساس أنّ الحرب آتية لا محالة، ولكنّه متيقّن من أنّها لن تحصل قبل الانتخابات الرئاسية الاميركية. وهو متيقّن أيضاً من التمهيد لحرب تشنّها عليه اسرائيل بدعم دولي، من خلال الحملة التي يتعرّض لها والعقوبات التي تفرض عليه والاتهامات التي توجه إليه داخلياً وخارجياً، بالسيطرة على القرار اللبناني. ودليله تعطيل إمكانية حصول لبنان على دعم عربي ودولي للخروج من الانهيار المالي والاقتصادي، فضلاً عن المبالغات المقصودة في تقدير قوته العسكرية والصاروخية. وذلك تماماً كما فعلت الولايات المتحدة قبل شنّها الحرب ضمن تحالف دولي واسع على نظام الرئيس العراقي صدام حسين عام 2003 حيث اتهمته يومها بامتلاك أسلحة الدمار الشامل التي تبيّن لاحقاً أنّه لم يكن يملك شيء منها. باعتراف مسؤولين اميركيين كبارا خلال السنوات الاخيرة.

يعوّل “الحزب” على الاتفاق الدفاعي الذي أبرمته طهران ودمشق قبل أسابيع، وزوّدت بموجبه إيران النظام السوري بمنظومات دفاع جوي بينها صواريخ شبيهة بصواريخ “إس 300” الروسية التي كانت تسلّمتها دمشق من روسيا، لكنّها تُدار بواسطة خبراء روس. فهذا الاتفاق سيتيح لطهران استخدامها على الأراضي السورية عند حصول أي هجوم صاروخي أو جوي إسرائيلي على مواقع للحرس الثوري الإيراني ومواقع حزب الله على الأراضي السورية. ولو أنّ الاسرائيليين صاروا يشنّون هذه الغارات من أجواء الجولان السوري المحتل، كما حصل في الغارات التي حصلت ليل الاثنين ـ الثلثاء. ويفترض الحزب أن تكون هذه الدفاعات الجوية الإيرانية ستكون ظهير “الحزب” في الحرب المقبلة التي ستشنّها إسرائيل عليه، إلى جانب ترسانته الصاروخية في لبنان. وهو ما لن يحدث أن الاتفاق بحاجة إلى إقرار من مجلس الشعب السوري وهو أمر مستبعد إن لم يكن مستحيل.

يبدو أنّ هذه الحرب هي واحدة من أسباب دفعت حزب الله وحلفاؤه إلى صرف النظر عن التغيير الحكومي الذي طرحه كثيرون خلال الأسابيع القليلة المنصرمة، ودفعت في اتجاه دعم حكومة الرئيس حسان دياب علّها تحقيق بعض الانفراجات في الأزمة المالية والاقتصادية المتفاقمة، وأدّت إلى انصراف الأفرقاء السياسيين، كلّ على طريقته، لترتيب بيته الداخلي.

اترك تعليق