ما هو التهاب الغدد العرقية القيحي؟

قال الدكتور رافال إسكندريان إن الحدوث المتكرر للالتهابات الجلدية والخراجات والندوب تحت الإبطين وفي منطقة طية الفخذ أو تحت الثديين قد يكون ناجما عن التهاب الغدد العرقية القيحي، وهي حالة جلدية طويلة الأمد تحدث نتيجة التهاب الغدد، التي تفرز العرق.
وأضاف أخصائي الجراحة العامة في معهد أمراض الجهاز الهضمي في مستشفى “كليفلاند كلينك أبوظبي، أن هذه الحالة تكون أكثر انتشاراً لدى النساء، وتزداد لدى الشباب بدءاً من مرحلة البلوغ وحتى سن الـ55 عاماً.
وعلى الصعيد العالمي، تصيب هذه الحالة نحو 1 إلى 4 % من السكان، لكن الخبراء يعتقدون أن النسبة أكبر من ذلك؛ لأن هناك الكثير من الحالات غير المعلنة.
ولا يزال السبب الحقيقي وراء هذه الحالة غير معروف، لكن البثور تظهر بسبب انسداد بصيلات الشعر، الذي يسبب الالتهاب، الذي ينتشر إلى الغدد العرقية المجاورة.
وأردف إسكندريان قائلاً: “التهاب الغدد العرقية القيحي نادراً ما يكون خطيراً، لكنه قد يسبب ألماً شديداً، ويؤثر على الصحة النفسية للمرضى. ويسبب هذا المرض تشوها، وهو يصيب مناطق حساسة في الجسم ويسبب الإحراج للمرضى ويجعلهم يحجمون عن استشارة الطبيب والحصول على العلاج، ما يؤدي إلى معاناتهم من الاكتئاب والقلق والعزلة الاجتماعية”.
وتابع إسكندريان قائلاً: “يبدو الجلد لدى مريض هذه الحالة وكأنه محروق ويتغير لونه نتيجة الالتهاب المزمن على مر السنين. ويبدأ الأمر بظهور بثور مؤلمة سرعان ما تفقأ ليخرج منها القيح بعد أيام قليلة. إذا لم تُعالج الحالة يستمر ظهور البثور الجديدة في المنطقة المجاورة ويصبح العلاج صعبا. وعند ملاحظة هذه التغيرات، يجب على المرضى استشارة الطبيب والاستفادة من النهج العلاجي متعدد التخصصات، الذي يمكن أن يفيد في تحسين جودة حياتهم”.
وأشار الدكتور إسكندريان إلى أن الجينات هي السبب في نحو ثلث حالات المرض، الذي يرتبط أيضاً ببعض العوامل المتعلقة بأسلوب الحياة، مثل التدخين والبدانة.
وأضاف إسكندريان قائلاً: “هؤلاء المرضى أكثر عرضة للإصابة بأمراض المناعة الذاتية، مثل داء الأمعاء الالتهابي، خاصة داء كرون والسكري واضطرابات الغدة الدرقية. ويمكن أن يفيد النهج متعدد التخصصات أيضا في الكشف عن هذه الاضطرابات المحتملة. إن عدم معالجة التهاب الغدد العرقية المزمن في الوقت المناسب يمكن أن يؤدي إلى التهابات مزمنة خطيرة، مثل التهاب الجيوب الأنفية والندوب الشديدة، كما تم تسجيل بعض حالات سرطان الجلد في التقرحات الناجمة عن هذه الحالة”.
ويمكن علاج المرض في مراحله المبكرة باستخدام المضادات الحيوية لفترة طويلة والعلاج بالتثبيط المناعي، لكن الدكتور إسكندريان لفت إلى زيادة أعداد المرضى، الذين يسعون للعلاج في المراحل المتأخرة، التي تتطلب التدخل الجراحي لإزالة الجلد المتضرر والترميم.
وقال إسكندريان: “عندما تكون مرحلة المرض متفاقمة، لا تكون هناك إمكانية لإصلاح الضرر، الذي أصاب الجلد وتكون الفرصة ضئيلة لعلاج الالتهاب بواسطة المضادات الحيوية أو العلاج بالتثبيط المناعي. عندها نلجأ للجراحة لإزالة كل الجلد المتضرر وإغلاق المكان المتضرر على مراحل. في النهاية، يمكن أخذ طعومات الجلد من ساق المريض لترميم المنطقة المتأثرة”.
وأشار الدكتور إسكندريان إلى أن الجراحة لا تشفي الحالة، لكنها تحد من تكرار الالتهاب في المناطق المعالجة، موضحا بقوله: “هذا النهج يفيد في منح المرضى الارتياح والرضا ويساهم في استعادة ثقتهم بأنفسهم. لا يحتاج المرضى إلى قضاء فترة طويلة في المستشفى، كما يكون استخدام العلاج بالتثبيط المناعي والمضادات الحيوية أفضل وأكثر فعالية لعلاج ما تبقى من الحالة”.

اترك تعليق